وطني

بنسعيد: قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون مجلس الصحافة “تمرين ديمقراطي”

الرباط-عبد الحق العضيمي –

أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، أن الحكومة تفاعلت “بإيجابية كاملة” مع قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا إياه “تمرينا ديمقراطيا ودستوريا” حظي بإجماع واسع، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، ويعكس نضج المسار المؤسساتي.

وأوضح بنسعيد، خلال رده على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، أن إحالة النص على المحكمة الدستورية تمت بإرادة برلمانية، ولا تطرح أي إشكال، بل تندرج ضمن السير العادي للمؤسسات، مبرزا أن المشروع “مبني على رؤية سياسية للأغلبية”، وهو ما يفسر خضوعه للمراقبة الدستورية من حيث المطابقة.

وسجل الوزير أن الحكومة احترمت قرار المحكمة وتعاملت مع ملاحظاته بمختلف مستوياتها، سواء تلك المرتبطة بالمضمون أو ذات الطابع الجزئي والشكلي، مؤكدا أنه تم إدماجها بشكل كامل، إلى جانب إدخال تعديلات إضافية لتفادي الإشكالات التي أثيرت خلال النقاش البرلماني، سواء بمجلس النواب أو مجلس المستشارين.

وفي هذا السياق، شدد المسؤول الحكومي على أن النقاش حول إصلاح المجلس الوطني للصحافة ليس وليد اللحظة، بل انطلق منذ سنوات، مذكرا بالجدل الذي رافق سنة 2021 بين خيار الاكتفاء بتعديلات جزئية أو التوجه نحو مراجعة شاملة، قبل أن يتم الحسم في اعتماد إصلاح شامل يستثمر هذه الفرصة لتجاوز الإكراهات التي كشفت عنها التجربة السابقة.

وأبرز بنسعيد أن هذا التوجه جاء رغم غياب توافق كامل بين المهنيين في مراحل لاحقة، معتبرا أن ما يهم الحكومة هو ضمان استمرارية المؤسسة، مضيفا أن السلطة التنفيذية تحملت مسؤوليتها السياسية لتفادي الفراغ المؤسساتي والإشكالات التدبيرية التي طرحت سابقا.

وأكد الوزير أن الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في الحفاظ على مجلس وطني “حي” وقادر على أداء أدواره، مع تعزيز صلاحياته، خاصة من خلال تمكينه من إبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم المرتبطة بقطاع الصحافة، بما يجعله شريكا في مواكبة تدبير القطاع.

وفي معرض حديثه عن السياق العام، لفت بنسعيد إلى التحولات العميقة التي يعرفها قطاع الإعلام، مبرزا أن المعلومة لم تعد حكرا على الصحف كما في السابق، في ظل الثورة الرقمية، وأن السنوات المقبلة ستشهد تغييرات “عميقة” بفعل الذكاء الاصطناعي، غير أن ذلك لا يلغي الدور المركزي للصحافي، خصوصا في التحليل وفهم السياقات.

وفي هذا الإطار، كشف الوزير عن إدماج آليات جديدة لحماية حقوق الصحافيين، خاصة المرتبطة بالمحتوى وإعادة نشره، في ارتباط مع دور المكتب المغربي لحقوق المؤلفين، بهدف ضمان حقوقهم الفكرية وتشجيعهم على الإنتاج والاجتهاد، في مواجهة تحديات إعادة توزيع المحتوى في البيئة الرقمية.

كما توقف بنسعيد عند الإشكالية الاقتصادية التي تواجه المقاولات الإعلامية، معتبرا أنها إشكالية دولية وليست محلية فقط، ومشددا على أنه “لا يمكن تصور وجود آلاف المقاولات الإعلامية في وضع اقتصادي مريح”، داعيا إلى التمييز بين وضعية المقاولة والصحافي، مع وضع كرامة هذا الأخير وضمان شروط عيشه الكريم في صلب الإصلاح الذي تعمل وزارته على تنزيله.

وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، أوضح بنسعيد أن الحكومة ناقشت إمكانية إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية لفائدة الصحافيين، غير أن هذا المقترح لم يعتمد لكونهم لا يندرجون ضمن فئة الموظفين العموميين، ما دفع إلى البحث عن نموذج بديل يقوم على دعم جمعيات الأعمال الاجتماعية وتعزيز آليات الاعتراف المهني، من قبيل الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة.

وأشار أيضا إلى أن الإشكالات الاجتماعية تبرز بشكل أكبر لدى الصحافيين الأحرار (Freelance)، مؤكدا أن الحكومة تشتغل على نماذج بديلة، من بينها التعاضديات، لضمان استمرارية التغطية الصحية والتقاعد، على غرار ما تم اعتماده في قطاعات أخرى.

يذكر أن التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية شملت تقليص عدد أعضاء المجلس إلى 17 عضوا عوض 19، بعد حذف عضوين من فئة الناشرين الحكماء، مع تعديل صياغة البند “ب” من المادة 5، بالتنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية تتوفر على أكثر من مقعد ضمن فئة الناشرين.

وبموجب الصيغة المعدلة، أصبحت المادة 5 تنص على أن يتألف المجلس الوطني للصحافة من سبعة عشر (17) عضوا، موزعين على ثلاث (3) فئات، ويتعلق الأمر بسبعة (7) أعضاء يمثلون الصحافيين المهنيين، من بينهم ثلاث (3) صحافيات مهنيات على الأقل، تنتخبهم الهيئة الناخبة للصحافيين المهنيين، وفق ما هو مبين في الفرع الثاني من الباب الرابع من هذا القانون، وسبعة (7) أعضاء يمثلون الناشرين، تنتدبهم المنظمات المهنية، وفق ما هو مبين في الفرع الثالث من الباب الرابع من هذا القانون، على أن تخصص كل منظمة مهنية حصلت على أكثر من مقعد واحد مقعدا واحدا على الأقل خاصا بالنساء، إضافة إلى ثلاثة (3) أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات، يتم تعيينهم من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

كما همت التعديلات حذف الفقرة الأخيرة من المادة 4، وإعادة صياغة المادة 49 بإقرار نظام تمثيلي قائم على مبدأ التناسب، عبر اعتماد القاسم الانتخابي لتوزيع المقاعد بين المنظمات المهنية، فضلا عن تعديل المادة 93، بالتنصيص على استثناء رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية من عضوية لجنة الاستئناف التأديبية.

وشملت التعديلات أيضا تصحيح بعض الأخطاء المادية، من قبيل تعويض عبارة “الدعوى” بـ”الدعوة” في المادة 13، وتصحيح الإحالة الواردة في المادة 23، إلى جانب إعادة صياغة المادة 96 بإحداث لجنة للإشراف على انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين.

وفي السياق ذاته، تنص المادة 96 في صيغتها الجديدة على أن تتولى لجنة مؤقتة، بكيفية انتقالية، ممارسة مهام المجلس، وكذا التحضير لعمليات انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين والإعلان عن نتائجها، حيث ستضم هذه اللجنة قاضيا يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيسا، وعضوا يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضوا يعينه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فضلا عن عضوين يعينهما رئيس الحكومة، أحدهما من فئة الناشرين والآخر من فئة الصحافيين المهنيين من بين الأشخاص المشهود لهم بالمروءة والكفاءة في مجال الصحافة أو النشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق