المغاربة يتحملون 54 في المائة من كلفة العلاج

أكدت تنظيمات مهنية صحية، أول أمس الاثنين، أن الهيئة العليا للصحة بعد استكمال مسار تشكيلها القانوني والإداري، مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بفتح الملفات العالقة منذ سنوات، والتي هي من صميم اختصاصها.
وكشف التحالف الرباعي المكون من التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر والنقابة الوطنية للطب العام والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أنه بعد تعيين أعضاء المجلس الإداري للهيئة العليا للصحة، شهر يونيو المنصرم، أصبحت اليوم في وضعية مؤسساتية متكاملة، مما يحتم معالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها مراجعة الاتفاقية الوطنية للتعريفة المرجعية التي تم توقيعها في 2006 ولم تتم مراجعتها ضدا عن مقتضيات القانون الذي نص على ذلك كل ثلاث سنوات، مما أرهق المواطن المغربي وزاد من حجم الأعباء المادية وأدى إلى الحد من ولوجه إلى الصحة، تشخيصا وعلاجا، بسبب حجم ما ينفقه من المصاريف التي تكون مرتفعة مقارنة بما يسترده والذي يكون هزيلا.
وجددت النقابات والتنظيمات المهنية للصحة في القطاع الخاص دعوتها للهيئة العليا للصحة، ومن خلالها لكل المتدخلين في هذا المجال، لتسريع النقاش المفتوح الذي استمر لسنوات وتنزيل خلاصاته من أجل المساهمة في تحقيق إنصاف صحي لكل المغاربة استلهاما لروح وفلسفة الورش الملكي الرائد للحماية الاجتماعية، وعلى رأسه الشق المتعلق بتعميم التغطية الصحية.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور سعد أكومي، الرئيس المؤسس للتجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، أن الأطباء يواكبون الورش الملكي الرامي إلى تجويد المنظومة الصحية، مبرزا بالمقابل أن ثمة صعوبات تعترض المواطن للولوج من الباب الأول والرئيسي للتطبيب الممثل في الاستشارة الطبية، مما يحول دون تحقيق هذا الهدف، كاشفا أن عدم تحديث التعريفة المرجعية للتطبيب منذ 2006 عكس ما ينص عليه القانون 65.00 يجعل المواطن يتحمل ما يفوق من 54 في المائة من كلفة العلاج، علما بأن منظمة الصحة العالمية توصي بألا تتجاوز هذه النسبة 24 في المائة.
وأوضح الدكتور أكومي، أن الاستشارة الطبية لا تتجاوز 3.5 في المائة من مجموع الميزانية التي يخصصها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لكلفة التغطية الصحية، ويجب التأكيد على أن هذه الاستشارة تعتبر هي باب الولوج إلى الوقاية الصحية، وبالتالي فإن كل قيمة مالية تسدد لغاية الوقاية تعود على المنظومة الصحية بتوفير 10 أضعافها، وهو ما يفرض بداية تحديد المسار العلاجي واتجاهه، مع تسوية التعريفة المرجعية وفقا للشكل الذي يتعامل به الأطباء منذ ما يفوق 10 سنوات، أي 200 درهم للطبيب العام و300 درهم للطبيب الأخصائي، مع استحضار ما تحدده الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة في شق المتعلق بأسرّة الاستشفاء والعناية المركزة والإنعاش.
وشدد الدكتور أكومي على أن المراد من المراجعة هو تخفيف كلفة الإنفاق الصحي على المواطن، وتفادي المصاريف الإضافية الكبيرة التي يمكن أن تسددها الصناديق الاجتماعية لاحقا في حال تسجيل مضاعفات صحية وتطور حالة المريض، وبالتالي الحفاظ على توازناتها المالية.
من جهته، أبرز البروفيسور رضوان السملالي، رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن “المنظومة الصحية قد اتخذت مسارها من خلال التعليمات الملكية السامية، مما مكنها من وضع أدوات للحكامة من أجل تسريع وتيرة نمو العرض الصحي وتنظيمه، لكن الملاحظ أن ما يطبعها هو البطء في التنزيل”، موضحا أن” المنظومة الصحية تعاني من فراغ كبير في المعايير على مستوى التحديث والتوحيد مما يجعل الوزارة الوصية وجميع المسؤولين عن العرض الصحي يشتغلون بمعايير قديمة، مما يخلق مشكلة كبيرة في وجه الاستثمار الصحي نظرا لغياب لغة موحدة”، مؤكدا بالقول: “ننتظر بفارغ الصبر إخراج معايير واضحة وموحدة إلى حيز الوجود، ونحن مستعدون للانخراط في أي دينامية لأجل تحقيق هذا الهدف”.
وبخصوص كلفة الإنفاق الصحي التي تبقى على عاتق المواطن، شدد البروفيسور السملالي على أن المغرب “عرف طفرة رقمية في عدد المؤمّنين لكن لم يرافقها اجتهاد لتوسيع الاستفادة من سلة العلاجات لأن آليات التعويض المعتمدة في التغطية الصحية لا تزال هي نفسها منذ 2006 إلى اليوم، وبالتالي وبعد 20 سنة على هذا الوضع الذي يعتبر غير مقبول، يجب على الهيئة العليا للصحة الانكباب على معالجة هذا المشكل”.
واختتم البروفيسور السملالي تصريحه، بتسجيل استمرار تغييب القطاع الخاص، مشيرا بالقول إلى أنه “تمت هيكلة هيئات الحكامة الصحية سواء الهيئة العليا للصحة أو المجموعات الصحية الترابية دون اعتماد كفاءات من القطاع الخاص الذي يعالج ستة مواطنين من أصل عشرة”، مضيفا بالقول: “نحن أمام قطاع لم تمنح له فرصة الانخراط والمساهمة في التخطيط الصحي، بالرغم من موقعه، وتم تغييبه عن هذا الموعد الهام، لكن ذلك لن يحول دون مشاركتنا الفاعلة للمساهمة في تجويد المنظومة الصحية والارتقاء بها من موقعنا كشريك أساسي لخدمة صحة المغاربة”.






