اقتصاد

طنجة.. المغرب يعيد صياغة الجغرافيا البحرية العالمية بفضل البنية اللوجيستية المينائية 

رشيد عبود :

وفقا لأحدث تقارير (UNCTAD) للربع الأول من 2026، نجح المغرب بفضل خدمات ميناء طنجة المتوسط، في دخول قائمة الـ20 الكبار عالميا في مؤشر الربط البحري (LSCI)، بحيث لا يعتبر هذا الانجاز مجرد رقم فقط، بل هو شهادة ثقة في البنية التحتية المينائية المغربية، وقدرتها على استيعاب التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر وباقي الممرات الدولية، نتيجة السرعة الكبيرة في تدفق البضائع، والتكاليف اللوجستية التنافسية، والجاذبية الإستثمارية للمناطق الصناعية المرتبطة بالموانئ خاصة طنجة المتوسط محرك السيادة اللوجستية للمملكة، في انتظار التشغيل الكامل لميناء الناظور غرب المتوسط نهاية العام الجاري، ولاحقا افتتاح ميناء الداخلة الأطلسي بعد نهاية أشغال بناء المشروع نهاية سنة 2028، على أن يدخل مرحلة التشغيل الفعلية مطلع سنة 2029.

إلى ذلك، فقد بات ميناء طنجة المتوسط يمثل حاليا الأداة الأكثر فعالية في الاستراتيجية المغربية للهيمنة على طرق التجارة العالمية، فبحلول عام 2025، نجح هذا المركب المينائي الضخم في ترسيخ مكانته كأكبر منصة للحاويات في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، متجاوزا الموانئ الإسبانية التقليدية مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا، بتحوله لمركز قار للشحن وإعادة الشحن المحوري، خاصة بين أوروبا وإفريقيا.

وتبعا للأداء التشغيلي والمقارنة الإقليمية، فقد عالج ميناء طنجة المتوسط في عام 2025، ما مجموعه 11,106,164 حاوية نمطية (TEU)، مسجلا زيادة بنسبة 8.4 ℅ مقارنة بعام 2024، وهو رقم يضعه في مرتبة تضاعف تقريبا أداء ميناء الجزيرة الخضراء الذي عالج 4,738,146 حاوية، بنسبة 6.69% الى حدود يناير الماضي، وميناء فالنسيا الذي عالج 5,662,661 حاوية في نفس الفترة، بنسبة 3.4%، مما يفرض ضغوطا تنافسية لوجستية كبيرة في الربط البحري وحجم معالجة الحاويات بين طنجة المتوسط وهذين المينائين الإسبانيين.

ويعزى التفوق الميناء المتوسطي على نظيريه فالينسيا والجزيرة الخضراء، إلى التوسعة المستمرة، وخاصة تشغيل الرصيف الرابع (TC4) من طرف شركة “إيه بي إم تيرمينالز” (APM Terminals)، بالإضافة إلى القدرة على استقبال 1,319 سفينة ضخمة (Mega-ships)، يتجاوز طولها 290 م في عام 2025، بزيادة قدرها 8.4%، فضلا عن تسجيل الميناء المتوسطي أيضا، نموا في إجمالي الحمولة بنسبة 13.3% لتصل إلى 161 مليون طن، مع ارتباطه عالميا بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة.

وبالنسبة للانعكاسات المباشرة على الصادرات الصناعية والفلاحية الوطنية، فقد أصبح ميناء طنجة المتوسط، يعد الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد التصديري المغربي، حيث بلغت حركة شاحنات النقل الدولي (TIR) نحو 535,203 وحدة في عام 2025، هذا التدفق في سلاسل الإمداد مدفوع بشكل رئيسي بصادرات المنتجات الصناعية التي نمت بدورها بنسبة 4.8%، والمنتجات الفلاحية والغذائية التي نمت بنسبة 4.3%، إذ يؤكد هذا الترابط العضوي بين الميناء والقطاعات الإنتاجية، وبأن المغرب لم يعد مجرد محطة ربط وترانزيت، بل أصبح مركزا للقيمة المضافة والسيادة اللوجستية.

وبخصوص المنظومة الصناعية والتحول نحو التنقل الأخضر، فقد أضحى قطاع السيارات يمثل العمود الفقري للصناعة المغربية، حيث بلغت قيمة صادراته 14.1 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات باستمرار النمو في 2025، و2026، لتصل إلى مستويات قياسية، كما جعل المغرب، يعتبر اليوم أكبر مصدر للسيارات إلى الاتحاد الأوروبي، متفوقا على قوى تقليدية مثل الصين واليابان والهند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق