سبتة.. دفن “حراگ” جزائري بمقبرة سيدي مبارك المخصصة للمهاجرين ومجهولي الهوية

رشيد عبود :
بعدما تعذر نقله إلى بلده، وُوري جثمان الشاب الجزائري المسمى قيد حياته (نبيل.ا)، الثرى مساء أمس الأربعاء، في القبر رقم 5365 بالمقبرة الإسلامية سيدي مبارك، المخصصة لاستقبال ضحايا الهجرة السرية ومجهولي الهوية الذين يلقون حتفهم في عرض البحر، بسبتة المحتلة، بعدما عثر على جثته في منطقة خطرة مخصصة لصيد سمك التونة مرتديا بدلة غطس (النيوبرين) كاملة، إثر محاولته الهجرة الغير شرعية سباحة عبر المسالك البحرية، شهر ماي المنصرم.
وكانت عناصر الحرس المدني الإسباني بتنسيق وثيق مع فرقة العمليات الخاصة تحت الماء (GEAS)، قد انتشلت جثمان الـ”حراگ” الجزائري، صباح السبت، 16 ماي الماضي، من مياه منطقة الصيد الألمادرابيتا (La Almadrabeta)، الواقعة بحي الريسينتو بسبتة، بعدما عثر عليه عالقا بين الصخور عقب غرقه إثر فشله في محاولة قطع المسافة البحرية الكبيرة وسط ظروف مناخية صعبة، ومخاطر حقيقية بسبب الأمواج والتيارات البحرية القوية التحول رحلة البحث على الفردوس المفقود إلى مأساة إنسانية.
ومن المنتظر أن يتم استخراج رفاة الضحية في وقت لاحق لنقله إلى الجزائر لإعادة دفنه في حال طلب ذويهم ذلك من القضاء الاسباني، شريطة موافقة السلطات الجزائرية بموجب الاتفاقية التي تجمع بين إسبانيا والحكومة المحلية لسبتة والسفارة الجزائرية بمدريد، وذلك كما حدث مع جثامين مهاجرين جزائريين غير نظاميين سابقين، بعد تحديد المختبر العلمي للأدلة الجنائية التابع للشرطة القضائية للحرس المدني الإسباني لهوياتهم.
وباتت مقبرة “سيدي مبارك” لدفن موتى المسلمين مؤخرا، إلى وجهة مأساوية لدفن المهاجرين غير الشرعيين مجهولي الهوية الذين يلقون حتفهم غرقا خلال محاولات عبور البحر نحو سبتة، أو إلى الضفة الأخرى من المتوسط، علما أن آخر عملية نبش قبور مشابهة لهالكين جزائريين سجلت بهذه المقبرة الإثنين، 20 أكتوبر 2025، بعد استخراج رفات مهاجرَين سريين جزائريين، كانا قد لقيا حتفهما أثناء محاولتهما العبور سباحة إلى المدينة المحتلة السائلة.
وجاءت عملية نبش قبري “الحراگة” المعنيين ونقل رفاتهما إلى الجزائر، بناء على طلب رسمي تقدمت به عائلتي الضحيتين إلى السلطات الإسبانية، خاصة بعد صدور إذن قضائي يسمح بذلك، عقب التعرف على هويتيهما بواسطة الحمض النووي، كما تم سنة 2017، ايضا، استخراج جثمان شاب سنغالي مزارع يبلغ من العمر 34 سنة، المسمى قيد الحياة “نديغوا ساو”، من قبره الذي يحمل رقم 162 ونقله إلى بلدته “توبا” السنغالية إثر غرقه في مياه سبتة أثناء محاولته الهجرة الغير شرعية سباحة.
هذا، وتحولت سواحل الثغر المحتل في السنوات الأخيرة، مقبرة جماعية لعشرات المهاجرين السريين من مختلف الجنسيات، حيث شهدت خلال سنة 2025، وفاة ما يقارب 40 شخصا أثناء محاولات العبور، وهو رقم قياسي، إذ تسعى السلطات الإسبانية دائما إلى تحديد هوية الضحايا لتمكين أسرهم من معرفة مصير أبنائهم، واسترجاع رفاتهم لإعادة دفنهم بأوطانهم الأصلية.






