أونسا تؤكد واقعة “الدلاح المسموم” وتعاقب الجهة المصدرة

نورالدين عفير //
أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، يوم الخميس الماضي، صحة الإشعار الصادر عن “نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف بإسبانيا”، حول وجود مادة خطيرة ضمن شحنة بطيخ أحمر مصدرة من المغرب نحو إسبانيا.
وأعلنت “أونسا”، أنه إثر إبلاغه عبر نظام (RASFF) للاتحاد الأوروبي بخصوص شحنة من البطيخ الأحمر التي تم تصديرها من المغرب إلى إسبانيا، والتي كشفت التحاليل المخبرية عن العثور على بقايا “الميثوميل” بنسبة تتعدى الحد المسموح به بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، فإن الأمر يتعلق بشحنة واحدة من البطيخ وليس كل الصادرات الموجهة إلى السوق الإسبانية.
وفور التوصل بالإشعار، أجرى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية التحقيقات اللازمة، مما أدى إلى تحديد الحقل المعني وتتبع شحنة البطيخ المصدرة، كما تم اتخاذ إجراءات ضد المخالفين، تمثلت في تعليق الترخيص الصحي لوحدة التلفيف المعنية وتعليق ترخيص “المُصَدِّر” الذي قام بالتصدير، علاوة على إجراء تحريات لتحديد قناة تسويق مبيد “الميثوميل”.
وأوضحت “أونسا”، أن استخدام “الميثوميل” في بلدان أخرى يعتمد بحد أقصى لبقايا (LMR) على البطيخ بمعدل 1 ملغ/كغ في اليابان، و0.2 ملغ/كغ في الولايات المتحدة، و0.1 ملغ/كغ وفقا للكوديكس الغذائي، مؤكدا على أن المكتب قام بمنع استخدام “الميثوميل” في جميع الزراعات اعتبارا من 26 شتنبر 2022.
وأوضح المصدر ذاته، أنه منذ بداية عام 2023، تم تسجيل 5 إشعارات فقط حول الفواكه والخضروات من المغرب في نظام” RASSF”، من أصل 497 إشعارا تم إصدارها عن طريق هذا النظام بشأن الخضر والفواكه المستوردة من طرف أوروبا والمتأتية من جميع البلدان، مشيرا أيضا إلى أنه في عام 2023، قامت “أونسا” بأخذ 8 آلاف عينة من المنتجات الغذائية المُسوقة في المغرب، مقابل 700 عينة في عام 2018، مضيفا أن دول الاتحاد الأوروبي تقوم بأخذ معدل 4500 عينة سنويا.
وتعليقا على واقعة البطيخ الأحمر، الذي يحمل بقايا مبيد ممنوع من الاستعمال، والتي تفاعلت معها بشكل واسع وسائل الإعلام الإسبانية، كشف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في تصريح لـ”رسالة الأمة”، عن وجود حالات تسمم عديدة تسبب فيها استهلاك البطيخ الأحمر من قبل مستهلكين مغاربة، مما يشير إلى احتمال تورط أصحاب ضيعات في استعمال مبيدات ممنوعة مثل “الميثوميل” أو تجاوز الحد الموصى به من قبل السلطات المختصة.
وأوصى الخراطي الأشخاص الذين عانوا أو سيعانون من اضطرابات هضمية مباشرة بعد استهلاك “الدلاح”، بالاحتفاظ بعينة من أجل عرضها على المختبر لتحديد المادة أو المبيد الذي تسبب في التسمم، بغرض تحديد الحقل أو صاحب الضيعة المتورط في استعمال مبيدات ممنوعة أو تخطى المعدل المسموح به.
وبعدما نوه بفعالية نظام التتبع، الذي مكن “أونسا” من تحديد الحقل المعني بمبيد “الميثوميل” وتتبع شحنة البطيخ المصدرة، شدد المتحدث ذاته على ضرورة تفعيل نظام التتبع في السوق المغربية بغرض محاصرة المتلاعبين بصحة وأرواح المستهلكين المغاربة، منبها إلى أن الإجراءات المطبقة أثناء التصدير ينبغي أن تتبع في الداخل ما دام نظام التتبع يسفر عن نتائج مهمة. في سياق متصل، أورد رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن حالات التسمم المشابهة تجعل من الصعب تحديد الجهة المسؤولة، هل وزارة الفلاحة أم وزارة الصحة، مما يدفع إلى المطالبة مجددا بإحداث مؤسسة وطنية للاستهلاك تتحمل المسؤولية في التموين والمراقبة، كما اعتبر أن مقترح قانون بخلق مؤسسة لتوزيع المواد الغذائية الذي تداول خلال الفترة الأخيرة يتنافى مع مبادئ المنافسة ولا يخدم حقوق المستهلك.






