الحسيمة.. العدول ينددون بـ”الاختناق الإداري” بقسم التوثيق

رشيد عبود :
أعلن عدول المحكمة الابتدائية بالحسيمة، استعدادهم لخوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي قد تصل إلى الإضراب المفتوح، وذلك تنديدا بما وصفوه بحالة “الاختناق الإداري” و”الإهانة المهنية” التي باتت تطبع علاقتهم بقسم قضاء الأسرة ومكتب التوثيق.
وعقب جمع عام استثنائي، نظم بحر الاسبوع الجاري، أصدر عدول الحسيمة، بلاغا شديد اللهجة نقلوا من خلاله صورة قاتمة عن واقع مرفق التوثيق بالمدينة، متحدثين عن عراقيل إدارية وتعقيدات مسطرية وتأخيرات مزمنة قالوا إنها أصبحت تعطل مصالح المواطنين وتمس بحقوق المرتفقين، خاصة أفراد الجالية المقيمة بالخارج الذين يواجهون آجالا طويلة للحصول على عقودهم ووثائقهم.
ولم يتردد العدول في وصف مكتب التوثيق بالحسيمة بأنه من بين “أسوأ مكاتب التوثيق على الصعيد الوطني”، من حيث الإنتاجية وسرعة معالجة الملفات والاطلاع والتضمين والخطاب على العقود، مؤكدين أن العديد من الملفات تبقى عالقة لمدد طويلة قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بها.
وبحسب البيان ذاته، فإن الإشكال لا يقف عند حدود البطء الإداري، بل يمتد إلى مطالبة العدول بوثائق يعتبرونها غير منصوص عليها قانونا، سواء في ملفات الزواج، أو في ملفات التوثيق العقاري، فضلا عن تسجيل ملاحظات وصفوها بغير المبررة على العقود، وهو ما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وإطالة آجال معالجة الملفات خارج الحدود القانونية، وسط حديث عن ضياع بعض العقود أو تعرضها للإتلاف داخل المساطر الإدارية، الأمر الذي يضطر العدول إلى إعادة تحريرها من جديد، بما يترتب عن ذلك من أضرار مهنية ومادية للمرتفقين.
كما تحدث بلاغ العدول، عن ما اعتبروه معاملة لا تليق بمهنتهم وكرامتهم، مشيرين إلى اضطرارهم للانتظار لساعات طويلة أمام مكتب قاضي التوثيق من أجل توقيع مذكرة أو تسليم وثيقة، أو الاستشارة بشأن ملف معين، في مشاهد متكررة وصفوها بالإهانة غير المقبولة لمهنيين يفترض أنهم شركاء أساسيون في منظومة العدالة.
وتابع البلاغ، بالتاكيد على أن هذه المشاكل سبق لها وأن طرحت في اكثر من مناسبة على المسؤولين المعنيين محليا وجهويا، كما جرى التذكير بمحضر اتفاق سابق وُقع مع مسؤولين قضائيين سابقين لتجاوز الاختلالات وضمان السير العادي للمرفق، غير أن مخرجات ذلك الاتفاق – حسب البيان – بقيت خيرا على ورق ولم تجد طريقها إلى التنفيذ، بل إن الأوضاع ازدادت سوءا وتأزما خلال السنتين الأخيرتين أكثر مما كانت عليه.
وأمام ما يعتبرونه تجاهلاً لمطالبهم، أعلن عدول الحسيمة الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، تبدأ بتنظيم وقفات احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بالحسيمة، مرورا بإضرابات إنذارية ومتقطعة، وصولا إلى الإضراب المفتوح إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
كما ناشد العدول، مختلف الهيئات المهنية والمجالس الجهوية للعدول عبر المملكة، الاصطفاف إلى جانبهم، ومؤازرتهم في ما وصفوه بمعركة الدفاع عن كرامة المهنة واحترام القانون، وضمان السير السليم لمرفق التوثيق، خصوصا وأن الأمر لم يعد مجرد خلاف مهني محلي عابر، بل أصبح مؤشراً على أزمة تدبير حقيقية تستدعي تدخلا عاجلا لإعادة الثقة، وضمان احترام القانون وصيانة حقوق المرتفقين والمهنيين على حد سواء.






