تزويج الطفلات وزواج التعدد.. محكمة النقض تمدد وفيدرالية تحذر

حليمة المزروعي
بعد إصدار محكمة النقض بالمغرب، مؤخرا، قرارا بقبول دعوى ثبوت زواج غير موثق رغم انتهاء الفترة الانتقالية المحددة لسماع هذه الدعاوى من طرف المشرع، حذرت فيدرالية رابطة حقوق النساء من أن يفتح الباب على مصراعيه لشرعنة تزويج الطفلات وزواج التعدد والتحايل على القانون.
وقالت الفيدرالية، إن “القرار يضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب خاصة اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات القضائية ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة في تكوين القضاة على إعمال الاتفاقيات الدولية في الأحكام والقرارات القضائية”.
ودعت الفيدرالية إلى ضرورة عدم تمديد أجل سماع دعوى الزوجية، وحماية حق الأطفال في النسب بغض النظر عن وضعية الأبويْن، والاهتمام بمراعاة مقاربة النوع الاجتماعي في التشكيلات القضائية وخاصة على مستوى محكمة النقض، وتمديد نطاق التكوينات المتعلقة بالاتفاقيات الدولية لتشمل قضاة هذه المحكمة أيضا، مع القطع مع زواج الفاتحة وكل الظواهر السلبية التي أنتجها وتكريس وثيقة الزواج كوسيلة وحيدة لإثبات الزواج.
وأكدت محكمة النقد على موقعها الرسمي، أن هذا القرار غير المسبوق الصادر عنها، أتى ليسد فراغا تشريعيا أوجده موقف المشرع المغربي من عدم تمديد العمل بالمادة 16 من مدونة الأسرة، مسجلة أن المادة 16 من مدونة الأسرة تنص على أن وثيقة عقد الزواج تعتبر الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، وإذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.
وتعود فصول القضية المذكور إلى تاريخ 24/08/2021، حينما قدم رجل وامرأة دعوى أمام قسم قضاء الأسرة بمراكش يعرضان فيها بأنهما متزوجان بـ”الفاتحة” أي بشكل عرفي مند يناير 2007، وأن ظروفا قاهرة حالت دون توثيقهما لعقد الزواج في إبانه، وأنهما أنجبا ثلاثة أبناء، وأنهما يرغبان في تصحيح هذا الوضع القائم، ملتمسين من المحكمة الحكم بثبوت الزوجية بينهما منذ يناير 2007، واستمرارها إلى الآن مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
وقضت المحكمة الابتدائية بالاستجابة إلى الطلب اعتمادا على قواعد الفقه المالكي التي يرجع إليها في حالة عدم وجود نص قانوني، واستأنفت النيابة العامة الحكم الابتدائي لخرقه مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة، والتي حددت الفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية في 15 سنة من تاريخ صدور مدونة الأسرة وهي الفترة التي انتهت في فبراير 2019، مما يجعل الدعوى قد قدمت خارج الأجل القانوني.
وقضت محكمة الاستئناف بمراكش، بتاريخ 08/03/2022، بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم بعدم قبول سماع دعوى الزوجية لانتهاء الأجل المحدد قانونا لذلك، فيما اعتبرت محكمة النقض في قرارها غير المسبوق بأنه رغم انتهاء الفترة الانتقالية المحددة من طرف المشرع لسماع دعوى ثبوت الزوجية، ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية، فإنه يرجع إلى الفقه المالكي طبقا لمقتضيات المادة 400 من مدونة الأسرة، وعليه قضت بنقض القرار.
وخلال فبراير 2019، انتهى الأجل المحدد لسماع دعوى ثبوت الزوجية من دون أن يتدخل المشرع لفتح أجل جديد، تلبية لمطالب الجمعيات النسائية الرافضة له كونه يستغل كوسيلة للتحايل على القانون المقيّد للتعدّد الزيجات ولتزويج الطفلات، حيث يلجأ العديد من الأزواج في حالة رفض المحاكم لطلباتهم للتعدد أو للزواج من قاصر إلى الاكتفاء بزواج عرفي، وبعد إنجاب الأطفال يقدمون دعوى للاعتراف بهذه الزيجات العرفية أمام المحاكم.






