الشروع رسميا في إلزامية تقييد “الوكالات العقارية” بالمحاكم الابتدائية

نورالدين عفير –
تم الشروع رسميا، بدءا من أول أمس الاثنين، العمل بمقتضى قانوني هام يلزم تقييد الوكالات العقارية في “سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية” لدى كتابات الضبط بالمحاكم الابتدائية المختصة، بغرض مكافحة التزوير في الوكالات العقارية، وحماية المالكين من التصرفات غير المشروعة على عقاراتهم.
ويروم القرار تسهيل التحقق من صحة الوكالات لدى المحافظة العقارية، وتعزيز الأمن القانوني واستقرار المعاملات العقارية، ومنه فإن جميع الوكالات المتعلقة بالتصرفات العقارية المنجزة من طرف العدول والموثقين والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، والموظفين المكلفين بمهام التوثيق بالسفارات والقنصليات المغربية بالخارج، أصبح من الواجب تقييدها بالسجل المذكور تحت طائلة عدم نفاذ التصرف المنجز بالوكالة غير المقيدة في سجل الوكالات الرسمية.
وابتداء من فاتح يونيو الجاري، فإن الوكالة التي تخول لشخص بيع عقار أو شراءه أو هبته أو إجراء أي تصرف يتعلق بحق عيني عقاري يجب أن تقيد في السجل الخاص بالوكالات. وتشمل الحقوق العينية، الملكية العقارية وحق الانتفاع والرهن العقاري وحقوق الارتفاق والحقوق العينية الأخرى المنصوص عليها قانونا.
وينتج عن عدم التقييد أن التصرف المنجز بناء على وكالة غير مقيدة لا يكون نافذًا متى كان القانون يشترط تقييدها، بمعنى أن بيع العقار أو أي تصرف عقاري تم اعتمادا على وكالة غير مقيدة سيواجه عراقيل قانونية أو رفضا في إجراءات التقييد بالمحافظة العقارية.
وبدءا من التاريخ المذكور، أصبح تحرير الوكالة، يتم حصرا عبر تقييدها بالسجل الخاص بالوكالات، حيث يمنح لها رقم تقييد يمكن التحقق منه، والنتيجة إنجاز البيع اعتمادا على وكالة صحيحة ومقيدة.
ويعد إرساء سجل خاص بالوكالات الرسمية المرتبطة بالحقوق العينية خطوة نوعية في مسار تحديث منظومة العدالة وتعزيز الثقة في المعاملات العقارية، حيث يأتي هذا الإجراء في سياق الإصلاحات المتواصلة الرامية إلى تكريس الأمن القانوني وحماية حقوق المتعاملين في المجال العقاري، بما يضمن شفافية أكبر في المعاملات ويحد من مخاطر التلاعب أو الاستعمال غير المشروع للوكالات، خاصة في ظل ما كان يثار من إشكالات عملية وقضائية مرتبطة بسوء استخدامها أو انتهاء صلاحيتها دون علم الأطراف المعنية. ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه العقار في الدورة الاقتصادية، باعتباره أحد أهم مرتكزات الاستثمار والتنمية، وهو ما يستدعي توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية كفيلة بتأمين المعاملات المرتبطة به. وفي هذا الإطار، يشكل سجل الوكالات الرسمية آلية حديثة تمكن من التحقق الفوري من وضعية الوكالة، ومدى سريانها، ونطاقها، وهو ما يعزز من مصداقية الوثائق ويقلص من النزاعات المعروضة على القضاء. كما ينسجم هذا الإجراء مع التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة القضائية، حيث سيدبر السجل وفق نظام معلوماتي يتيح الولوج السريع والآمن إلى المعطيات، لفائدة مختلف المتدخلين، من قضاة وموثقين وعدول ومحامين، فضلا عن المرتفقين، بما يحقق النجاعة والسرعة في إنجاز المعاملات.






