
مصطفى قسيوي //
قالت مجلة “أفريكا أنتلجنس”، إن بلجيكا تتجه نحو الاعتراف رسميا بمبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب سنة 2007 لحل نزاع الصحراء المفتعل، لتحذو بذلك حذو فرنسا وإسبانيا والبرتغال، التي أعلنت دعمها للسيادة المغربية على الصحراء.
وذكر تقرير مجلة “أفريكا أنتلجنس”، أنه من المتوقع أن يعتمد البرلمان الفيدرالي البلجيكي قبل نهاية سنة 2025، نصا يعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بعد سلسلة لقاءات جمعت المسؤولين البلجيكيين بنظرائهم المغاربة، من بينها زيارة رئيس حركة الإصلاح البلجيكية جورج- لويس بوشيه، والبرلماني أمين البوجديني، إلى الرباط في ماي الماضي، حيث التقى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لمناقشة التعاون القضائي ومراجعة اتفاقية نقل السجناء المغاربة بين البلدين.
كما يأتي هذا التوجه، بعد أن وصف وزير الخارجية البلجيكي بالإنابة برنارد كوينتين، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب بأنها “تمثل قاعدة جيدة” لحل النزاع، فيما أعاد التأكيد على موقفه خلال الاحتفال بالعيد الوطني المغربي في بروكسل يوم 29 يوليوز الماضي.
وفي هذا السياق، أشار تقرير مجلة “أفريكا أنتلجنس” إلى أن حزب “MR” وكتلة التحالف “Arizona” المشكلة للأغلبية بالبرلمان البلجيكي لا يواجهان أي معارضة كبيرة، ما يفتح الطريق أمام تمرير قرار الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه.
وأضاف التقرير ذاته، أن بعض الأحزاب المعارضة، مثل الحزب الاشتراكي البلجيكي، قد تنضم لاحقا لدعم موقف الحكومة القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، رغبة من هذه الأحزاب في كسب ثقة الجالية المغربية ببلجيكا، سيما أن أكثر من 700 ألف بلجيكي من أصل مغربي يشكلون نحو 6 في المائة من السكان، ما يجعل أي موقف معاد للمغرب يشكل مخاطرة انتخابية واضحة لهذه الأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
جدير بالذكر، أن بلجيكا جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء، باعتبار المبادرة التي تقدم بها المغرب في سنة 2007 بمثابة “مجهود جدي وذي مصداقية من قبل المغرب وأساس جيد للتوصل لحل مقبول من جميع الأطراف”، وذلك خلال الإعلان المشترك المعتمد عقب الاجتماع الثالث للجنة العليا المشتركة للشراكة المغرب-بلجيكا،التي انعقدت تحت الرئاسة المشتركة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، والوزير الأول البلجيكي ألكساندر دي كرو، الذي جدد في هذا الإطار دعم بلاده المعهود للمسلسل الذي تقوده الأمم المتحدة من أجل التوصل لحل سياسي عادل، مستدام ومقبول من جميع الأطراف
كما اتفق الجانبان، وفق ما جاء في الإعلان المشترك، على “حصرية دور الأمم المتحدة في المسلسل السياسي، وجددا دعمهما للقرار 2703 (2023) الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي أكد على دور ومسؤولية الأطراف في البحث عن حل سياسي، وواقعي، وبراغماتي، ومستدام، يقوم على التوافق”.
من جهة أخرى، قال الوزير الأول البلجيكي، ألكسندر دي كرو، إن بلجيكا ملتزمة بالمساهمة في تعزيز الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على كافة المستويات.
وأكد الوزير الأول البلجيكي، خلال ندوة صحافية مشتركة مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش عقب الاجتماع الثالث للجنة العليا المشتركة للشراكة المغرب-بلجيكا، أن “المملكة المغربية شريك استراتيجي ومهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي”.
وأوضح دي كرو، الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن هذا الاجتماع شكل فرصة لتجديد التأكيد “على التزامنا بالمساهمة في تعزيز هذه الشراكة على كافة المستويات”، وفي هذا الصدد، نوه المسؤول البلجيكي بتميز “العلاقات الجيدة والعريقة والعميقة”، التي تجمع المملكتين، معربا عن إرادة بلاده في تطوير وتعزيز أكثر لهذه الشراكة الاستراتيجية.






