أصيلة.. مطالب بالتحقيق في فوضى بناء قوارب الصيد بعد غرق ”الإبراهيمية“

رشيد عبود :
أفاد بلاغ لجمعية التنمية والتضامن لقوارب الصيد التقليدي بميناء أصيلة، أنها تتابع ببالغ الأسى، نبأ غرق قارب الصيد التقليدي المسمى “الإبراهيمية” قبالة سواحل مدينة أصيلة، والذي كان على متنه عدد من البحارة والربان، في حادث خطير كاد أن يتحول إلى مأساة إنسانية لولا تدخل بحارة آخرين قاموا بإنقاذهم، مؤكدة أن سلامة البحار ستظل فوق كل اعتبار، وأن حماية الأرواح مسؤولية جماعية تتحملها جميع الجهات المعنية.
وأوضح البلاغ الجمعية، بأنه سبق للجمعية وأن نبهت، في عدة مناسبات سابقة، ولا سيما في اليوم العالمي للبحار، إلى المخاطر التي قد تترتب عن بناء أو تحويل بعض قوارب الصيد بطرق لا تستجيب، في نظرها، لشروط السلامة المطلوبة، وطالبت آنذاك بتدخل عاجل قبل وقوع أي فاجعة.
وأعلنت جمعية التنمية والتضامن لقوارب الصيد التقليدي بميناء أصيلة، أنها توصلت إلى معطيات تعتبرها جدية وخطيرة، تفيد بأن عددا من القوارب يتم إنجازها خارج الميناء بواسطة وسطاء، قبل إدخالها إلى ميناء أصيلة، حيث تستكمل إجراءات تتعلق بوضعيتها.
كما اعتبرت الجمعية المهنية، أن الشخص الذي تصفه بـ”المتحكم الأول” في هذا النشاط كان، بحسب ما توفر لديها من معطيات، وراء الإشراف أو التوسط في بناء عدد من هذه القوارب، الأمر الذي يستوجب فتح تحقيق مستقل لتحديد مدى صحة هذه المعطيات، والكشف عن مسؤولية جميع المتدخلين، سواء في الترخيص أو المراقبة أو التتبع.
وعبرت الجمعية في البلاغ ذاته، عن قلقها الكبير من استمرار وجود عدد من القوارب المماثلة داخل حوض ميناء أصيلة، والتي قد تشكل، إذا ثبت عدم مطابقتها لمعايير السلامة، خطرا حقيقيا على أرواح البحارة، وتطالب بإخضاعها فورا لخبرة تقنية مستقلة، واتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة، بما فيها توقيف استغلال أي قارب يثبت أنه غير مطابق لشروط السلامة إلى حين انتهاء التحقيق.
وأدان البلاغ كذلك، طريقة تدبير حادث غرق القارب “الإبراهيمية”، إذ تشير المعطيات المتوفرة لديها إلى أن البحارة ظلوا في عرض البحر لساعات قبل إنقاذهم من طرف زملائهم البحارة، وهو ما يفرض مراجعة منظومة التدخل والإنقاذ البحري، وضمان جاهزيتها لحماية الأرواح في الوقت المناسب.
وأكدت الجمعية، أن البحارة الناجين من مثل هذه الحوادث، يجب أن يحظوا أولاً بالعناية الطبية والنفسية اللازمة، وأن تتم معاملتهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، قبل مباشرة أي إجراءات إدارية أو الاستماع إلى تصريحاتهم، بالنظر إلى ما يكونون قد تعرضوا له من صدمة جسدية ونفسية.
وتابع البلاغ بالقول، أنه وانطلاقا من مسؤوليتها في الدفاع عن سلامة البحارة، فإن الجمعية تطالب بفتح تحقيق إداري وتقني وقضائي عاجل ومستقل في حادث غرق القارب “الإبراهيمية”، مع ضرورة إيفاد لجنة تفتيش مركزية ومحايدة إلى ميناء أصيلة، وإخضاع جميع القوارب المشتبه في طريقة بنائها أو تحويلها لخبرة تقنية مستقلة، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة بشأنها إلى حين انتهاء التحقيق.
وطالب بلاغ الجمعية أيضا، بالتحقيق مع جميع الجهات والأشخاص الذين أشرفوا أو تدخلوا أو راقبوا عمليات بناء أو تحويل هذه القوارب، وترتيب المسؤوليات وفقا لما يثبته القانون، ومراجعة منظومة الإنقاذ البحري والتكفل بالبحارة الناجين، بما يضمن سرعة التدخل والرعاية الصحية والنفسية اللازمة، تشديد المراقبة على عمليات بناء وتحويل قوارب الصيد، حماية للأرواح وصونا لسلامة الملاحة البحرية.






