ثقافة

نبيل لحلو: هكذا ضيعت وتضيع الدولة البوصلة في تكريم رموز الإبداع المغربي

فاطمة ابوناجي //

على هامش رحيل الفنانة القديرة نعيمة لمشرقي، عبّر المخرج المسرحي والسينمائي نبيل لحلو عن رؤيته للسياسة الثقافية في المغرب، منتقدًا كيفية تعامل الدولة مع الفنانين بعد رحيلهم. في رسالته المنشورة على حسابه الشخصي في “فيسبوك”، والتي توصلت بنسخة منها، استهل لحلو حديثه بالتأمل في مصير الفنانين الكبار في الدول المتقدمة، حيث يُكرّم الفنانون عبر تنظيم جنازات رسمية تُخلد فيها إسهاماتهم، وتبث القنوات التلفزيونية أعمالهم احتفاءً بذكراهم. هذا النوع من التكريم، يقول لحلو، لا يحدث إلا في “الدول الراقية والمتقدمة على جميع الأصعدة، وعلى رأسها الديمقراطية وحقوق الإنسان.”
وأضاف لحلو: “في تلك الدول، عندما يرحل فنان كبير ترك بصمته على الساحة الإبداعية، تُعدل البرامج التلفزيونية في يوم دفنه لبث أعماله تكريماً له. إنه سلوك حضاري يعكس احترامًا عميقًا للفن والثقافة، قائمًا على تقاليد راسخة منذ قرون.”

في رسالته التي تخاطب فيصل العرايشي، رئيس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون المغربي، لم يتردد لحلو في انتقاد الوضع القائم، قائلاً: “أتسمعني، يا فيصل العرايشي؟ جلستَ على عرش السمعي البصري لأكثر من خمسة وعشرين عامًا دون طموح يُذكر لبناء صورة وطنية أو تقديم فائدة ملموسة للمواطن.”

لم يتوقف لحلو عند النقد، بل استعرض معاناة الفنانين المغاربة الذين عرفهم خلال مسيرته الفنية، موضحًا: “تعرفت على ممثلين وممثلات مغاربة كانوا يملكون موهبة حقيقية، وكاريزما كفيلة بفتح أبواب الأدوار الرئيسية لهم في السينما. لكن، بسبب غياب فرص التمثيل الاحترافي، وجد الكثير منهم أنفسهم مضطرين للهروب إلى الخمر لينسوا خيباتهم واغتيال أحلامهم.”

وفي حديثه عن غياب فرقة وطنية للمسرح، تمثل بقوة وابداع المسرح المغربي، أشار لحلو إلى أن الدولة كان بإمكانها أن تدعم تأسيس أول فرقة وطنية تقدم أعمالاً مسرحية احترافية تضاهي العالمية، وتفتح أبواب الفخر للجمهور المغربي في مختلف المدن. لكنه أسف على أن “معظم هؤلاء الفنانين رحلوا دون أن يُخلد التلفزيون المغربي اسمهم أو يبث أعمالهم ليظلوا في ذاكرة المواطن.”

كما استحضر لحلو محاولاته وسعيه لتوجيه المسؤولين لتكريم عمالقة المسرح المغربي، أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي، مشيرًا إلى أنه اقترح على وزير الثقافة السابق، السيد محمد أمين الصبيحي، أن تحمل قاعة ‘أبا حنيني’ اسم ‘مسرح الطيب الصديقي’. بالإضافة إلى اقتراحه تسمية الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح المحترف بـ ‘الطيب الذهبي’ و’الطيب الفضي’، تكريماً لهذين العملاقين.

ورغم تلك المحاولات، يرى لحلو أن غياب الاهتمام الرسمي بالفن المسرحي منذ استقلال المغرب أدى إلى إنتاج أعمال “بسيطة وتافهة أحياناً”، معتبرًا أن “الجمهور المغربي لا يمتلك أدوات النقد أو المقارنة بين الإبداع الجيد والرديء كما يحدث في مسارح وتلفزيونات الدول الأخرى.”

نبيل لحلو اشار ايضا الى تحديات الثقافة في المغرب، ولم محاولات البعض لتجاوزها: “لا يخلو المغرب من أشخاص حاولوا العمل بجد لتقديم شيء متميز، لكنهم لم يجدوا الدعم الكافي. مسرح محمد الخامس، الذي يُفترض أنه مؤسسة وطنية ذات سياسة ثقافية واضحة، تحول إلى مجرد قاعة للإيجار، رغم دعمه لبعض الأعمال مثل مسرحيتي الأخيرة ‘موت سقراط’.”
بهذه الكلمات، يثير نبيل لحلو نقاشًا عميقًا حول دور الدولة في حفظ الذاكرة الفنية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الثقافة والإبداع في المغرب، في زمن يبدو فيه، حسب الفنان الكبير نبيل لحلو، أن العلاقة بين الفن والدولة تعيش حالة من الارتباك الذي لا يخدم صورة بلد الثقافة، المراد التسويق لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق