مجتمع

24 طبيبا شرعيا فقط يغطون التراب الوطني.. وخطة لتأهيل 158 من أطباء حفظ الصحة لسد الخصاص

الرباط- عبد الحق العضيمي –

أقر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بوجود خصاص في عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي، مبرزا أن عددهم لا يتجاوز 24 طبيبا وطبيبة يغطون مجموع التراب الوطني، في وقت تعمل فيه الوزارة على تأهيل 158 من أطباء حفظ الصحة لسد الخصاص المسجل في هذا المجال الحيوي المرتبط بمنظومة العدالة الجنائية.

وأوضح وزير العدل، في جواب عن سؤال كتابي حول الخصاص في عدد الأطباء الشرعيين، يتوفر موقع “الأمة 24” على نسخة منه، أن الطبيب الممارس لمهام الطب الشرعي يمثل أحد أهم دعائم العدالة الجنائية، بالنظر إلى تخصصه العلمي الذي يساعد على كشف معالم الجريمة والتعرف على حقائقها وجمع الأدلة والقرائن والكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة، بما يضمن حماية حقوق الضحايا وجبر الأضرار اللاحقة بهم.

وأكد المسؤول الحكومي أن دور الطبيب الشرعي يظل محوريا في تحقيق العدالة، من خلال المساعدة على الإدارة الفعلية والفعالة لسير القضايا الزجرية، وهو ما يؤكد الأهمية القصوى التي يمكن أن يؤديها الطبيب الشرعي داخل نظام العدالة الجنائية، باعتباره إحدى المهن المساعدة للقضاء.

وسجل أن وزارة العدل، إيمانا منها بمكانة الطبيب الشرعي، جعلته من بين أولوياتها ضمن مخططها الاستراتيجي لإصلاح منظومة العدالة، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية.

وأوضح أن هذه التدابير استهدفت بالأساس التصدي لإشكالية قلة الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال، والتي لم تكن تتعدى 13 طبيبا شرعيا، كما استهدفت أيضا تحسين ظروف عمل هؤلاء الأطباء، إلى جانب إعادة النظر في نظام التعويضات المتعلقة بالخبرات القضائية التي ينجزونها.

وفيما يتعلق بتعزيز الموارد البشرية، أبرز الوزير أنه تم سن القانون رقم 77.17 المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 مارس 2020، مشيرا إلى أنه فتح المجال أمام ثلاث فئات لممارسة هذه المهام.

وأورد أن هذه الفئات تشمل الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي المقيدين في جدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والأطباء العاملين بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة وبالمرافق الصحية التابعة لقطاع الصحة.

ولفت إلى أن القانون نص، في المادتين 37 و38 منه، على خضوع هذه الفئة الأخيرة لسلك خاص للتكوين في إحدى مجالات الطب الشرعي، قصد تأهيلهم لممارسة إحدى مهام الطب الشرعي طبقا للنصوص الجاري بها العمل، إلى جانب الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة.

وأضاف أن بالنسبة للفئة الأولى، وهم الأطباء المتخصصون في الطب الشرعي المقيدون في جدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء والذين يمارسون كافة مهام الطب الشرعي، فقد وصل عددهم، بفضل المجهودات المبذولة، إلى 24 طبيبا وطبيبة، بينما تم، بالنسبة للفئة الثانية، وهم الأطباء العاملون بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة وبالمرافق الصحية التابعة لقطاع الصحة، التمييز بينهم من خلال فئتين: فئة لا تتوفر على أي شهادة للتكوين في إحدى مجالات الطب الشرعي، وفئة تتوفر على شهادة تكوين في إحدى مجالات الطب الشرعي.

وتابع أنه بالنسبة للفئة الأولى من الأطباء العاملين بالمكاتب الجماعية، تم إبرام اتفاقية شراكة بين القطاعات الحكومية المعنية، وهي وزارة الداخلية، ووزارة العدل، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب الجامعة الدولية بالرباط وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء، من أجل تكوين هؤلاء الأطباء في إحدى مجالات الطب الشرعي.

وأوضح الوزير أنه تم فتح سلكين للتكوين، الأول في مجال الطب الشرعي للأموات ويخضع له 95 طبيبا وطبيبة، والثاني في مجال الطب الشرعي للأحياء ويخضع له 63 طبيبا وطبيبة، أي ما مجموعه 158 طبيبا وطبيبة، بغية تعزيز الأطر البشرية لتغطية الخصاص الحاصل على مستوى الأطر الطبية المتخصصة في مجالي الطب الشرعي للأموات والطب الشرعي للأحياء.

أما بالنسبة للفئة الثانية من الأطباء العاملين بالمكاتب الجماعية، فقد تم، بموجب المرسوم رقم 300.22.2 الصادر في 17 ماي 2022، إحداث اللجنة الخاصة المكلفة بالتصديق على التكوينات التي يتوفر عليها الأطباء العاملون بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة وبالمرافق الصحية التابعة لقطاع الصحة في أحد مجالات الطب الشرعي، برئاسة وزارة العدل، حيث قامت اللجنة بالتصديق على التكوين الذي يتوفر عليه 34 طبيبا وطبيبة في إحدى مجالات الطب الشرعي، وتمت إحالة قائمة هؤلاء الأطباء على السلطات القضائية والأمنية قصد اعتمادها في الأبحاث والخبرات القضائية في هذا المجال.

وعلى مستوى مراجعة أتعاب الخبرة، أفاد وزير العدل بأن الوزارة أعدت تصورا شاملا لمراجعة أتعاب الخبرة القضائية، بما فيها الخبرة المنجزة في مجال الطب الشرعي، مشيرا إلى أنه تمت إعادة النظر في نظام التعويضات الخاصة بهذه الفئة من مساعدي القضاء.

وأوضح أن هذه المراجعة تمت وفق مقاربة تستهدف الرفع من تلك الأتعاب بما يتماشى مع حجم الأعباء والإكراهات التي شخصتها الحوارات الموسعة مع المعنيين بالأمر، وما خلصت إليه توصيات الميثاق الوطني للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة.

وأضاف أن هذا التوجه من شأنه توفير التحفيز المادي والمعنوي الضروريين للنهوض بالقطاع، ويمكن من حل إشكالية هزالة التعويضات الممنوحة للخبراء، من بينهم الأطباء الشرعيون، كما سيساهم في تشجيع الولوج إلى هذه التخصصات. وتابع أنه في هذا الإطار تم إعداد مشروع مدونة متكاملة للمصاريف القضائية تتضمن التصور الشامل المشار إليه.

وفيما يخص البنية التحتية والوسائل اللوجستيكية، أبرز الوزير أن الوزارة بادرت إلى مكاتبة كافة القطاعات المعنية من أجل القيام بما يلزم لتأهيل المؤسسات والبنيات والتجهيزات والمعدات المسخرة لممارسة مهام الطب الشرعي، وكذا تجديد الأطر الطبية وإغنائها وتوفير التكوين الأساسي والمستمر لها، واتخاذ التدابير الكفيلة بالتشجيع على الإقبال على تخصص الطب الشرعي بالجامعات المغربية، وذلك من خلال استقطاب الأطباء الداخليين وتحفيزهم ماديا ومعنويا للولوج إليه وتحسين ظروف تكوينهم وتأطيرهم.

كما سجل أن وزارة العدل تفاعلت بشكل إيجابي مع المهمة الاستطلاعية المؤقتة بمجلس النواب حول وضعية الطب الشرعي، حيث تم تقديم المعطيات المرتبطة بالقطاع ومواكبة زياراتها لعدد من المرافق الصحية والجماعية بكل من الدار البيضاء وطنجة ووجدة.

وخلص وهبي إلى أن مختلف هذه التدابير المتخذة في هذا الإطار من شأنها المساهمة في النهوض بأوضاع الطب الشرعي والطبيب الشرعي، خاصة في ظل الرهانات المطروحة على مستوى منظومة العدالة، بما فيها مستجدات قانون المسطرة الجنائية الذي أوكل لمهنة الطب الشرعي صلاحيات متعددة تعزز مكانته ودوره في مجال العدالة الجنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق