اقتصادوطني

تقرير رسمي يرسم ملامح اقتصاد 2027.. تباطؤ النمو واتساع العجز وتراجع طفيف للمديونية

الرباط- عبد الحق العضيمي –

رسمت المندوبية السامية للتخطيط معالم الاقتصاد الوطني خلال سنتي 2026 و2027، متوقعة نموا بنسبة 4,8 في المائة خلال السنة الجارية، مدعوما أساسا بالانتعاش الاستثنائي للنشاط الفلاحي وقوة الطلب الداخلي، قبل أن تتباطأ وتيرته إلى 3 في المائة سنة 2027، بناء على فرضية إنتاج متوسط للحبوب.

وأفادت المندوبية، ضمن الملخص العام للميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027، بأن القيمة المضافة للقطاع الفلاحي سترتفع بنسبة 19,1 في المائة سنة 2026، في حين سيزداد الطلب الداخلي بنسبة 5,9 في المائة، مساهما بنحو 6,5 نقاط في نمو الناتج الداخلي الإجمالي.

وفي المقابل، أوردت المندوبية، أن الاقتصاد الوطني سيواجه ظروفا خارجية صعبة، في ظل ارتفاع مرتقب لأسعار النفط بنسبة 31,8 في المائة، وتراجع الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب، وتفاقم عجز الميزان التجاري إلى 21,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وعجز الحساب الجاري إلى 3,9 في المائة.

انتعاش فلاحي استثنائي

وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط، أن الموسم الفلاحي 2025/2026 استفاد من تساقطات مطرية غزيرة وذات توزيع جغرافي جيد، مكنت من تدارك العجز المسجل في بداية الموسم، وإعادة تكوين احتياطيات مائية مهمة، وتحسين الغطاء النباتي.

وحسب المعطيات الرسمية، بلغت المساحات المزروعة بالحبوب حوالي 3,9 ملايين هكتار، فيما يرتقب أن يصل الإنتاج إلى نحو 90 مليون قنطار، بزيادة قدرها 50,6 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة.

وأضافت المندوبية أن الإنتاج الفلاحي سيسجل نتائج جيدة، مدعوما بتحسن إنتاج الأشجار المثمرة، بما يعكس الآثار الإيجابية للظروف المناخية الملائمة التي طبعت الموسم الفلاحي.

كما ستتعزز دينامية القطاع الفلاحي، وفق المندوبية، بانتعاش أنشطة تربية الماشية، المدعمة بالآثار الإيجابية لبرنامج إعادة تشكيل القطيع.

وفي ظل هذه الظروف، تتوقع المندوبية ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 19,1 في المائة سنة 2026، قبل أن تنخفض بنسبة 6,8 في المائة سنة 2027، بفعل أثر الأساس وبناء على سيناريو متوسط لإنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي المقبل.

وبخصوص الصيد البحري، أفادت المندوبية بأن أنشطته ستسجل تحسنا طفيفا بعد تراجعها سنة 2025، رغم تأثرها بانخفاض الإنتاج من الصيد الساحلي.

وهكذا، سيسجل القطاع الأولي، حسب المندوبية، زيادة بنسبة 18,1 في المائة سنة 2026، ليساهم بـ1,9 نقطة في النمو الاقتصادي الوطني، قبل أن ينخفض بنسبة 6,3 في المائة سنة 2027، مسجلا مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي قدرها 0,8 نقطة.

الأنشطة غير الفلاحية تتباطأ

وتوقعت المندوبية أن تتباطأ القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية إلى 3 في المائة سنة 2026، عوض 3,9 في المائة سنة 2025، قبل أن تنتعش بنحو 4 في المائة سنة 2027.

وعزت المندوبية هذه الدينامية المرتقبة خلال السنة المقبلة إلى تحسن الأنشطة الصناعية وقوة القطاع الثالثي، بدعم من تعزيز الطلب الداخلي والآثار الإيجابية للمشاريع الاستثمارية الكبرى الجاري تنفيذها.

وتابعت المندوبية بأن القيمة المضافة للصناعات الغذائية ستسجل خلال سنتي 2026 و2027 زيادات تقدر في المتوسط بـ2,4 في المائة، مستفيدة من التأثيرات الإيجابية للموسم الفلاحي 2025/2026 ومن تعزيز الطلب.

في المقابل، ستواصل صناعات النسيج والألبسة تأثرها بالتحديات البنيوية، لتسجل انخفاضا بنسبة 1,1 في المائة سنة 2026، بعد تراجعها بنسبة 0,6 في المائة سنة 2025.

وخلال سنة 2027، تتوقع المندوبية أن تسجل هذه الصناعات انتعاشا بنسبة 1,3 في المائة، مدعومة بالعصرنة التدريجية لسلاسل القيمة، والنهوض بمستوى الإنتاج، والانفتاح على أسواق تصديرية جديدة.

انتعاش معدات النقل

وبشأن صناعات معدات النقل، توقعت المندوبية أن تستقر وتيرة نموها عند 5,9 في المائة سنة 2026 و5,7 في المائة سنة 2027، بعد تسجيل 0,4 في المائة سنة 2025.

وأرجعت المندوبية هذا الانتعاش إلى مرونة القيود التنظيمية الأوروبية المطبقة، وارتفاع الطلب على قطاع السيارات، إلى جانب استمرار استفادة هذه الأنشطة من النتائج الجيدة لصناعة الطيران والآثار الإيجابية لمسار تطوير التكنولوجيات المرتبطة بالبطاريات الكهربائية.

أما أنشطة الصناعة الكيماوية، فأفادت المندوبية بأنها ستتأثر باختلالات سلاسل التموين العالمية وتزايد تقلبات أسعار المدخلات، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على تدفقات الكبريت واليوريا والأمونيا الواردة من منطقة الخليج.

ولفتت إلى أن هذه التطورات ستؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، غير أن توجيه إنتاج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نحو إنتاج السوبر فوسفاط الثلاثي سيساهم في التخفيف جزئيا من أثر هذه الإكراهات.

وأضافت أن التعليق المؤقت للرسوم التعويضية الأمريكية على الأسمدة المغربية، ابتداء من يوليوز 2026، يمكن أن يساهم في إعادة النهوض بالإنتاج.

وخلال سنة 2027، تتوقع المندوبية انتعاش أنشطة الصناعات الكيماوية، مستفيدة من قوة الطلب العالمي على الأسمدة ومشتقات الفوسفاط، ارتباطا بانفراج تدريجي للضغوط على سلاسل التوريد.

تراجع الاستخراج المعدني

كما أفادت المندوبية بأن القيمة المضافة لقطاع الاستخراج المعدني ستتراجع سنة 2026، بعد ارتفاعها بنسبة 7,5 في المائة سنة 2025، نتيجة انخفاض الطلب على الفوسفاط الخام بفعل تداعيات النزاع الحالي في الشرق الأوسط.

ويرتقب، وفق التقرير ذاته، أن يسجل القطاع انتعاشا سنة 2027، ارتباطا بانتعاش الطلب الوارد من الصناعات التحويلية.

من جهة أخرى، قالت المندوبية إن نمو قطاع البناء سيتباطأ إلى 3,1 في المائة سنة 2026، عوض 6,7 في المائة سنة 2025، وهو ما عزته المندوبية إلى تداعيات ارتفاع التكاليف الطاقية واللوجستية على أسعار مواد البناء وإلى تراجع الطلب.

غير أن المندوبية أشارت إلى أن أنشطة القطاع ستستفيد من مواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن واستمرار الأوراش الكبرى للبنية التحتية.

وتوقعت المندوبية أن ينتعش قطاع البناء بنسبة 3,5 في المائة سنة 2027، نتيجة مواصلة إنجاز مشاريع البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030 وتلك المتعلقة بشبكات النقل.

وسيسجل القطاع الثانوي، بحسب المندوبية، نموا بنسبة 1,1 في المائة سنة 2026، قبل أن تنتعش وتيرته إلى 3,7 في المائة سنة 2027، بمساهمة في النمو الاقتصادي الوطني تقدر بـ0,3 نقطة و0,9 نقطة على التوالي.

القطاع الثالثي يحافظ على نتائجه

وبخصوص القطاع الثالثي، توقعت المندوبية أن يواصل تسجيل نتائج جيدة، بوتيرة نمو في حدود 3,9 في المائة سنة 2026 و4,2 في المائة سنة 2027، مساهما في نمو الناتج الداخلي الإجمالي بنحو نقطتين و2,2 نقطة على التوالي.

وستسجل أنشطة التجارة، حسب المندوبية، تحسنا بنسبة 4,4 في المائة سنة 2026، مستفيدة من الدينامية الاقتصادية الوطنية وقوة الطلب الداخلي والآثار الإيجابية للموسم الفلاحي، قبل أن تستقر وتيرة نموها في حدود 4,2 في المائة سنة 2027.

كما ستواصل أنشطة خدمات الإيواء والمطاعم، وفق المصدر نفسه، تطورها الإيجابي خلال سنتي 2026 و2027، رغم تباطؤها، مدعومة بتعزيز أعداد الوافدين من السياح ومداخيل الأسفار، وبالمجهودات المبذولة للترويج لوجهة المغرب.

وأشارت المندوبية إلى أن هذه الدينامية ستتعزز بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، التي من شأنها أن تساهم في توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين الخدمات وتعزيز الموقع الدولي للمغرب.

أما أنشطة النقل، فتوقعت المندوبية ارتفاعها بنسبة 3,8 في المائة سنة 2026، مدعومة بمواصلة نمو تدفقات المسافرين والبضائع، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات والموانئ، وتحسين الخدمات اللوجستية.

الطلب الداخلي محرك للنمو

وأفادت المندوبية بأن الطلب الداخلي سيواصل دعم النمو الاقتصادي خلال سنتي 2026 و2027، مسجلا مساهمات موجبة رغم استمرار التقلبات الخارجية.

وأوضحت أن هذه الدينامية ستكون مدعومة بانتعاش الاستهلاك النهائي، مصحوبا بمجهودات الاستثمار الذي سيحافظ، رغم تباطئه، على منحى نمو جيد.

وسيرتفع حجم الاستهلاك النهائي للأسر، بحسب أرقام المندوبية، بنسبة 4,4 في المائة سنة 2026، قبل أن تتراجع وتيرة نموه إلى 2,4 في المائة سنة 2027، مساهما في النمو بنحو 2,5 نقطة و1,3 نقطة على التوالي.

وعزت المندوبية هذا المنحى إلى تعزيز المكتسبات في الأجور، وارتفاع المداخيل الفلاحية، والنتائج الجيدة لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.

وأضافت أن هذه العوامل ستواصل دعم القدرة الشرائية للأسر، رغم ارتفاع التضخم الذي ستتقلص حدته جزئيا بفعل الآثار الإيجابية للموسم الفلاحي الملائم، إلى جانب مواصلة نظام الدعم الاجتماعي المباشر دعم الطلب لدى الأسر الأكثر هشاشة.

وبالنسبة إلى الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية، توقعت المندوبية ارتفاعه بنسبة 4,2 في المائة سنة 2026 و3,9 في المائة سنة 2027، بمساهمة في النمو تناهز 0,8 نقطة و0,7 نقطة.

الاستثمار يرتفع بـ9,5 في المائة

وتوقعت المندوبية أن يتعزز الاستثمار الإجمالي خلال سنتي 2026 و2027، بفعل تسارع إنجاز البنيات التحتية المرتبطة بالاستعداد للتظاهرات الدولية الكبرى، ودعم مجهودات استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية.

وسيرتفع الاستثمار الإجمالي، وفق المندوبية، بنسبة 9,5 في المائة سنة 2026 و4,8 في المائة سنة 2027، مساهما في النمو بنحو 3,2 نقطة و1,7 نقطة على التوالي.

وفي هذا السياق، سيرتفع الطلب الداخلي بنسبة 5,9 في المائة سنة 2026 و3,4 في المائة سنة 2027، لتصل مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى نحو 6,5 نقاط و3,8 نقاط على التوالي.

وبحسب المندوبية، سيواصل معدل الادخار الداخلي منحاه التصاعدي ليبلغ 25,1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و25,6 في المائة سنة 2027.

كما سيواصل الادخار الوطني تحسنه ليبلغ 31,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و31,6 في المائة سنة 2027.

وفي المقابل، سيصل معدل الاستثمار الإجمالي، حسب المندوبية، إلى 35,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و35,3 في المائة سنة 2027، لترتفع الحاجيات التمويلية إلى 3,9 في المائة و3,6 في المائة على التوالي.

ضغوط على المبادلات الخارجية

من جانب آخر، أفادت المندوبية بأن المبادلات الخارجية ستتطور سنة 2026 في سياق يجمع بين عوامل ملائمة للعرض وظروف خارجية صعبة، أثرت على أسواق المواد الأولية وأدت إلى مراجعة التوقعات الواردة في النسخة السابقة من الميزانية الاقتصادية.

وأوضحت المندوبية أن الصادرات ستتأثر سلبا بتراجع الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب، تحت تأثير تباطؤ النشاط الاقتصادي لدى أبرز الشركاء التجاريين للاقتصاد الوطني.

وتابعت أن صادرات الفوسفاط ومشتقاته ستتأثر بالتوترات اللوجستية وارتفاع أسعار المدخلات، غير أن مرونة الجهاز الإنتاجي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وتعليق الرسوم التعويضية الأمريكية، والتوجه نحو أسواق دولية جديدة، ستساهم في الحد من هذه التداعيات.

وخلال سنة 2027، تتوقع المندوبية أن تستعيد صادرات الفوسفاط ومشتقاته ديناميتها.

وعلى مستوى الواردات، أفادت المندوبية بأن تحسن الإنتاج الفلاحي الوطني سيؤدي إلى تراجع واردات المنتجات الفلاحية والغذائية، خاصة الحبوب والحيوانات الحية والسكر الخام أو المكرر.

في المقابل، ستواصل واردات المنتجات نصف المصنعة وسلع التجهيز منحاها التصاعدي، نتيجة استمرار المجهودات الاستثمارية، بينما سيسجل حجم واردات السلع ارتفاعا بنسبة 8,5 في المائة سنة 2026 و7,3 في المائة سنة 2027.

ارتفاع أسعار الطاقة

وأوردت المندوبية أن التوترات الجيوسياسية التي عرفها مضيق هرمز خلال النصف الأول من سنة 2026 أدت إلى اختلالات كبيرة في حركة النقل البحري، وتراجع حجم المبادلات، وارتفاع أسعار المواد الأولية.

وسترتفع أسعار النفط، حسب المندوبية، بنسبة 31,8 في المائة سنة 2026، وأسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 22 في المائة.

كما سترتفع أسعار فوسفاط ثنائي الأمونيوم بنسبة 5,8 في المائة، وأسعار السوبر فوسفاط الثلاثي بنسبة 8,2 في المائة، تحت التأثير المزدوج لارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الكبريت والأمونيا.

أما أسعار القمح الأمريكي، فتوقعت المندوبية أن تسجل ارتفاعا محدودا في حدود 4 في المائة.

وخلال سنة 2027، أفادت المندوبية بأن الأسواق ستعرف انفراجا مع تراجع حدة هذه الاختلالات تدريجيا، إذ ستنخفض أسعار النفط بنسبة 11,8 في المائة، وأسعار الفوسفاط بأكثر من 10 في المائة.

وفي ظل هذه الظروف، تضيف المندوبية، سترتفع قيمة الواردات من السلع والخدمات بنسبة 10,5 في المائة سنة 2026، قبل أن تتباطأ إلى 6,1 في المائة سنة 2027، مقابل زيادة قيمة الصادرات بنسبة 8,3 في المائة و7,5 في المائة على التوالي.

تفاقم العجز التجاري

وتوقعت المندوبية أن يتفاقم عجز الميزان التجاري من 20,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 21,9 في المائة سنة 2026، قبل أن يتراجع إلى 21,1 في المائة سنة 2027.

وسيمكن فائض ميزان الخدمات، وفق المندوبية، من حصر عجز الموارد في حدود 12,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، قبل أن يتقلص إلى 10,9 في المائة سنة 2027. في حين ستحافظ تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، حسب المصدر ذاته، على منحاها التصاعدي رغم تدهور القدرة الشرائية في أوروبا.

ويرتقب، وفق المندوبية، أن يصل عجز الحساب الجاري إلى 3,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، عوض 2,4 في المائة سنة 2025، قبل أن يتقلص بشكل طفيف إلى 3,6 في المائة سنة 2027.

غلاف إضافي بـ20 مليار درهم

وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، أفادت المندوبية بأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أدى إلى مراجعة الإطار الماكرو اقتصادي، خاصة الفرضيات المتعلقة بأسعار المواد الأولية والطلب الخارجي الموجه نحو المغرب.

وللتخفيف من تأثير هذه الأزمات الخارجية على السوق الوطنية، أوردت المندوبية أن الحكومة صادقت على غلاف مالي إضافي بقيمة 20 مليار درهم برسم سنة 2026.

ويهدف هذا التمويل الاستثنائي، تضيف المندوبية، إلى الحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية وتغطية النفقات غير المنتظرة، مع دعم أهداف النمو وتعزيز الشروط المالية.

وتوقعت المندوبية استقرار النفقات الإجمالية في حدود 28,1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و26,9 في المائة سنة 2027، نتيجة الارتفاع المستمر لنفقات التسيير، خاصة الأجور ونفقات السلع والخدمات الأخرى.

كما توقعت تفاقم نفقات المقاصة سنة 2026 مقارنة بالتوقعات السابقة، لتبلغ نحو 1,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، نتيجة ارتفاع أسعار غاز البوتان واستمرار الدعم الممنوح لمهنيي النقل والتحويلات الموجهة إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

أما نفقات الاستثمار، فتوقعت المندوبية أن تبلغ 6,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و6,4 في المائة سنة 2027، في إطار مواصلة إنجاز المشاريع البنيوية المبرمجة.

تراجع طفيف للمديونية

وعلى مستوى الموارد، ستبلغ المداخيل العادية، حسب المندوبية، حوالي 24,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و23,5 في المائة سنة 2027، مدعومة بتطور المداخيل الجبائية، بينما توقعت أن تصل مداخيل الضريبة على الشركات إلى نحو 5,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و5,4 في المائة سنة 2027.

وبناء على هذه التطورات، توقعت المندوبية استقرار عجز الميزانية في حدود 3,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 و3,2 في المائة سنة 2027، عوض 3,5 في المائة سنة 2025.

وبالرغم من استمرار الضغوط على المالية العمومية، أفادت المندوبية بأن مواصلة مجهودات تقوية المداخيل ستمكن من تعزيز المنحى التنازلي لمؤشرات المديونية.

وقالت إن دين الخزينة سينتقل من 65,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 إلى 65,2 في المائة سنة 2027، في حين سيتراجع الدين العمومي الإجمالي بشكل طفيف من 76,5 في المائة إلى 76,1 في المائة.

غير أن المندوبية أوضحت أن هذه الدينامية تخفي مسارات متباينة، إذ سينخفض الدين الداخلي للخزينة من 47,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 إلى 46,9 في المائة سنة 2027، بينما سترتفع المديونية الخارجية للخزينة من 18 في المائة إلى 18,3 في المائة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق