مجتمع

تطوان.. الـ(ف.د.ش) ترفض الانطلاقة المتسرعة للمستشفى الجهوي للتخصصات 

رشيد عبود :

عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بتطوان، اجتماعا مستعجلا مساء الأربعاء، 3 يونيو الجاري، خصص لتدارس المعطيات الواردة بخصوص إعطاء الانطلاقة الفعلية للعمل بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان خلال الأيام القليلة المقبلة، وما يرافق ذلك من غموض وارتباك وغياب للرؤية الواضحة.

وجدد المكتب الإقليمي تأكيده أنه ليس ضد إعطاء الانطلاقة للعمل بهذا المرفق الصحي الاستراتيجي الهام، الذي طال انتظاره من طرف ساكنة إقليم تطوان، بل ضد أي انطلاقة متسرعة لا تستند إلى شروط الجاهزية الكاملة، ولا تضمن سلامة المرضى، وحقوق مهنيي الصحة، واستمرارية الخدمات الصحية.

وأوضح المكتب النقابي، بأن هذا البيان، يأتي بعد سلسلة من التحذيرات الشديدة التي سبق للنقابة الوطنية للصحة العمومية “ف.د.ش”، إقليميا وجهويا، أن عبرت عنها في الاجتماعات وجلسات الحوار الرسمية، وآخرها الاجتماع المنعقد يوم الثلاثاء الماضي، حيث نبهت النقابة إلى خطورة اعتماد مقاربة أحادية ومتسرعة في تدبير هذا الملف، دون إشراك فعلي للفاعلين المهنيين والشركاء الاجتماعيين، ودون تقديم خطة انتقالية واضحة ومكتوبة.

واعتبر المكتب الإقليمي، أن إعطاء الانطلاقة للعمل بمؤسسة صحية بهذا الحجم، يجب أن يتم وفق تصور مؤسساتي متكامل، يضمن الجاهزية التقنية واللوجستيكية، وتوفر الموارد البشرية الكافية، وضبط المسارات العلاجية، وتأمين نظم المعلومات، والتدبير الآمن لنقل المرضى واستمرارية التكفل بهم، أما الانطلاقة المتسرعة، في ظل غياب هذه الشروط، فقد تضع المرضى والمهنيين أمام وضع استشفائي محفوف بالمخاطر، وقد لا تحقق الأثر المنتظر في تحسين وتطوير العرض الصحي بالإقليم.

كما أنه، وبناء على المعطيات المتوفرة والنقاش المسؤول داخل الاجتماع، وقف المكتب النقابي على جملة من النواقص والاختلالات – وفق البيان – من بينها غياب تصور إداري واضح لانطلاق العمل بالمستشفى، وعدم اكتمال عدد من التجهيزات ووسائل العمل، وضعف ملاءمة بعض المسارات العلاجية، وغياب الربط الشبكي الكامل بين نظم المعلومات، وعدم وضوح الوضعية الإدارية والمهنية للموارد البشرية، خاصة في ظل غياب مذكرات التعيين، بما قد يخلق وضعيات إدارية ملتبسة تمس بحقوق مهنيي الصحة.

وسجل البيان ذاته، استمرار نواقص مرتبطة بالمحاليل المختبرية والوسائل الضرورية للتحاليل الطبية، والفضاءات المهنية الخاصة بمهنيي الصحة خلال فترات المداومة والإلزامية، إضافة إلى اشكالات أخرى مرتبطة بالتجهيزات، والصفقات، والمناولة، واللباس المهني، وباقي المستلزمات الأساسية التي لا يمكن الحديث عن انطلاقة سليمة وآمنة دون توفيرها.

وحذر البيان، وبشدة، من خطورة أي نقل أو تحويل للمرضى من المستشفى المدني سانية الرمل إلى المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان دون خطة واضحة ومؤطرة، وذلك لما قد يشكله ذلك من مخاطرة بسلامة المرضى واستمرارية علاجهم، خاصة بالنسبة للحالات الهشة، والحالات المستعجلة، والمرضى الخاضعين للتتبع الطبي المستمر.

كما نبه مكتب (ف.د ش)، إلى ضرورة الكشف عن مآل المستشفى المدني سانية الرمل ودوره المستقبلي داخل العرض الصحي الإقليمي، باعتباره مؤسسة تاريخية قدمت خدمات جليلة لساكنة تطوان، مشددا على أن ساكنة إقليم تطوان، لا تحتاج إلى نقل الخصاص من مؤسسة إلى أخرى، بل إلى توسيع فعلي للعرض الصحي وتجويده، عبر الحفاظ على المكتسبات القائمة، وتأهيل المستشفى المدني سانية الرمل، وتسريع إخراج مستشفيات القرب المنتظرة، وفي مقدمتها مستشفى ابن قريش للقرب، بما يضمن تخفيف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية، خصوصا في المرحلة الصيفية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب على الخدمات الصحية.

وبناء عليه، أعلن بيان المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، بالمنطقة الصحية بتطوان التابعة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة للرأي العام المحلي والجهوي والوطني، استنكاره الشديد لمنهجية التسرع والارتجال في إعطاء الانطلاقة الفعلية للعمل بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان دون ضمان شروط الجاهزية الكاملة، ورفضه التام للقرارات الأحادية وإقصاء الشركاء الاجتماعيين والفاعلين المهنيين من التشاور الفعلي حول هذا الملف، مع تحميله الإدارة الصحية كامل المسؤولية عن التداعيات المهنية والتنظيمية والصحية والاجتماعية التي قد تترتب عن أي انطلاقة غير مؤطرة وآمنة، مع مطالبته بفتح حوار عاجل ومسؤول من أجل بلورة خطة واضحة ومكتوبة لانطلاق العمل بالمستشفى، تحدد الموارد البشرية، والمسارات العلاجية، وآليات نقل المرضى، وشروط الاستمرارية وضمانات السلامة.

كما طالب البيان، بالتدخل العاجل للإدارة الترابية والسلطات العمومية، كل من موقع مسؤوليته، من أجل ضمان احترام شروط السلامة الصحية وحماية الأمن الصحي بإقليم تطوان، مؤكدا على ضرورة احترام حقوق مهنيي الصحة، وتوضيح وضعيتهم الإدارية والمهنية، وإصدار مذكرات التعيين وفق الضوابط القانونية، وتوفير شروط العمل اللائقة داخل المؤسسة الجديدة.

وأختتم البيان، بالتأكيد على ضرورة الكشف الفوري عن مآل المستشفى المدني سانية الرمل، وتقديم تصور رسمي واضح حول تأهيله ودوره المستقبلي ضمن العرض الصحي الإقليمي، بالإضافة إلى دعوته لضرورة توفير كل الوسائل التقنية واللوجستيكية والمخبرية والمعلوماتية الضرورية، والتحقق من جاهزيتها الفعلية ميدانيا قبل أي انطلاقة فعلية، بما يضمن جودة الخدمات وسلامة المرضى وكرامة المهنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق