مجتمع

طنجة.. هذه خلاصات “CNDH”حول العبور إلى سبتة ومليلية المحتلتين

رشيد عبود :
أفاد بلاغ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، اليوم الجمعة، أنه يتابع، وبقلق شديد، وانشغال بالغ، تتبع العبور الجماعي على مستوى مدينتي الفنيدق وسبتة وعلى مستوى بني أنصار ومليلية، وما ترتب عنه من تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان، خاصة على مستوى الحق في الحياة وحقوق الطفل والحقوق المرتبطة بالهجرة وحقوق جوهرية أخرى، ولما رافقه أيضا من أوضاع يمكن أن تشكل مسا جوهريا بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.

وإذ يتقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأحر التعازي لأسر ضحايا هذه المأساة، فإنه يقدم للرأي العام خلاصات واستنتاجات أولية لرصده الميداني والرقمي وترتيبه للمعطيات بعد تدقيقها من مصادر متعددة.

واستند المجلس في رصده وتحليله للمعطيات على القانون الدولي لحقوق الإنسان، والالتزامات الدولية المرتبطة بالحق في الحياة، وسلامة الأشخاص، وحقوق الأطفال، ومبدأ عدم التعرض للمعاملة القاسية والحاطة من الكرامة والتمييز وسوء التغذية، في أفق استكمال التحريات وتجميع مختلف المعطيات التي قد تستدعي لاحقا إصدار تقرير أكثر تفصيلا.

وتابع البلاغ بالقول، أنه، ومن أجل تعزيز الرصد والتتبع الميداني للفضاء العام والفضاء الرقمي، بشكل أكبر، أحدثت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 29 يوليوز 2026، لجنة يقظة وتنسيق وتتبع، تتكون من رؤساء اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق وبجهة طنجة تطوان الحسيمة، بالنظر لوقوع حالات العبور الجماعي داخل نفوذهما الترابي، وبجهة الدار البيضاء سطات، بالنظر لما رصده المجلس من تحولها إلى منطلق لتجميع ونقل المواطنين والمواطنات في اتجاه مدينة الفنيدق، بالإضافة مديرية الرصد ومديرية التواصل والفضاء الرقمي ومكلف بمهمة لدى رئاسة المجلس.

وعلى اثر ذلك، قام المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية حسب البلاغ الذي توصل موقع “الأمة24” بنسخة منه، بالتتبع الميداني بمختلف المدن التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو تلك التي شهدت محاولات العبور الجماعي. ووثقت فرق الرصد الميداني، سواء ببني أنصار أو بالقرب من سبتة، محاولات العبور المتعددة.

كما استمعت فرق المجلس ولجانه الجهوية لشهادات شباب وأطفال سواء خلال رحلة التوجه للعبور إلى سبتة أو مليلية المحتلتين بعدد من المدن المغربية، فضلا عن شباب وأطفال بجوار مناطق العبور، ببني أنصار-مليلية والفنيدق-سبتة.

واطلع المجلس – وفق البلاغ ذاته – على الفيديوهات والشهادات المرتبطة بالعبور الجماعي وما تبعها من محتوى على المنصات الرقمية إيكس وانستغرام وتيك-توك… كما اطلع فريق الرصد، على المستوى المركزي، على منشورات 23 مجموعة فايسبوكية، تتضمن مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وتنشر مجتمعة في المعدل أكثر من ألف و400 تدوينة في اليوم، تم حذف خمس مجموعات رئيسية منها، يوم الخميس 30 يوليوز 2026.

وبناء على الرصد الميداني والرقمي والصحفي،  وما سجله المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ شهر يونيو الماضي، قدم المجلس، كرونولوجيا “عبور مواطنات ومواطنين مغاربة وأجانب” سواء إلى سبتة أو مليلية، حيث تم يوم 16 يونيو 2026، توقيف 30 مرشحا للهجرة نحو أوروبا بمدينة الناظور، وفي يوم 23 يونيو 2026، تم توقيف نحو 30 مرشحا للهجرة بسوس ماسة في اتجاه جزر الكناري، وفي 30 يونيو 2026، تم تشديد المراقبة الأمنية بالفنيدق، مع تعزيز الحضور الأمني بعدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة، وفقا لما نشرته وسائل إعلام وطنية، كما تم يوم 8 يوليوز 2026، نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الذي يؤكد أنه في حالة اعتراض المهاجرين في البحر، لا يجوز إخضاعهم لنظام الإرجاع الفوري على الحدود وإنما يخضعون لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب، وفي 8 يوليوز 2026، أيضا،  تم رصد أول محتوى مضلل على صفحة فايسبوكية تنشر محتويات حول الهجرة، وحول إسبانيا، وحول المغاربة في إسبانيا، يتجاوز عدد متتبعيها 90 ألف متتبع، يفيد “أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم” “نقلا” عن “وفد حكومي إسباني”، كما جاء في التدوينة. سجلت هذه التدوينة تفاعلا كبيرا.
وأكد البلاغ أنه في 13 يوليوز 2026، تم رصد محتوى يفيد “بمنع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين” داخل مجموعة كانت تضم قبل حذفها أكثر من 124 ألف عضو وتبث معدل 231 تدوينة في اليوم، وفي يوم 14 يوليوز 2026، أوقفت السلطات المغربية هجرة 20 شخصا عبر الناظور، وفي يوم 15 يوليوز 2026، أوقفت البحرية الملكية المغربية محاولة هجرة جماعية لـ50 شخصا نحو سبتة انطلاقا من الفنيدق، وفي يوم 17 يوليوز 2026، اوقفت البحرية الملكية المغربية كذلك تسللا جماعيا لعشرات المهاجرين سباحة نحو سبتة، وفي يوم 19 يوليوز 2026، تمكنت السلطات المغربية من اعتراض لمحاولة هجرة جماعية لـ200 شخص عبر معبر تارخال  بباب سبتة وبمنطقة بليونش المحادية سبتة، وفي ليلة 15-27 يوليوز 2026،  تم تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة من البالغين والقاصرين.

وأوضح البلاغ، أنه في يوم 28 يوليوز 2026، سجل المحلي وصول شابة تنحدر من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة، على الرغم من أن مجموعة العابرين بتاريخ 28 يوليوز تجاوزت 100 شخص يومه، إلا أن صورة الشابة وصديقتها وهي ترفع شارة النصر بعد الوصول إلى سبتة انتشرت بشكل كبير، وتحولت إلى مادة للترويج والتضليل بناء على تأويل غير دقيق أو مغرض لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية.

وفي 29 يوليوز 2026 –يضيف البلاغ – انتشرت أخبار ومحتوى داخل الفضاءات الرقمية ليلتي الأربعاء، والخميس، تفيد بأن “الحدود” مفتوحة، وفي ليلة 29-30 يوليوز 2026، توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، وبداية عملية العبور الجماعي.

إلى ذلك، وخلال عمليات التقصي الميداني لفرق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب بأنها تلقت رسائل عبر الواتساب تدعوها  للتوجه إلى بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المرور الجماعي إلى سبتة، حيث سجل خلال يوم 30 يوليوز 2026، عبور آلاف من المواطنين المغاربة والأجانب، من ضمنهم أطفال صغار ويافعين ونساء إلى مدينة سبتة.

هذا، وقد أثار تدخل السلطات العمومية “لتقييد” التنقل ومنع العبور نحو وسبتة لمجموعة من الشباب والقاصرين مواجهات عنيفة مع السلطات العمومية، إذ نفذت القوات العمومية يوم 30 يوليوز 2026، تدخلا ميدانيا لمنع محاولات العبور لمليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل، حيث سجل فريق المجلس، حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات خاصة وأخرى تابعة للسلطات، وإلحاق الضرر بممتلكات عمومية.

كما تم أيام 29-30-31 يوليوز 2026، رصد إجراءات “تقييد” التنقل من خلال توقيف عدد من الرحلات التي كانت متوجهة إلى مدن الشمال، خاصة بالمحطات الطرقية، أو محطات القطار بمدن الدار البيضاء، المحمدية، الجديدة، القنيطرة، فاس، وجدة، إنزكان، مراكش، القصر الكبير، فضلا عن إقفال المحلات التجارية يوم 31 يوليوز 2026، بسبتة، استجابة لقرار من “رئيس الحكومة المحلية” وبناء على “طلب” من الشرطة المحلية (وفقا لبلاغ رسمي لكونفدرالية أرباب المقاولات بسبتة).

كما تم يوم 31 يوليوز 2026، توثيق موجات الرجوع الطوعي للعابرين، مع معاينة فريق الرصد الميداني خلال العودة الطوعية بنفس التاريخ آثار ضرب وندوب على أجساد شباب، كان بعضهم يجد صعوبة في المشي إما بسبب ما تعرض له من ضرب ورفس أو بسبب العياء أو الاجهاد.

وفي فاتح غشت 2026، تم رصد تعبئة السلطات للحافلات ومركبات نقل من أجل نقل الأشخاص من مدينة الفنيدق إلى مدنهم الأصلية، عقب عودتهم من مدينة سبتة، ووصول مجموعات إلى مدينة سبتة تنتمي لمجموعة تطلق على نفسها اسم “النواة الوطنية” بإسبانيا، يصنفون ضمن “النازيين الجدد”، وقد كانت المجموعة قد عممت بلاغا للتعبئة يوم 31 يوليوز من أجل “الدفاع” عن سبتة وحمايتها في مواجهة “الغزو”، وقد وثقت مجموعة من الفيديوهات استفزازات وتهديدات ومطاردات وتعنيف لوافدين وساكنة سبتة، خاصة المسلمة، علما أن المجموعة معروفة بعدائها الشديد للمهاجرين والمسلمين.

وفي 2 غشت 2026، أعلنت السلطات المغربية، عن عبور 40000 شخصا إلى مدينة سبتة و1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، ووفاة 11 شخصا، بينما كانت سلطات سبتة المحتلة قد أعلنت عن عبور 50 ألف شخص ثم 60 ألف شخص، قبل أن يتم الإعلان عن 72 ألف شخص، وفقا لتقديرات إسبانية، ووفاة 80 شخصا.

وسجل بلاغ المجلس الحقوقي، أن تضارب المعطيات الإسبانية، يهم أيضا أعداد الأشخاص الذين قرروا المغادرة طواعية، وعدد من قرروا البقاء، فضلا عن عدد الأطفال غير المرافقين المتواجدين بسبتة.

  وبخصوص ما ترتب عن أحداث العنف خلال العبور الجماعي، فقد أوضح البلاغ، أنه
ووفقا لمعطيات متوفرة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى غاية 6 غشت 2026، جرى على خلفية استعمال العنف وإضرام النار في الممتلكات خلال منع عبور المواطنات والمواطنين وأجانب إلى سبتة تسجيل ارتفاع عدد الوفيات إلى 14 شخصا، حسب معطيات مغربية.

بينما أعلنت بشكل منفصل سلطات سبتة بشكل عن وفاة 80 من جانبها، وبأن الجثامين لا تزال مودعة بمستودع الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى أسرها، وبأن عدد الإصابات المسجلة في صفوف المدنيين، بلغ 136 حالة إصابة طفيفة، في حين جرى إحالة 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، لاسيما في حالات الكسور أو عند الحاجة إلى إجراء فحوصات بالأشعة المقطعية.

ووفق المعطيات المتوفرة لدى المجلس، فقد جرى تقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصرا من عناصر القوات العمومية، في حين لم يسجل أي تصريح من طرف سلطات إسبانيا بخصوص حالات إصابات في صفوف قواتها العمومية، في حين بلغ عدد الموقوفين على خلفية الأحداث بسبتة حوالي 100 شخصا، من بينهم 11 حدثا، ووفقا لما يتوفر لدى المجلس من معطيات، يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 شخصا في حالة سراح، أما بالنسبة للأحداث، فقد جرى إيداع ستة منهم بمراكز الرعاية الاجتماعية، وتسليم خمسة لأولياء أمورهم، كما تم حفض ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.

أما على مستوى الأضرار المادية بمدينة الفنيدق وباب سبتة، فقد رصد المجلس بناء على تقاطع المعلومات المتوفرة لديه إلى حدود 3 غشت 2026، إلحاق أضرار بحوالي 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية، وبالنسبة للأحداث التي عرفتها جماعة بني أنصار، فقد تمت إحالة 23 شخصا متابعا على استئنافية الناظور، من بينهم  أجنبيان، إضافة إلى إحالة 11 قاصرا على التحقيق بنفس المحكمة

 وحسب استنتاجات المجلس الأولية العامة، فقد تم تسجيل عبور آلاف المواطنات والمواطنين والأجانب من الفنيدق إلى سبتة، جرى على خلفيته تسجيل 14 حالة وفاة وفقا للمعطيات المغربية، في حين وصل عدد الوفيات، وفقا لمعطيات رسمية إسبانية، إلى 80 حالة وفاة.

وقد لاحظ المجلس، مرابطة عائلات بعض العابرين بباب سبتة، مشددا على أولوية إحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في عدد الوفيات، وعلى ضرورة اتخاذ كامل الإجراءات الكفيلة بالتعرف عليهم، وضمان إعادتهم إلى ذويهم لذفنهم في شروط تضمن الكرامة الإنسانية.

وسجل المجلس، إجراءات مشددة من طرف السلطات المغربية في عدد من المدن المغربية لتقييد تنقل أعداد كبيرة من الشباب في اتجاه مدن الشمال، وبأن تميز العبور بوتيرة متصاعدة ابتداء من يوم 14 يوليوز 2026، وقد وصلت حالات العبور أوجها يومي 30، و31 يوليوز 2026.

وعرف العبور للمدينتين، محاولات متعددة، لكنه سجل زخما وتعبئة منقطعة النظير بعد نشر قرار المحكمة الإسبانية العليا وتأويله من طرف رواد شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما لعبت المجموعات بالفضاء الرقمي دورا رئيسيا في الأحداث، سواء على مستوى عرض، بيع واقتناء معدات السباحة، سترات النجاة، لباس الرياضات البحرية، زعانف السباحة، تبادل الإرشادات العملية حول الاستعداد للعبور، التعبئة على مستوى المدن ونقاط الالتقاء من أجل التوجه الجماعي، تبادل المعلومات الميدانية بين أعضاء المجموعات، طلبات واستفسارات وتوجيهات بشأن كيفية التنقل بعد الوصول إلى مدينة طنجة، وكيفية الوصول إلى سبتة، مواصلة التنسيق في مجموعات واتساب وتلغرام وتقاسم روابط الالتحاق بهذه المجموعات.

كما تم رصد منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، تعرض “خدمات” تنظيم أو تسهيل رحلات العبور، فضلا عن منشورات حول أماكن المراقبة والمسالك، أو التوقيت الأنسب وتجارب العبور السابقة، وتزايد المنشورات التي تبرز تمكن مجموعة من الأشخاص من الوصول إلى سبتة.

وسجل المجلس أيضا، وجود عدد من الحسابات الأجنبية داخل مجموعات مغربية تنشر أخبار زائفة، ومنشورات لتشجيع وتسهيل العبور. وفقا لما اطلع عليه المجلس ووثقه، قامت إحدى المجموعات التي كانت تتداول على واتساب “الإرشادات” وطرق الوصول إلى سبتة بحذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرقم الدولي لدولة أجنبية، وقد تضمنت مجموعة أخرى اطلع المجلس على أعضائها أكثر من 18 رقما هاتفيا لهاته الدولة الأجنبية.

وكشف البلاغ، أن الآلاف من الأشخاص عانوا من الجوع والعطش لمدة يومين، بسبب قرار السلطات المحلية إقفال المتاجر والمقاهي والمطاعم والامتناع عن تقديم المساعدة للوافدين من بينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، جرى تعريضهم للتجويع والعطش من خلال منعهم من اقتناء الماء والطعام. ووفقا لشهادات متواترة، تدخلت عناصر أمنية لإخراج شباب من مطاعم قررت تقديم المساعدة لبعض هؤلاء الأشخاص.

كما قامت مجموعات متطرفة، بالهجوم على الشباب والقاصرين ومطاردتهم في الأزقة وتعريضهم لمختلف أشكال الاضطهاد من سب وضرب ووصم بسبتة. وسجل فريق الرصد الميداني آثار ضرب وندوب مختلفة على أجسام الشباب، وتم الاستماع إلى شهادات عائدين تتضمن ادعاءات متعددة ومتطابقة بسوء المعاملة والاعتداء على يد قوات عمومية إسبانية، خاصة ” في أماكن لا توثقها الكاميرات” حسب تصريحاتهم.

وتبعا لذلك، استمعت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لحالة جرى تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تهديدا للسلامة الجسدية للشخص المعني من طرف أحد أفراد القوات العمومية، وسيضع المجلس تقرير الاستماع لدى النيابة العامة من أجل إعمال القانون.

تجدر الإشارة إلى أنه، وفقا لما عاينه المجلس ووفقا لشهادة المعني بالأمر، تم تعديل صورةٍ للواقعة وإعادة تشكيلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما لم يخلو التفاعل مع هذه الواقعة من تضليل، من خلال القيام بنشر صورة “توثق” لإصابات تعرض لها الشخص المعني لا علاقة لها بالسياق.

وسجل المجلس، حالات تضليل إعلامي على قنوات فضائية نشرت محتويات حالات “عبور” دون تحقق، جرى سحبها فيما بعد دون توضيح أو اعتذار، كما سجل المجلس، في حالات عديدة، تهافتا إعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم فرضيات وتأويلات متسارعة “مطلقة”، مباشرة بعد الأحداث، كما جرى على مستوى المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، تسجيل حالات نقل تصريحات لم تتخذ بشأنها جميع الاحتياطات وفقا لما تقتضيه أخلاقيات النشر ولا مراعاة المعايير الحقوقية والدولية الفضلى المرتبطة بالنشر، لحماية كرامة الأشخاص وحقوق الأطفال ومصلحتهم الفضلى.

وسجل المجلس،  حالات عنف واعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة وإحراق السيارات. وقد وثق المجلس حالات عنف، فضلا عن اندلاع مواجهات عنيفة بين الشباب والقاصرين، من جهة، والقوات العمومية، من جهة أخرى، بسبب منعهم من العبور، أدت وفقا لما عاينه فريق الرصد الميداني إلى إصابات في صفوف الشباب وأفراد القوات العمومية، كما وثق المجلس، العودة الطوعية لآلاف العابرين والعودة القسرية لعدد آخر بمن فيهم قاصرين، حسب ما اطلع عليه من فيديوهات؛
وخلص بلاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالتذكير بما تضمنه تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان برسم 2024، والذي سجل انتشار صفحات وحسابات ومجموعات رقمية دأبت على نشر إعلانات صريحة موجهة لتقديم “خدمات” ذات طابع غير مشروع، تقوم على تنظيم ونتشيط عمليات العبور غير النظامي باستعمال وسائل بحرية، مقابل مبالغ مالية.

وسجل المجلس، تواتر محاولات العبور خاصة منذ 14 يوليوز الماضي، قبل أن تسجل حالات العبور أوجها يوم 30 يوليوز الماضي، وبأن الفضاءات الرقمية، ساهمت بشكل حاسم في كل مراحل تحضير العبور وما بعده بسبتة، وبدرجة أقل مليلية، حيث استخدمت هذه المنصات قرار المحكمة العليا الاسبانية كمصدر للتضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة. كما لم تخلو من تقديم “خدمات” للاتجار في البشر. وقد رصد المجلس عدة حسابات وأرقام هاتفية ومضامين لصناع محتوى، من خارج المغرب، داخل المجموعات المغربية.

وحذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من تداعيات الاستغلال السياسي لهذا العبور الجماعي، ويدين الخطاب المتنامي المعادي للهجرة وحقوق المهاجرين وأسرهم وحجم ومستويات التحريض على الكراهية والعنصرية إزاء الأجانب.

وسجل المجلس أيضا، فرض قيود من طرف السلطات المغربية على تنقل الأشخاص المتجهين نحو شمال البلاد، فضلا عن حالات يثار بشأنها عدم احترام القواعد والمعايير المنظمة لاستخدام القوة من طرف السلطات المغربية، خلال منع مواطنين وأجانب من العبور، ولا سيما مبدأي الضرورة والتناسب.

وسجل المجلس، عددا من الوقائع والممارسات التي تثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام وضمان حقوق الإنسان أثناء عمليات العبور، حيث تم رصد حالات مساس بالسلامة الجسدية للأشخاص العابرين من طرف السلطات الإسبانية والمغربية، كما تم رصد حالات مس بالسلامة الجسدية للقوات العمومية المغربية، خصوصا بعدما قررت السلطات المحلية بسبتة المحتلة، عدم تقديم المساعدة اللازمة عبر إصدار أوامر بإغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى، مما أدى إلى حرمان العابرين من الحق في الماء والتغذية.

ولاحظ المجلس، عدم التقيد بالمعايير والضمانات القانونية الواجبة التطبيق في عمليات الإعادة أو الإرجاع، بما في ذلك تلك المتعلقة بالوصول إلى إجراءات اللجوء بالنسبة للأجانب، بالإضافة إلى  توثيقه عدم توفير المساعدة والحماية الكافيتين للعابرين من الاعتداءات والهجمات ذات الطابع العنصري وكراهية الأجانب التي تعرضوا لها داخل سبتة،
استنادا إلى عدد من الشهادات بما في ذلك التي تم الاستماع إليها.

ويرى المجلس – وفق البلاغ – أنه لا يمكن اختزال محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين نحو سبتة أو مليلية ضمن مقاربة تقليدية تربط “الهجرة” بالهشاشة أو الفقر، بشكل حصري، ويدعو للانكباب على فهم تعقيداتها بما في ذلك، باعتبارها كذلك قرارا شخصيا للمعني بالهجرة، يرتبط بتحول عميق على مستوى “التطلعات”، للعبور من مكان لآخر، في ظل مجتمعات رقمية رافضة، في الأصل، لمنطق الحدود والحواجز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق