مجتمع

تطوان.. اعتماد خطة انتقال تدريجية إلى المستشفى الجهوي للتخصصات ومعالجة مطالب الشغيلة

رشيد عبود :

أفضى اجتماع للحوار الاجتماعي القطاعي المركزي، المنعقد أول امس الجمعة، بإدارة المستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان، إلى الاتفاق على اعتماد خطة عملية للانتقال التدريجي نحو المستشفى الجهوي للتخصصات، مع إحداث لجنة إقليمية لتتبع مختلف مراحل هذه العملية، ومواصلة معالجة الملفات المرتبطة بالموارد البشرية والوضعيات الإدارية والمالية للشغيلة الصحية.

ويأتي هذا الاجتماع، في سياق مرحلة مفصلية يعرفها العرض الصحي بإقليم تطوان، تزامنا مع الاستعداد لانطلاق العمل بالمستشفى الجهوي الجديد للتخصصات، وتحويل عدد من الخدمات الصحية تدريجيا من المستشفى الإقليمي سانية الرمل إلى هذه المؤسسة الصحية الجديدة، التي تندرج ضمن الجيل الجديد من المؤسسات الاستشفائية، وفي إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز العرض الصحي، وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنات والمواطنين.

ومثلت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، خلال هذا الاجتماع، بوفد هام ضم حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي، وأيمن جلطي، ومنير منير الفيزازي، ومحمد أشرف الحيسن، وذلك في إطار مواكبة النقابة لهذه المرحلة الانتقالية، والترافع حول القضايا المهنية والاجتماعية المرتبطة بالشغيلة الصحية بالمنطقة الصحية تطوان، إذ يأتي هذا اللقاء، استكمالا لمسار من المشاورات والاجتماعات التي أعقبت صدور البيان الاستنكاري للمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) بالمنطقة الصحية تطوان، وما تلاه من تفاعل مؤسساتي مع المطالب المطروحة.

وقد اتسم الاجتماع، بنقاش مستفيض ومسؤول حول شروط إنجاح انطلاقة المستشفى الجهوي للتخصصات، وضمان انتقال منظم ومتدرج للخدمات الصحية، بما يحافظ على استمرارية المرفق الصحي، ويستجيب في الوقت ذاته لتطلعات ساكنة تطوان وحاجياتها العلاجية.

وشكل موضوع الموارد البشرية، أحد المحاور المركزية للنقاش، بالنظر إلى كونه المحدد الأساسي لنجاح أي تحول مؤسساتي داخل القطاع الصحي، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز المستشفى الجديد بالأطر الصحية اللازمة، سواء من خلال تخصيص مناصب جديدة في إطار مباريات التوظيف بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجموعة الصحية الترابية، أو عبر الحركة الانتقالية على صعيد المجموعة، أو من خلال فتح باب التباري للانتقال إلى المستشفى الجهوي للتخصصات، أو اعتماد إعادة الانتشار وفق الحاجيات الفعلية للمصالح الصحية.

كما توقف الاجتماع، عند أهمية تحفيز مهنيي الصحة، باعتبارهم الركيزة الأساسية لضمان جودة الخدمات واستمراريتها، مع ضرورة التسريع بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية العالقة، وصرف المتأخرات وفق الصيغة الأنسب، ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالحركة الانتقالية، إلى جانب ملف تعويضات التخصص الخاصة بالأطباء الاختصاصيين، ولا سيما الدفعات المعنية برسم سنوات 2023 و2024 و2025.

وخلص الاجتماع، بالاتفاق على اعتماد خطة انتقال تدريجي نحو المستشفى الجهوي للتخصصات، بمشاركة مختلف ممثلي الشغيلة الصحية، على أن تنطلق الخطوات العملية ابتداء من يوم السبت، 06 يونيو 2026، من خلال القيام بزيارة ميدانية إلى المستشفى الجديد، بمشاركة مكونات الوفد الوزاري، والمكاتب النقابية الإقليمية، والأطباء رؤساء المصالح، والممرضين الرئيسيين، بهدف الوقوف على الجاهزية العملية للمرافق والمصالح وتدقيق شروط الانتقال.

ومن المرتقب أن تستمر عملية الانتقال خلال الفترة الممتدة من الثلاثاء، 09 يونيو، إلى الجمعة، 19 يونيو الجاري، وفق جدول مضبوط يهم انتقال المصالح غير الاستعجالية والخدمات التي ستشتغل، خلال المرحلة الانتقالية، بشكل متزامن بين المستشفى الإقليمي سانية الرمل والمستشفى الجهوي للتخصصات، إلى حين استكمال العملية في ظروف تضمن سلامة التنظيم واستمرارية الخدمات الصحية.

ولهذا الغرض، تم الاتفاق على إحداث لجنة إقليمية لتتبع عملية الانتقال، تحت إشراف الإدارة الصحية على مستوى المنطقة الصحية تطوان، وبشراكة مع المكاتب النقابية الإقليمية، وبتتبع من الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية والإدارة المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كما ستضطلع هذه اللجنة بمواكبة مختلف مراحل الانتقال، ورصد الإكراهات المحتملة، واقتراح الحلول العملية في حينها، بما يضمن تدبيرا مؤسساتيا هادئا ومنظما لهذه المرحلة الدقيقة.

وفي تقييمه لمخرجات الاجتماع، اعتبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش)، بتطوان أن هذا المسار الحواري شكل استجابة جدية لعدد من مضامين البيان الاستنكاري، وللتساؤلات والمخرجات التي أفرزها اجتماع المكتب الإقليمي المنعقد الخميس، 04 يونيو الجاري، في سياق مواكبته لهذا الملف للدفع نحو معالجة المطالب المطروحة في إطار حوار مؤسساتي مسؤول ومتوازن.

وأكد المكتب الإقليمي، أن إنجاح هذه المرحلة، يقتضي استمرار التعبئة الجماعية، وترصيد مناخ الحوار، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يحفظ حقوق وكرامة مهنيي الصحة من جهة، ويضمن للمواطنات والمواطنين حقهم في خدمات صحية مستمرة ومنظمة وذات جودة من جهة ثانية.

كما أعلن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية “ف.د.ش” بتطوان أنه سيعمل على تنظيم لقاء تواصلي موسع مع كافة الشغيلة الصحية بالمستشفى الإقليمي سانية الرمل خلال الأسبوع المقبل، من أجل تقاسم المعطيات والمستجدات المرتبطة بعملية الانتقال، ومواصلة الترافع حول المطالب العادلة والمشروعة، في أفق جعل الحوار آلية دائمة لتسوية الوضعيات، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الصحي على مستوى إقليم تطوان.

ويؤشر هذا الاجتماع، بما حمله من مخرجات عملية ورسائل تهدئة، على أهمية المقاربة التشاركية في تدبير التحولات الكبرى داخل المؤسسات الصحية، وعلى مركزية الحوار الاجتماعي في ضمان انتقال متوازن نحو المستشفى الجهوي للتخصصات، كما يعكس أن إنجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بجاهزية البنيات والتجهيزات، بل يقوم، بالدرجة نفسها، على تثمين الرأسمال البشري، وحسن تدبير المرحلة الانتقالية، وربط تطوير العرض الصحي بصون حقوق المهنيين وخدمة المرتفقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق