
مصطفى قسيوي
اختتم المغرب والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ” أفريكوم” التخطيط لمناورات “الأسد الإفريقي” نسخة 2026، والتي سيتم إجراؤها ما بين 20 أبريل و8 ماي المقبلين، بمدن أكادير وتارودانت وطانطان والقنيطرة وبن جرير، بمشاركة دول إفريقية وأوروبية.
واحتضنت قيادة المنطقة الجنوبية بمدينة أكادير، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 فبراير الجاري، أشغال اجتماع التخطيط النهائي لتمرين “الأسد الإفريقي 2026” في نسخته الثانية والعشرين، وذلك بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول الشريكة، في مقدمتها المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.
وذكرت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن هذا الاجتماع يندرج في إطار التحضيرات النهائية لتنظيم التمرين، حيث خصص لاستكمال وتنسيق مختلف الجوانب التنظيمية والعملياتية، من خلال مناقشة قضايا قابلية التشغيل البيني، والدعم اللوجيستي، وتكامل القوات المشاركة، بما يضمن حسن تنفيذ مختلف مراحل التمرين العسكري.
وأضاف المصدر ذاته، أن تمرين “الأسد الإفريقي 2026” يشمل عدة مجالات عملياتية أساسية، من بينها المجال البري والجوي والبحري، إلى جانب عمليات القوات الخاصة، وذلك بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى التنسيق والعمل المشترك بين القوات المشاركة.
وتعد مناورات “الأسد الإفريقي” أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، إذ تجمع أكثر من 30 دولة من مختلف المناطق، وتهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني، ورفع مستويات الجاهزية، ودعم الاستقرار الإقليمي. وتشمل المناورات عمليات برية وبحرية وجوية، إلى جانب تدريبات متقدمة للقوات الخاصة، بما يرسّخ تبادل الخبرات وتوحيد المعايير بين القوات المشاركة.
وفي هذا السياق، أكدت الجهات المنظمة أن نسخة سنة 2026 ستكون نسخة قوية ومميزة، سواء من حيث حجم المشاركة أو مستوى التنسيق والتكامل العملياتي. ومن المرتقب أن تعكس هذه النسخة تطور الشراكات الدفاعية وقدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة، بما يعزز دور المناورات كمنصة رائدة للتعاون الدولي والأمن الجماعي في إفريقيا.
ومن المتوقع أن تدمج نسخة هذه السنة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى المبتكرة في هذه المناورات، حيث ذكر موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS) التابع لوزارة الحرب الأمريكية، أن مناورات “الأسد الإفريقي” متعددة الجنسيات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبرزا أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأمريكية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى؛ وهي خطوة حاسمة لتعزيز الأمن الإقليمي.
ونقل المصدر ذاته عن سيث هندرسون، ضابط قيادة قوة المهام المشتركة التابع للجيش الأمريكي، قوله إن مناورات الأسد الإفريقي لسنة 2026 ستضيف برامج جديدة لدمج تكنولوجيا الحرب المستقبلية والابتكار؛ بما في ذلك التجارب المدمجة في مركز عمليات مشتركة متعدد الجنسيات على أرض الواقع.
وكان قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ” أفريكوم “، الجنرال داغفين أندرسون، كشف أن المناورات العسكرية “الأسد الإفريقي” تشهد تطورا متواصلا في طابعها المتعدد الأطراف، مشيرا إلى أن نسخة 2026 ستعرف مشاركة واسعة تضم 19 دولة إفريقية، إلى جانب ست دول أوربية، فضلا عن مشاركة بلدان من أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، وهو ما يعكس، حسب قوله، تنامي التعاون الدولي في المجال الأمني والعسكري على مستوى القارة الإفريقية.
كما نوه قائد ” أفريكوم “، بالدور الذي بات يضطلع به المغرب في تعزيز الأمن الإقليمي، لاسيما من خلال احتضانه السنوي لأكبر تمرين عسكري مشترك في القارة الإفريقية.
وأوضح الجنرال الأمريكي، خلال إحاطة افتراضية خصصت لاستعراض أولويات قيادة ” أفريكوم”، نظمها القطب الإعلامي لإفريقيا التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب، أن نسخة سنة 2026 من تمرين “الأسد الإفريقي” تكتسي طابعا خاصا، لتزامنها مع احتفال بلاده هذه السنة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، مشيرا إلى رمزية تنظيم هذه المناورات بالمغرب، الذي كان أول بلد اعترف باستقلال أمريكا.
وأكد أندرسون على أن المغرب يشكل “شريكا متميزا” لأمريكا، كما يمثل شريكا موثوقا بالنسبة لعدد من الدول الإفريقية، مسلطا الضوء على الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي لمختلف التهديدات الأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.





