مجتمع

مجلس المنافسة يرصد فجوات في مهنة العدول وهذه توصياته

حليمة المزروعي –

أوصى مجلس المنافسة ضمن الرأي الذي أصدره المجلس بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة العدول، والذي صادق عليه بالإجماع خلال اجتماعه المنعقد يوم 30 يونيو الماضي، بمراجعة عدد من المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لمهنة العدول، معتبرا أن استمرار بعض القيود القانونية والإجرائية يحد من قدرتهم على المنافسة داخل سوق الخدمات التوثيقية، ويحرمهم من ولوج معاملات ذات قيمة اقتصادية مهمة.

وشدد المجلس في رأيه، الذي جاء استجابة لطلب استشارة أحاله رئيس مجلس النواب بتاريخ 28 يناير 2026، قصد تقييم الآثار التنافسية لمقتضيات المشروع، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة وممارستها وانعكاساتها على سوق الخدمات التوثيقية، على أن تحديث المهنة يمر عبر الرقمنة، وإحداث آليات جديدة لتدبير الودائع، وتبسيط المساطر بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في قطاع التوثيق.

وسجل المجلس، أن الدراسة، التي أنجزها أظهرت وجود اختلالات تؤثر على توزيع الطلب بين مختلف المهن التوثيقية، موضحا أن غياب إطار قانوني ومؤسساتي يتيح للعدول تلقي الودائع يشكل أحد أبرز العراقيل التي تحول دون ممارستهم لبعض الأنشطة التوثيقية ذات القيمة المالية المرتفعة، مثل عقود السكن المدعم وتفويت الأصول التجارية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن قوانين المالية المتعاقبة أسندت توثيق عقود الاستفادة من دعم السكن إلى الموثقين، بالنظر إلى توفرهم على منظومة رقمية وآليات قانونية لتدبير الودائع، بما يستجيب لمتطلبات السرعة والأمن القانوني، مبرزا أن المادة 81 من مدونة التجارة تشترط إيداع ثمن بيع الأصل التجاري لدى جهة مخول لها قانونا تلقي الودائع، وهو شرط لا يتوفر حاليا لدى العدول، ما يقيد ولوجهم إلى هذا النوع من المعاملات.

وسجل المجلس، أن العقود العدلية تخضع لمساطر رقابية متعددة، تشمل رقابة قاضي التوثيق عبر مؤسسة الخطاب، إضافة إلى رقابة المحافظ على الأملاك العقارية بالنسبة للعقارات المحفظة، مع استمرار إلزامية التلقي الثنائي بصيغته التقليدية، معتبرا أن هذه الإجراءات، رغم دورها في توفير الضمانات القانونية، تؤدي إلى إطالة آجال إنجاز المعاملات ورفع كلفتها مقارنة ببعض المسالك التوثيقية الأخرى.

 

ونبه  المصدر ذاته إلى أن اشتراط حضور عدلين في جميع مراحل الإشهاد والمراجعة يخلق صعوبات تنظيمية، ويؤثر على مردودية المهنة، خاصة مع ثبات تعريفة الأتعاب وتقاسمها بين عدلين بالنسبة للعقد الواحد، مبرزا في ما يتعلق بتنظيم مكاتب العدول، أن تحديد سقف عدد العدول داخل المكتب الواحد في أربعة أعضاء قد لا ينسجم مع الواقع المهني، خصوصا في الدوائر القضائية التي تعرف خصاصا في الموارد البشرية، حيث حذر من أن هذا السقف قد يؤدي إلى تركيز النشاط المهني والمالي بشكل يحد من المنافسة محليا.

ولمعالجة هذه الإشكالات، أوصى المجلس بإحداث آلية قانونية ومؤسساتية تمكن العدول من فتح حسابات ودائع مهنية مستقلة عن ذمتهم المالية، مع إخضاعها لمراقبة دورية من قبل وزارة العدل ومؤسسات الإيداع، مقترحا اعتماد حل انتقالي يتمثل في إيداع الأموال لدى صندوق الإيداع والتدبير بالنسبة للمعاملات العقارية إلى حين استكمال إجراءات نقل الملكية.

ودعا المجلس إلى تحديث نظام التلقي الثنائي من خلال السماح باستخدام وسائل الاتصال المرئي، وإحداث سجل رقمي مؤمن وغير قابل للتعديل لإثبات حضور الأطراف والعدلين في الوقت نفسه، مشددا على ضرورة إرساء منصة رقمية موحدة تربط بين قضاء التوثيق والمحافظة العقارية وإدارة الضرائب، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني المؤهل لفائدة العدول، وتوفير برامج للتكوين والمواكبة والدعم التقني والمالي لضمان نجاح ورش التحول الرقمي و مراجعة قواعد تنظيم مكاتب العدول، خاصة ما يتعلق بعدد الشركاء داخل المكتب، بما يراعي خصوصيات كل دائرة قضائية ومستويات العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق