مجتمع

طنجة.. AHSUD ترصد تحولات مقلقة في أنماط تعاطي المخدرات “الكيميائية”

رشيد عبود :

في إطار عملها القائم على القرب، والرامي إلى تعزيز الولوج إلى خدمات الصحة والحد من المخاطر المرتبطة باستعمال المخدرات، تواصل جمعية حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات (AHSUD)، تدخلاتها الميدانية بمدينة طنجة، حيث رصدت تحولات مقلقة في أنماط التعاطي باستهلاك مواد خطيرة مصنعة كيميائيا (التخليقية).

وأكدت الجمعية، أن فرقها الميدانية، وقفت مؤخرا، على حالات صحية صعبة، بعضها في وضعيات جد حرجة، مرتبطة بمادة مجهولة المصدر يتم تداولها على أساس أنها مخدر الـ”كوكايين”، غير أن كافة المعطيات الميدانية، وما يعيشه المستعملون والمستعملات من أعراض غريبة، تشير إلى شيء آخر مختلف تماما، حيث تبين أنها مادة مصنعة كيميائيا، ولا علاقة لها بالكوكايين في شكله المعروف، ولا في تأثيراته “التقليدية”.

وأوضحت جمعية حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات، بأن الأعراض الظاهرة والمسجلة لدى المتعاطين لم تعد عادية، حيث ظهرت عليهم حالات من الهلوسة الحادة المصحوبة بفقدان شبه كلي للوعي، مع اضطرابات نفسية وسلوكية، بل وحتى نزوع واضح نحو العنف بسبب الهيجان وفقدان السيطرة في بعض الأحيان، في مشاهد تضع المتتبع أمام واقع أكثر قسوة وأكثر تعقيدا.

وتابعت الجمعية حديثها بالقول، أن هذا التحول، لا يمكن فصله عن السياق الدولي، فالتجارة غير المشروعة للمخدرات، باعتبارها اقتصادا قائما بذاته، تتأثر بالتحولات الجيوسياسية، وباضطرابات مناطق العبور، إلى جانب التغيرات المرتبطة بالسلائف الكيميائية، بعدما أصبح من الواضح أن المواد المصنعة الرخيصة الثمن بصدد أخذ مكان المواد ذات الأصل الطبيعي.

وأشارت الجمعية، بأن هناك عدة عوامل أخرى ساهمت بدورها في تعقيد الوضع، من بينها ارتفاع أسعار بعض المواد المخدرة، وظهور خلطات محلية بمواد كيميائية غير معروفة، في غيابة الرعاية الصحية المطلوبة، ما يفتح الباب أمام منتوجات أكثر خطورة وأقل تكلفة، لكن بثمن صحي واجتماعي باهظ، ولعل ما يزيد الصورة قتامة، هو تزامن هذه التحولات مع تسجيل حالات متزايدة لمرض السل في صفوف الفئات الهشة، وهو ما يشكل تحديا مزدوجا، صحيا وإنسانيا، يتطلب استجابة مستعجلة.

وشددت جمعية حسنونة، أنه وأمام هذا الواقع الخطير المسجل، يظل عملها الميداني اليوم، ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط لرصد هذه التحولات، ولكن للتدخل المبكر من أجل التحسيس والتوعية والمواكبة، فضلا عن إعادة بناء جسور الثقة مع المستفيدين والمستفيدات حماية لصحتهم.

ونبهت الجمعية، إلى أن ما يجري في الميدان، لا يمكن تجاهله البتة، كما لا يمكن كذلك التعامل معه بنفس الأدوات الكلاسيكية في مجال وواقع يتغير بسرعة وبطرق غير متوقعة أحيانا، مما يفرض تظافر جهود الجميع والعمل المشترك لإيجاد حلول عملية مستدامة، وذلك في ظل تكريس مقاربات اجتماعية وإنسانية شاملة تضع صحة وكرامة الإنسان في صلب الأولويات.

جدير ذكره، أن المخدرات الكيميائية أو المصنعة أو التخليقية، هي مواد يتم إنتاجها باستخدام مركبات كيميائية، وتعد من أخطر أنواع المخدرات تدميرا للجهاز العصبي وخلايا الدماغ والصحة النفسية والعقلية والجسدية أكثر من المخدرات التقليدية، لأن تأثيراتها أقوى وأسرع، كما أن سعرها المنخفض يجعلها أكثر انتشارا بين المتعاطين، خاصة فئة الشباب والمراهقين، نتيجة الإدمان السريع عليها، مما يجعل الإقلاع عنها أمرا صعبا.

وبالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بتدمير الجهاز العصبي، تتسبب المخدرات الكيميائية أيضا،في أضرار جسدية خطيرة من قبيل ارتفاع ضغط الدم، تسارع ضربات القلب، جفاف الجسم، الغثيان، والتقيؤ، الى جانب أضرار نفسية وعقلية حادة كالاكتئاب الشديد، القلق، الإحباط، والتعب بعد زوال تأثير المخدر، وخطر الموت نتيجة زيادة درجة حرارة الجسم (فرط الحرارة) أو الجفاف الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق