مجتمع

قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية

الرباط-عبد الحق العضيمي –

أحال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أول أمس الأربعاء، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، في خطوة تؤجل دخوله حيز التنفيذ إلى حين صدور قرار المحكمة، بعد استكمال مساره التشريعي داخل البرلمان.

وجاءت هذه الإحالة بعدما صادق مجلس المستشارين، الثلاثاء الماضي، في قراءة ثانية، على مشروع القانون بالأغلبية، ليستكمل بذلك جميع مراحله التشريعية، في انتظار البت في دستوريته قبل إصداره ونشره في الجريدة الرسمية.

وبالتزامن مع هذه الخطوة الدستورية، أنهت جمعية هيئات المحامين بالمغرب اعتصامها المفتوح أمام البرلمان، الذي استمر ثلاثة أيام، من الاثنين إلى الأربعاء، احتجاجا على مضامين المشروع، مع إعلان نقل المعركة الاحتجاجية إلى المستوى المحلي على صعيد هيئات المحامين بالمملكة.

وقال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في كلمة عقب رفع الاعتصام، إن المحامين سيغادرون موقع الاحتجاج “بيقين وإيمان بأننا لن نتوقف عن مواصلة نضالاتنا واحتجاجاتنا على قانون أريد به أن ينهي رسالة المحاماة في بلادنا”، معتبرا أن المرحلة الحالية “محطة قوة وليست محطة ضعف”.

وشدد الزياني على أن وحدة المحامين تمثل مصدر قوتهم، داعيا إلى عدم التفرق، قبل أن يعلن رسميا رفع الاعتصام الوطني ونقل الاحتجاجات إلى المستوى المحلي عبر الهيئات السبعة عشرة للمحامين بالمغرب.

وفي السياق نفسه، عبّر المحامي والناشط الحقوقي محمد الهيني، في تدوينة على “فيسبوك”، عن ارتياحه لإحالة قانون المهنة على المحكمة الدستورية، معتبرا أن هذه الخطوة تتيح الاحتكام إلى “أصحاب الاختصاص والمؤسسة الدستورية الأمينة على احترام الدستور”، ومهنئا المحامين بما وصفه بـ”الخطوة الدستورية الرائدة” لرئيس مجلس النواب.

وتضع هذه الإحالة مشروع القانون في مرحلة انتظار جديدة، إذ بات دخوله حيز التنفيذ رهينا بقرار المحكمة الدستورية بشأن مدى مطابقة مقتضياته للدستور، في ظل الجدل المهني والسياسي الواسع الذي رافقه منذ عرضه على المؤسسة التشريعية.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد اعتبرت، في بلاغ سابق، أن الاعتصام شكل “فعل إدانة وتوثيقا للاغتيال التشريعي لمكتسبات مهنة المحاماة”، معلنة استمرارها في ما وصفته بـ”المعركة النضالية بكل القوة الممكنة”.

كما قررت الجمعية مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، تعيينا وأداء، إلى جانب تفعيل مسار الترافع الدولي قبل 15 يوليوز الجاري، وتنظيم فعاليات احتجاجية على المستوى المحلي.

واقترحت الجمعية إدراج محور استقلالية وحصانة المحاماة ضمن أشغال المؤتمر الدولي للمحامين، المرتقب تنظيمه بمدينة مراكش أواخر أكتوبر المقبل.

وكان مجلس المستشارين قد صادق على مشروع القانون بالأغلبية، بموافقة 27 مستشارا مقابل امتناع أربعة مستشارين يمثلون فريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دون تسجيل أي صوت معارض؛ لينهي بذلك النص مساره التشريعي داخل البرلمان، قبل أن تحيله رئاسة مجلس النواب على المحكمة الدستورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق