اقتصاد

مشاريع الماء الهيكلية تغري الشركات الألمانية

نورالدين عفير –

فتحت المشاريع الهيكلية الكبرى، التي يقودها المغرب في قطاع الماء، آفاقا استثمارية أمام الشركات والخبرات الدولية خاصة الألمانية.

وكشف منصة “الما ديالنا” أمس الثلاثاء، أن ورشة عمل رفيعة المستوى احتضنتها مدينة فرانكفورت الألمانية، خصصت لتدارس الموارد المائية وتقنيات تحلية مياه البحر وتعزيز القدرة على الصمود المائي، بمشاركة مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وخبراء وأكاديميين من المغرب وألمانيا، بهدف تطوير حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه وآثار التغيرات المناخية.

وشكلت الورشة منصة لعرض التحول الهيكلي الذي يباشره المغرب من أجل تأمين حاجيات الساكنة والفلاحة والصناعة، حيث قدم الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء، عبد الفتاح صاحبي، أبرز فرص التعاون والاستثمار أمام الشركات والمستثمرين والخبرات الألمانية.

وتمحورت العروض المغربية حول تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة ونقل المياه بين الأحواض، باعتبارها مشاريع أساسية ضمن الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الماء وتعزيز استدامة الموارد المائية.

ودعا الكاتب العام الكفاءات المغربية المقيمة في ألمانيا إلى المساهمة في ربط المؤسسات والجامعات ومراكز البحث والشركات في البلدين، والاستفادة من التجربة الألمانية في مجال التكنولوجيا والبحث التطبيقي، بما يدعم نقل المعرفة وتطوير حلول ملائمة لحاجيات قطاع الماء بالمغرب.

وتسعى الوزارة إلى ربط هذه الاستثمارات بتعزيز السيادة التكنولوجية إلى جانب السيادة المائية، من خلال دعم دور القطب التكنولوجي الذي يضم المدرسة الحسنية للأشغال العمومية والمختبر العمومي للتجارب والدراسات، بهدف تشجيع البحث والابتكار وتطوير حلول مغربية تخدم الصناعة الوطنية ومشاريع البنيات التحتية.

وخلصت النقاشات إلى وضع الخطوط العريضة لمشاريع نموذجية مرتقبة، والعمل على مأسسة التعاون بين الجانبين على المدى الطويل، إلى جانب التحضير للمواعيد الدولية المتعلقة بالماء المرتقب تنظيمها بالمغرب.

وتندرج هذه الدينامية في إطار مواصلة المغرب تنزيل رؤيته الإستراتيجية التي تجعل الأمن المائي أولوية وطنية ومحورا أساسيا للسياسات العمومية، مع العمل على دمج حلول النجاعة المائية والطاقات المتجددة، وإحداث شبكة دائمة من الخبراء والمؤسسات لضمان استمرارية نقل المعرفة والابتكار.

في سياق متصل، يرتقب أن تدخل محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء “الأكبر في المغرب” حيز التشغيل في فبراير 2027، في إطار مواصلة المغرب تنفيذ مشاريعه المهيكلة لتعزيز التزويد بالماء وتأمين الموارد المائية.

كما ستنطلق، في نهاية سنة 2026، أشغال مشروع الطريق السيار للماء الرابط بين حوض أبي رقراق وحوض أم الربيع، بهدف توسيع منظومة الربط بين الأحواض المائية وتعزيز تدبير المياه المتاحة.

ويعد هذا المشروع ثاني منشأة من هذا النوع في المغرب، بعد مشروع الربط بين واد سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يساهم في نقل الموارد المائية بين الأحواض حسب الحاجيات المسجلة.

وتندرج هذه المشاريع ضمن الإستراتيجية المائية للمملكة، التي تهدف خلال السنوات المقبلة إلى ضمان تغطية حاجيات السكان من الماء بنسبة 100 في المائة، وتلبية 80 في المائة من حاجيات السقي.

وفي مجال تعبئة الموارد المائية، يواصل المغرب تطوير بنياته التحتية من خلال إنجاز عدد من السدود، حيث توجد 14 منشأة قيد الإنجاز، إلى جانب 8 سدود دخلت مرحلة الاستغلال.

وتعكس هذه المشاريع استمرار المغرب في تنزيل إستراتيجيته المائية، عبر تنويع مصادر التزويد، وتطوير تحلية مياه البحر، وتعزيز الربط بين الأحواض، وتوسيع قدرات تخزين وتعبئة الموارد المائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق