مجتمع

تطوان.. جلسة حوار طارئة لـ”ف.د.ش” مع مدير المنطقة الصحية قبيل عيد الأضحى 

رشيد عبود :

انعقدت، اليوم الثلاثاء، جلسة طارئة للحوار الاجتماعي القطاعي على المستوى الإقليمي بتطوان، جمعت مدير المنطقة الصحية بتطوان، مع وفد عن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك في سياق صحي ومهني دقيق يتسم بتراكم عدد من الملفات الحساسة والطارئة.

ويكتسي هذا اللقاء – حسب بلاغ نقابي – أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى طبيعة القضايا المطروحة، بل أيضا بالنظر إلى توقيته الاستثنائي، حيث انعقد يوما واحدا قبل عيد الأضحى، في لحظة يفترض أن تكون مخصصة للترتيبات الاجتماعية والمهنية المرتبطة بهذه المناسبة، تأكيدا من المكتب النقابي على أولوية الدفاع عن قضايا الشغيلة الصحية بالجلوس الى طاولة الحوار من جهة، وحرصا كذلك، على توفير أجوبة واضحة بشأن الملفات التي أثارت قلقا واسعا داخل الأوساط الصحية بالإقليم، من جهة أخرى.

إلى ذلك، فقد جاء هذا الاجتماع، بطلب مستعجل من النقابة، في إطار تفعيل مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، واستنادا إلى المرجعيات الحكومية والقطاعية ذات الصلة، وعلى رأسها منشور رئيس الحكومة رقم 2025/07، ومذكرة وزير الصحة والحماية الاجتماعية المتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، إضافة إلى المراسلات الوزارية المرتبطة بتتبع قضايا القطاع.

كما جاء اللقاء، في ظل تداول معطيات تفيد بقرب افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتاريخ 2 يونيو 2026، وذلك رغم ما يرافق هذا الملف من غموض حول جاهزية المؤسسة، واستمرار بعض الأشغال بها، وعدم استكمال مسطرة التسلم النهائي إلى حدود انعقاد الاجتماع.

وشكل ملف المستشفى الجهوي للتخصصات، المحور الأبرز في النقاش، بالنظر إلى رمزية هذه المؤسسة الصحية التي طال انتظارها من طرف ساكنة تطوان والمهنيين على حد سواء، حيث أكد وفد النقابة بالمناسبة، أن افتتاح أي مؤسسة صحية بهذا الحجم، يجب ألا يخضع لمنطق التسرع أو الضغط الظرفي، بل ينبغي أن يكون ثمرة جاهزية حقيقية وشاملة، تضمن جودة الخدمات الصحية، وسلامة المرتفقين، وكرامة الأطر الصحية، وتحسين شروط العمل داخل المؤسسة.

وشدد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، على أن ساكنة تطوان انتظرت هذه المؤسسة لسنوات، ومن حقها أن تستفيد من مستشفى يستجيب فعلا لتطلعاتها في الولوج إلى خدمات صحية متخصصة وذات جودة. كما أن مهنيي الصحة، الذين يعول عليهم لإنجاح هذا الورش، من حقهم أن يلتحقوا بمؤسسة تتوفر فيها الشروط المهنية والتنظيمية والتقنية اللازمة، بعيدا عن الارتجال، والخصاص، والضغط غير المبرر.

وفي هذا السياق، عبر الوفد النقابي عن رفضه لأي افتتاح متسرع للمستشفى الجهوي للتخصصات قبل التأكد من جاهزية البنيات، واستكمال التجهيزات، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتوضيح المسارات التنظيمية والتدبيرية، وضمان ظروف عمل سليمة تحفظ حقوق الأطر الصحية وتؤمن استمرارية المرفق الصحي في أحسن الشروط، معتبرة (النقابة)، أن أي انطلاقة غير مدروسة لهذا المرفق الهام، قد تنتج عنها أزمة تدبيرية ومهنية، وتضع الشغيلة الصحية في مواجهة مباشرة مع انتظارات المواطنين، دون توفير الإمكانات الضرورية للقيام بالمهام المطلوبة.

كما توقفت النقابة، عند ما وصفته بحالة الغموض التي تطبع الأخبار المتداولة حول تاريخ افتتاح المستشفى، مؤكدة أن التواصل المؤسساتي الواضح والمسؤول يظل ضروريا في مثل هذه المحطات، تفاديا للإشاعات، وتجنبا لإرباك المهنيين والمرتفقين. وجرى التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة إشراك الفرقاء الاجتماعيين في كل المستجدات المرتبطة بالمؤسسات الصحية والاستشفائية داخل المنطقة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات لها أثر مباشر على الموارد البشرية، وتنظيم العمل، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن الملفات التي حضرت بقوة أيضا، خلال الجلسة ذاتها، ملف تفويت بعض الخدمات الصحية أو المرتبطة بتدبير المؤسسات الصحية لشركات المناولة، إذ عبر المكتب الإقليمي عن موقف واضح وصريح في هذا الباب، رافضا كل توجه يرمي إلى إخضاع خدمات المرفق الصحي العمومي لمنطق المناولة والوساطة التجارية، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على مستقبل الخدمة الصحية العمومية، وعلى أوضاع الشغيلة، وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد الوفد النقابي، أن الصحة العمومية ليست مجالا للتجريب أو التفويت غير المحسوب، وأن أي توجه نحو المناولة داخل مؤسسات صحية عمومية يجب أن يخضع للنقاش المؤسساتي، وللمقتضيات القانونية، ولتقييم دقيق لأثره على السير العادي للمرفق الصحي. كما طالبت النقابة بقرار صريح يقضي بتوقيف تنفيذ الصفقة المرتبطة بتفويت الخدمات الصحية، معتبرة أن حماية المرفق الصحي العمومي وصون كرامة مهنييه ومهنياته يقتضيان القطع مع كل أشكال الهشاشة، والارتباك التدبيري، والاعتماد على حلول قد تمس جوهر الخدمة الصحية العمومية.

ونبهت النقابة إلى أن اللجوء إلى المناولة لا يمكن أن يكون بديلا عن تقوية الموارد البشرية، وتحسين شروط العمل، وتوفير التجهيزات، وتطوير الحكامة داخل المؤسسات الصحية، مشددة على أن المدخل الحقيقي لتجويد العرض الصحي، يمر عبر الاستثمار في العنصر البشري، وتمكين المؤسسات الصحية من الإمكانات الضرورية، واعتماد مقاربة تشاركية تحفظ حقوق المهنيين وتستجيب لانتظارات المواطنين.

أما ملف تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة، فقد شكل بدوره نقطة مركزية في النقاش، بالنظر إلى ما يثيره من تذمر داخل صفوف مهنيي الصحة، خاصة بعد تسجيل شكايات ومعطيات تفيد بوجود غموض في طريقة احتساب بعض الاقتطاعات الضريبية، وارتفاع مبالغ الضريبة على الدخل المقتطعة من هذه التعويضات لدى عدد من الأطر الصحية.

وأكد المكتب الإقليمي، أن تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة ليست امتيازا إداريا ولا منحة ظرفية، بل هي حق مكتسب مقابل خدمات فعلية تؤديها الشغيلة الصحية في ظروف مهنية خاصة، تشمل العمل الليلي، والعطل، والسهر، والضغط المهني، وضمان استمرارية المرفق الصحي. ومن هذا المنطلق، شددت النقابة على ضرورة صرف هذه المستحقات في أقرب الآجال، مع ضمان الشفافية الكاملة في طريقة الاحتساب، وتقديم توضيحات رسمية بخصوص الاقتطاعات الضريبية، ومعالجة كل اختلال محتمل بما يضمن الإنصاف ويحفظ حقوق مهنيي الصحة.

كما دعا الوفد النقابي، إلى مواكبة عملية صرف هذه التعويضات إداريا وميدانيا، والتفاعل الجدي مع الشكايات التي ترد من الأطر الصحية، تفاديا لأي إحساس بالحيف أو الغموض. واعتبرت النقابة أن هذا الملف يكتسي بعدا معنويا وماديا في الوقت نفسه، لأنه يرتبط بتقدير مجهودات الشغيلة الصحية التي تضمن استمرارية الخدمات الصحية في ظروف صعبة، خصوصا خلال الفترات الحساسة والمناسبات والأعياد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق