اقتصاد

العجز التجاري للمملكة يتجاوز 244 مليار درهم رغم نمو الصادرات

مصطفى قسيوي –

سجل العجز التجاري للمملكة، خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية ارتفاعا لافتا بلغ 244,69 مليار درهم، بزيادة قدرها 26,5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

وأفاد مكتب الصرف في نشرته المتعلقة بالمؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، بأن تفاقم العجز التجاري يرتبط بشكل أساسي بارتفاع الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات، حيث ارتفعت واردات السلع بنسبة 15,9 في المائة، بما يعادل زيادة قدرها 74,481 مليار درهم، لتبلغ 544,045 مليار درهم.

وفي المقابل، واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ومداخيل الأسفار والاستثمارات الأجنبية المباشرة تسجيل تطورات إيجابية، بينما ارتفع فائض الخدمات إلى نحو 95,5 مليار درهم.

وسجل مكتب الصرف أن إجمالي الصادرات المغربية ارتفع عند متم يوليوز الماضي بنسبة 8,4 في المائة، ليستقر في حدود 299,34 مليار درهم، بزيادة قدرها 23,174 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وجاء هذا التطور مدعوما أساسا بأداء قطاعي السيارات والطيران، اللذين واصلا تسجيل معدلات نمو تفوق متوسط نمو الصادرات الإجمالية.

ووفق المصدر ذاته، تصدرت صادرات السيارات القطاعات المصدرة، بعدما بلغت 107,14 مليارات درهم عند نهاية يوليوز، بارتفاع نسبته 14,9 في المائة على أساس سنوي، ويعكس هذا التطور استمرار توسع النشاط التصديري لصناعة السيارات، حيث ارتفعت مبيعات قطاع التصنيع بنسبة 19,9 في المائة إلى 42,48 مليار درهم، بينما نمت مبيعات الأسلاك بنسبة 13,8 في المائة لتصل إلى 40,62 مليار درهم.

وبدورها، سجلت الأجزاء الخارجية للسيارات نموا أكثر قوة، إذ ارتفعت مبيعاتها بنسبة 47,9 في المائة لتبلغ 3,42 مليارات درهم، ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه قطاع السيارات ترسيخ موقعه ضمن أبرز مكونات النسيج الصناعي التصديري، مستفيدا من نمو عدد من فروعه ومكوناته خلال الفترة موضوع المؤشرات.

وفيما يتعلق بقطاع صناعة الطيران فقد سجلت صادراته أداء قويا ، إذ ارتفعت بنسبة 19,7 في المائة لتصل إلى 20,56 مليار درهم، ويرتبط هذا التطور بارتفاع مبيعات قطاع التجميع بنسبة 24,3 في المائة، إلى جانب نمو مبيعات أنظمة التوصيلات الكهربائية “EWIS” بنسبة 10,4 في المائة، ما ساهم في تعزيز مساهمة الصناعات المرتبطة بالطيران في إجمالي الصادرات الوطنية.

ومن جهاتها، ارتفعت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 7 في المائة، مدفوعة بشكل خاص بتحسن مبيعات الصناعات الغذائية التي سجلت نموا بنسبة 13,3 في المائة، ويأتي هذا الأداء في وقت عرفت فيه بعض القطاعات التصديرية التقليدية نتائج أقل إيجابية خلال الفترة نفسها، حيث تراجعت صادرات قطاع الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7,8 في المائة، كما انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5,5 في المائة، بينما سجل قطاع الإلكترونيات والكهرباء انخفاضا بنسبة 2,9 في المائة، وتبرز هذه المعطيات تفاوتا في أداء مكونات الصادرات المغربية، بين قطاعات صناعية سجلت نموا قويا وأخرى عرفت تراجعا خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.

وبالمقابل، ارتفعت واردات السلع بنسبة 15,9 في المائة، أي بزيادة قدرها 74,481 مليار درهم، لتصل إلى 544,045 مليار درهم، وبذلك نمت الواردات بوتيرة تقارب ضعف نمو الصادرات، وهو ما انعكس مباشرة على الميزان التجاري، حيث بلغ العجز 244,69 مليار درهم، بارتفاع نسبته 26,5 في المائة مقارنة بمتم يوليوز من السنة الماضية، حيث  شملت الزيادة في الواردات عددا من الفئات الرئيسية، في مقدمتها المنتجات الخام التي ارتفعت بنسبة 52,2 في المائة إلى 36,939 مليار درهم، والفاتورة الطاقية التي زادت بنسبة 29,1 في المائة لتصل إلى 81,195 مليار درهم، في حين ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 20,8 في المائة إلى 133,203 مليار درهم.

وحسب المصدر ذاته، فقد ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 12,3 في المائة إلى 129,873 مليار درهم، وسجلت أنصاف المنتجات نموا بنسبة 4,3 في المائة والمنتجات الغذائية بنسبة 3 في المائة، ونتيجة لتفاوت وتيرة نمو الصادرات والواردات، تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ3,8 نقاط، ليستقر عند 55 في المائة، في حين ارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 13,2 في المائة ليبلغ 95,479 مليار درهم، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع صادرات الخدمات بنسبة 13,1 في المائة إلى 193,375 مليار درهم، مقابل زيادة وارداتها بنسبة 12,9 في المائة إلى 97,896 مليار درهم، بما حافظ على مساهمة الخدمات في الحد من تأثير العجز المسجل في تجارة السلع.

وفي ما يخص تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فقد سجلت ارتفاعا ملحوظا إذ بلغت 74,78 مليار درهم عند متم يوليوز، مقابل 69,17 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، مسجلة نموا بنسبة 8,1 في المائة.

وفي السياق ذاته، بلغ فائض ميزان الأسفار 59,08 مليار درهم، بزيادة نسبتها 15,7 في المائة، مدفوعا بارتفاع المداخيل بنسبة 13,4 في المائة إلى 79,009 مليار درهم، مقابل نمو النفقات بنسبة 7,3 في المائة إلى 19,92 مليار درهم.

وفيما يتعلق بالاستثمار الخارجي، كشفت معطيات مكتب الصرف تحسنا ملموسا في صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ارتفعت بنسبة 58,5 في المائة لتبلغ 29,47 مليار درهم، وارتفعت مداخيل هذه الاستثمارات بنسبة 6,3 في المائة، بالتزامن مع انخفاض النفقات المرتبطة بها بنسبة 47 في المائة، فيما ارتفع صافي تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج إلى 6,86 مليارات درهم، مقابل 2,76 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق