شفشاون.. ساكنة دوار “اغبالو” المتضررة من الفيضانات تحتج على إقصائها من الدعم

رشيد عبود:
تتواصل تداعيات الانهيارات الأرضية الخطيرة التي ضربت دوار اغبالو، بجماعة تنقوب، بإقليم شفشاون، حيث كشف بعض ساكنة المنطلقة، أن الأوضاع الاجتماعية والإنسانية بلغت مرحلة مقلقة، مؤكدا أن عشرات من الأسر فقدت منازلها، وتعيش أوضاعا صعبة في غياب الاستقرار، وأن معاناة الساكنة تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل يعيد الطمأنينة إلى المنطقة.
وأوضح المتحدثون، أن الساكنة المتضررة، تعاني من خصاص حاد في متطلبات العيش الأساسية، مشيرين إلى أن آثار الفيضانات لم تقتصر على انهيار المنازل فقط، بل امتدت إلى تشتيت الأسر وتعميق الإحساس بالهشاشة الاجتماعية، وبأن المتضررين ينتظرون تفعيل الإجراءات المعلن عنها سابقا خلال زيارة عامل الإقليم إلى المنطقة، أملا في الدعم وتسريع مسطرة جبر الضرر وتعويض المتضررين وفق ما تقتضيه الظرفية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة أسوة بمناطق أخرى متضررة التي اعتبرت منكوبة .
كما أكدت المصادر ذاتها، أن الدواب ورؤس الماشية التي جرى نقلها إلى مكان مخصص إثر الفيضانات، تواجه بدورها ظروفا صعبة، حيث تعاني من نقص في العناية والموارد الضرورية تسببت في نفوق عدد كبير منها، ما يضاعف من حجم الخسائر التي تكبدتها الأسر القروية التي تعتمد أساسا على تربية المواشي كمورد رئيسي للعيش، وهو ما يفاقم من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل الدوار.
وعبر المتضررون، عن شعور عميق بالإقصاء، بعدما أصبحت الكثير من الأسر تعيش حالة من اليأس نتيجة فقدان المأوى وتدهور الظروف المعيشية، معتبرين أنه بات من واجب السلطات ومختلف المتدخلين الوقوف عن قرب على حجم المعاناة والكارثة التي تعيشها الأسر المتضررة، في ظل استمرار آثار وتداعيات الفيضانات المدمرة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدوار، حيث ينتظر المتضررون إجراءات عملية تعيد لهم الإحساس بالأمن الاجتماعي، وتوفر لهم شروط العيش الكريم، بما يضمن معالجة تداعيات الكارثة الطبيعية وفق مقاربة إنسانية وتنموية تراعي كرامة الساكنة وحقوقها المشروعة.
إلى ذلك، وتعبيرا عن غضبهم وتدمرهم من الاقصاء من أي دعم مرتقب، خرج عدد من سكان دوار اغبالو نهاية هذا الأسبوع، في شكل احتجاجي جماعي للمطالبة باصلاح الطرقات المنهارة واستمرار انقطاع الكهرباء بالمنطقة الذي عمق من معاناتهم اليومية وحولها الى جحيم يومي لا يطاق، حيث قاموا بوقفة احتجاجية رمزية، مع وضع حواجز من الحجارة بمدخل الدوار، لإيصال صوتهم ومعاناتهم إلى المسؤولين المحليين والاقليميين، وكدا على الصعيد المركزي، لفتح حوار عاجل وجدي ومسؤول معهم من أجل التوصل إلى حلول آنية وواقعية لمشاكلهم الملحة، وتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية جراء الفيضانات الأخيرة التي تسببت في انهيار اكثر من 50 منزلا، وتضرر الممتلكات والمحاصيل الزراعية والماشية.
هذا، وشهد داور أغبالو، فجر الجمعة، 6 فبراير الجاري انهيار مسجد وتضرر حوالي 50 منزلا قرويا، بسبب تهاطل الأمطار الرعدية الغزيرة التي فاقت مقاييسها 40 ملم في أقل من 12 ساعات، والسيول المصحوبة بالرياح القوية، وانجراف التربة الذي أدى إلى انهيار الصخور من المرتفع الجبلي المقابل للدوار، ما خلف حالة من الخوف والهلع بين صفوف ساكنة الدوار.
وعلى الفور، حل بعين المكان عامل الاقليم، مرفوقا بالسلطات الإقليمية والمحلية والدرك الملكي ومصالح الوقاية المدنية، للوقوف على حجم الأضرار، والتدخل العاجل من أجل إنقاذ المتضررين بسفح الجبل، واتخاذ التدابير اللازمة، إذ مكن التدخل الفوري للسلطات والاهالي، لإخلاء المباني من قاطنيها قبل وقوع الانهيارات بوقت وجيز، مما حال دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو إصابات جسدية، مقابل تسجيل خسائر مادية فادحة في الدور المنهارة والممتلكات.
وأمام خطورة الوضع، اضطرت نحو 70 أسرة متضررة إلى مغادرة منازلها احترازيا بشكل مستعجل، حيث تم إيواء جزء كبير منهم بدار الطالب، بينما لجأت باقي الأسر إلى أقاربها ومعارفها بالدواوير الآمنة المجاورة، خوفا من الإنهيارات الصخرية من منحدر جبل “بوهاشم” المطل على المنطقة، فضلا عن نقل الدواب والمواشي الى أماكن أخرى آمنة .









