
الرباط- عبد الحق العضيمي –
اختتم مجلس النواب، أول أمس الاثنين17، الولاية التشريعية الحادية عشرة، بعقد جلسة عمومية خصصت لاختتام الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية الخامسة، استعرض خلالها راشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، حصيلة خمس سنوات من العمل التشريعي والرقابي، وتقييم السياسات العمومية، كاشفا أن المؤسسة صادقت على 237 مشروع قانون، فيما تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 32 ألف سؤال.
وقال الطالبي العلمي، إن مجلس النواب صادق، خلال 128 جلسة، على 237 مشروع قانون تؤطر مختلف مناحي الحياة المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مبرزا أن أكثر من 60 في المائة من النصوص المصادق عليها حظيت بإجماع مكونات المجلس، في حين مثلت القوانين التأسيسية أكثر من 25 في المائة منها.
وأضاف رئيس مجلس النواب، أن أعضاء المؤسسة تقدموا بأكثر من 14 ألف تعديل على مشاريع النصوص القانونية، اعتمد منها أكثر من 2700 تعديل، معتبرا أن ذلك يعكس بصمة المجلس على التشريع الوطني وأثر التداول والنقاش المؤسساتي في مراجعة الاختيارات.
كما بلغ عدد مقترحات القوانين المقدمة من طرف النواب أكثر من 400 مقترح قانون، أخضع 65 منها للمسطرة التشريعية، بحسب المعطيات التي قدمها الطالبي العلمي في آخر جلسة عمومية من عمر الولاية التشريعية.
وفي المجال الرقابي، كشف رئيس مجلس النواب، أن عدد الأسئلة الشفوية التي تمت برمجتها ومناقشتها خلال الولاية بلغ 3 آلاف و991 سؤالا، موزعة على 125 جلسة، فيما تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 32 ألف سؤال، أجابت الحكومة عن 62 في المائة منها، أي ما يقارب 20 ألف جواب.
واستأثرت القضايا الاجتماعية، بما فيها الصحة والتغطية الاجتماعية والدعم العمومي للمحتاجين والتربية والتكوين، إلى جانب المالية العمومية والتجهيزات الأساسية والماء والفلاحة والاستثمارات والشباب والرياضة، باهتمام أعضاء المجلس خلال ممارستهم لاختصاصاتهم الرقابية.
وأوضح الطالبي العلمي، أن الجلسات الرقابية تكاملت مع عمل اللجان النيابية الدائمة، التي خصصت أكثر من 130 اجتماعا لمساءلة أعضاء الحكومة أو مسؤولي المؤسسات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين، حول قضايا كانت في صدارة اهتمام الرأي العام الوطني.
كما رخص مكتب مجلس النواب لإحداث 12 مهمة استطلاعية مؤقتة لإعداد تقارير حول عدد من القضايا، مشيرا إلى أن المكتب قرر مناقشة عدد من تقارير هذه المهام في الجلسات العمومية، كلما سمح برنامج المجلس بذلك، بينما تقرر نشر تقارير أخرى في الموقع الرسمي للمؤسسة.
ودعا رئيس المجلس إلى استخلاص الدروس من استعمال آلية المهام الاستطلاعية، بهدف تطويرها وجعلها أكثر مردودية، والدفع بإنجاز أعمالها داخل الآجال المحددة، وضبط حدود اشتغالها بما يضمن فعاليتها.
وعلى مستوى تقييم السياسات العمومية، أفاد الطالبي العلمي بأن المجلس أنجز خمس عمليات تقييم خلال خمس سنوات، التزاما بالطابع السنوي الذي ينص عليه الدستور، مع الحرص على جودة مسارات التقييم وإعداد التقارير.
وتوجت هذه الأعمال، بحسب رئيس مجلس النواب، بمناقشة أربعة تقارير أنجزتها المجموعات الموضوعاتية المختصة في جلسات عمومية، بمشاركة أعضاء الحكومة، وأسفرت عن أكثر من 500 توصية تهم حكامة السياسات العمومية وسبل تطويرها.
وشملت عمليات التقييم، لأول مرة، تقييم ظروف وشروط تنفيذ القانون رقم 13.103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إلى جانب سياسات ذات تأثير في النسيج الإنتاجي والاجتماعي والخدماتي، وتثير نقاشا واسعا داخل المجتمع.
وأكد الطالبي العلمي، أن التقارير المنجزة، بما تتضمنه من معطيات وإحصائيات وتوصيات متوافق بشأنها، تشكل رصيدا مؤسساتيا متاحا للمؤسسات والرأي العام والفاعلين السياسيين والمدنيين والمحللين، ويمكن أن يسهم في تجويد حكامة المرفق العمومي وتحسين أدائه.
وفيما يتعلق بالتعاون مع المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، كشف الطالبي العلمي أن المجلس توصل بما مجموعه 45 تقريرا سنويا صادرا عن هذه المؤسسات والهيئات، إضافة إلى 68 رأيا استشاريا، من بينها 17 رأيا بطلب من مجلس النواب. وأضاف أن المؤسسة فعلت المساطر المتعلقة بإحالة هذه التقارير والآراء على اللجان النيابية المختصة للمناقشة، بما أسهم في إثراء النقاش العمومي وتعزيز التفاعل بين المؤسسات.
وتوقف رئيس المجلس عند المحطات السياسية والرقابية الكبرى التي طبعت الولاية، بدءا من تقديم ومناقشة البرنامج الحكومي عقب تعيين رئيس الحكومة، مرورا بتقديم الحصيلة المرحلية للعمل الحكومي في 24 أبريل 2024، وصولا إلى مناقشة حصيلة عمل الحكومة برسم الولاية التشريعية 2021-2026 في أبريل الماضي.
وتابع أن النقاش خلال هذه المحطات كان سياسيا وعميقا ومثمرا، بمساهمة مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة، كل من زاوية تقديره، مع الحرص على حسن تدبير الزمن السياسي والمؤسساتي.
وفي الجانب التشريعي، أبرز رئيس المجلس، أن الولاية شهدت اعتماد نصوص مؤسسة تهدف إلى توفير خدمات اجتماعية من الجيل الجديد، سيكون لها أثر مباشر في إعادة هيكلة البنيات الاجتماعية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأوضح أن عددا من النصوص التشريعية، التي صادق عليها المجلس، تتوخى التقليص من حدة الفقر عبر الدعم المباشر، والإدماج الاجتماعي للفئات الهشة من المدخل الاقتصادي، وتأمين دخل قار يصون كرامة الإنسان.
كما هدفت تشريعات أخرى، وفق كلمة رئيس المجلس، إلى تجويد التربية والتعليم وترسيخ تعميمه وتأهيل الإنسان، إلى جانب ضمان الخدمات الصحية لجميع المواطنين وتعميم الولوج إليها، وتوفير التغطية الصحية وتجويد حكامة المرفق الطبي العمومي.
واعتبر الطالبي العلمي، أن ما أنجز، خلال الولاية، جسد الربط بين التنمية والديمقراطية والحقوق الاجتماعية وتطوير الخدمات، سواء على مستوى التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية. وأكد أن التوافق حول أغلبية النصوص، والمصادقة بالإجماع على أكثر من 60 في المائة منها، يعكسان توافق مكونات الأمة حول القضايا الكبرى والأساسية للوطن.
وتزامن اختتام الدورة التشريعية، بحسب رئيس مجلس النواب، مع تخليد الشعب المغربي للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه، مشيرا إلى أن المغرب حقق، على مدى ربع قرن، انتقالات ومصالحات في عدة واجهات، عززت موقعه قوة إقليمية وقارية صاعدة.
وأضاف أن هذه التحولات ترافقت مع ترسيخ البناء الديمقراطي المؤسساتي، وتوطيد مرتكزات الدولة الاجتماعية ومغرب التضامن، وتحديث التجهيزات الأساسية وعصرنة الخدمات الاجتماعية، بهدف إعطاء الديمقراطية مضمونا اقتصاديا واجتماعيا.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن الإصلاحات والأوراش، التي تعرفها المملكة، تتطلب تأطيرا تشريعيا وتتبعا ومراقبة برلمانية وتقييما موضوعيا للسياسات العمومية، قصد الوقوف على أثرها والتواصل بشأنها، وهو ما حرص المجلس على القيام به في إطار اختصاصاته الدستورية.
وفي ختام كلمته، قال الطالبي العلمي إنه سعى إلى أن يظل رئيسا لجميع مكونات المجلس، وضامنا لحقوق الأغلبية والمعارضة، مع الالتزام بأحكام الدستور والمساطر البرلمانية واستحضار المصلحة العليا للبلاد ومكانة المؤسسة. وأضاف أن الأشخاص يمرون والمراكز تتغير، لكن الوطن والمؤسسات مستمرة، معتبرا أن الأهم هو تقدم المغرب واستقراره وإشعاعه وازدهاره.






