تقرير رسمي يضع الوضع الاجتماعي تحت المجهر.. بطالة مرتفعة وفجوات في الصحة والتعليم

الرباط- عبد الحق العضيمي –
رصد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي استمرار اختلالات بنيوية وفوارق اجتماعية ومجالية خلال سنة 2025، رغم التقدم المحرز في مجال الحماية الاجتماعية والولوج إلى الخدمات الأساسية والتكفل بأوضاع الهشاشة، مؤكدا أن توسيع آليات الولوج إلى الخدمات الاجتماعية لا يكفي وحده لضمان تحسين ظروف معيشة الساكنة بكيفية متكافئة على المستوى الترابي.
وأفاد المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، بأن مؤشر التنمية البشرية المعدل بعدم المساواة لا يتجاوز 0.517، وهو ما يعكس خسارة في التنمية البشرية بنسبة 27.2 في المائة نتيجة استمرار الفوارق المرتبطة بالدخل والتعليم والصحة، ولا سيما في المناطق القروية والمجالات الترابية ضعيفة الاندماج في الديناميات الاقتصادية.
تقدم في التنمية البشرية.. وفوارق مجالية مستمرة
وبخصوص مؤشرات التنمية البشرية، أبرز التقرير تحقيق تقدم ملحوظ خلال السنوات الأخيرة في مجال الولوج إلى الحقوق الاجتماعية وتحسين مؤشرات التنمية البشرية.
ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، الذي استندت إليه المجلس، انتقل المغرب إلى فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة بعدما بلغ مؤشر التنمية البشرية 0.710 سنة 2023 مقابل 0.456 سنة 1990، أي بزيادة قدرها 55.7 في المائة.
كما أورد المجلس أن معدل الفقر متعدد الأبعاد انخفض بشكل ملحوظ ليبلغ 6.8 في المائة من السكان.
غير أن التقرير شدد على أن هذه المكتسبات ينبغي تقييمها في ضوء استمرار التفاوتات المجالية بين مختلف مناطق المملكة، مشيرا إلى أن الفقر متعدد الأبعاد والهشاشة ونقائص أخرى لا تزال أكثر حدة في عدد من المناطق القروية والأقاليم الأقل اندماجا في مسارات التنمية.
واعتبر المجلس أن ذلك يبرز أن التقدم المحرز على الصعيد الوطني لم تستفد منه جميع المجالات الترابية بنحو متكافئ، مما يستدعي مواصلة تعزيز البعد الترابي للسياسات الاجتماعية بما يتيح الاستجابة بشكل أفضل للخصوصيات المحلية.
“الفعلية” تضع البرامج الاجتماعية أمام اختبار الاستفادة
وفي تشخيصه للمرحلة الحالية، أكد المجلس أن الرهان لم يعد يقتصر على توسيع نطاق البرامج الاجتماعية فحسب، وإنما أصبح يتعلق بإحداث أثر ملموس ومستدام لهذه البرامج على مسارات حياة المواطنات والمواطنين.
وأوضح التقرير أن فعلية الحقوق الاجتماعية تقتضي ضمان ولوج حقيقي ومستمر إلى خدمات عمومية ذات جودة، إلى جانب ضمان تغطية ترابية للخدمات بشكل أكثر توازنا.
كما يستلزم الأمر، وفق الوثيقة، تعزيز قدرة آليات الاستهداف والمواكبة والإعلام على الوصول الفعلي إلى الساكنة المعنية.
وعد المجلس الحد من حالات عدم الاستفادة، وانقطاع مسارات التكفل، والعدول عن التمتع بالحقوق الاجتماعية، رهانا أساسيا لتعزيز نجاعة منظومة الحماية والتضامن والمواكبة الاجتماعية.
هشاشة التشغيل تحد من أثر السياسات الاجتماعية
وإلى جانب شرط الفعلية، جعل التقرير سوق الشغل عاملا حاسما في تحديد الأثر الفعلي للسياسات الاجتماعية المعتمدة، مؤكدا أن التقدم في مجالات الإدماج الاجتماعي وتعزيز الحركية الاجتماعية يظل مرتبطا بقدرة النموذج الاقتصادي على خلق فرص شغل كافية ومستقرة وذات جودة.
وسجل المجلس أن اتساع نطاق القطاع غير المنظم وهشاشة التشغيل، خاصة في الوسط القروي، يواصلان الحد من نجاعة السياسات العمومية في الحماية وإعادة توزيع منافع النمو.
تفاوت الجهات يمتد إلى الصحة والتعليم والسكن
وعلى المستوى الترابي، أفاد التقرير بأن الفوارق بين الجهات، وبين الوسطين الحضري والقروي، وكذلك بين المجالات الترابية النشيطة اقتصاديا وتلك الأقل اندماجا في مسارات إنتاج القيمة، تنعكس مباشرة في تفاوت فرص الولوج إلى الرعاية الصحية والتعليم والسكن والشغل والخدمات العمومية الأساسية.
وأكد المجلس أن التنزيل الترابي للسياسات الاجتماعية يقتضي تجاوز المقاربة التي تقتصر فقط على التوزيع المجالي للتجهيزات أو على اللاتمركز الإداري.
وبحسب الوثيقة، يستلزم ذلك تعزيز التنسيق والتكامل بين الدولة ومصالحها اللاممركزة والجماعات الترابية، بالاستناد إلى برامج التنمية الجهوية وبرامج عمل الجماعات، فضلا عن آليات التنسيق والتخطيط المعتمدة على مستوى العمالات والأقاليم.
32 مليون مسجل في التأمين.. وفجوات في الحقوق المفتوحة
وفي محور الصحة والتغطية الصحية، أفاد التقرير بأنه جرى عند نهاية سنة 2025 تسجيل حوالي 88 في المائة من مجموع الساكنة في نظام التأمين الصحي، أي ما يزيد عن 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المائة قبل التعميم.
وعزا المجلس هذا التطور أساسا إلى تنزيل نظام “أمو- تضامن”، وتوسيع نظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء، والإدماج التدريجي لنظام “أمو- الشامل”.
غير أن دراسة وضعية المستفيدين الذين يتوفرون على حقوق مفتوحة تكشف، وفق الوثيقة، عن تفاوتات بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وتابع أنه في “أمو- تضامن”، تجاوز عدد المستفيدين 11 مليون مستفيد مع نهاية سنة 2025، مع فتح كلي للحقوق لفائدة الفئات المستحقة، بينما تواجه الأنظمة القائمة على المساهمة بعض التحديات المتعلقة بوجود وضعية الحقوق المغلقة.
وفي نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأجراء، أفاد التقرير بارتفاع عدد المؤمنين الذين يتوفرون على حقوق مغلقة من 1.18 مليون عند نهاية سنة 2024 إلى 1.46 مليون عند نهاية سنة 2025.
أما في نظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء، فأورد المجلس أن وضعية الحقوق المغلقة تظل مرتفعة رغم تراجع عدد المعنيين من 3.18 ملايين شخص في نهاية سنة 2023 إلى 1.16 مليون شخص عند نهاية سنة 2025، منهم 875 ألفا و441 من ذوي الحقوق.
ومنذ بداية تنزيل “أمو-الشامل”، سجل التقرير نسبة لا يستهان بها من الأشخاص في وضعية الحقوق المغلقة، إذ انتقل العدد من 77 ألفا و697 شخصا عند نهاية سنة 2024 إلى 109 آلاف و138 شخصا عند نهاية سنة 2025.
وخلص المجلس إلى أن توسيع نطاق التغطية الصحية لا يضمن لوحده الاستفادة الفعلية من خدماتها، مسجلا استمرار فجوات بين عدد الأشخاص المسجلين وعدد المستفيدين الذين يتوفرون فعليا على حقوق مفتوحة.
استدامة “أمو” أمام رهانات مالية
وفيما يتعلق بالاستدامة المالية، اعتبر المجلس أن هذا الجانب يشكل رهانا أساسيا يواجه ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وأوضح التقرير أنه بينما تحقق بعض أنظمة التأمين، مثل “أمو-أجراء القطاع الخاص” و”أمو-تضامن”، توازنا ماليا، فإن أنظمة أخرى تتطلب تتبعا دقيقا لوضعيتها المالية من أجل ضمان تغطية الاشتراكات للخدمات.
ونبه المجلس إلى أن نقل نظام يعاني من عجز مالي بنيوي، ممثلا في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دون إجراء إصلاحات مقياسية قبلية وإرساء آلية قيادة ملائمة، قد ينطوي على مخاطر.
وبحسب التقرير، تتطلب هذه المخاطر إيلاء مزيد من الاهتمام لآليات القيادة والتتبع الاكتواري والملاءمة التدريجية للمعايير، بما يضمن الحفاظ على استقرار المنظومة.
كلفة العلاج في الخاص قد تفوق العام بـ5.6 مرات
وعلى مستوى النفقات الطبية، أورد التقرير، استنادا إلى معطيات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، أن متوسط كلفة تحمل ملف صحي واحد في القطاع الخاص قد يفوق نظيره في القطاع العام بحوالي 5.6 مرات، لغياب بروتوكولات علاجية ملزمة وموحدة.
وأوضح المجلس أن ذلك قد يؤدي إلى التأثير سلبا على الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
في المقابل، أكد التقرير أن الأعباء المالية التي تتحملها الأسر مباشرة عند الاستفادة من العلاج لا تزال مرتفعة بالنسبة إلى فئات واسعة، ولا سيما فيما يتعلق بالنفقات المرتبطة بالأمراض المزمنة والمكلفة.
كما أن الفجوة بين النفقات الصحية الفعلية التي يتحملها المؤمن لهم ومبالغ التعويض المستحقة لا تزال، حسب التقرير، تحد من مستوى الحماية المالية التي يستهدفها إصلاح المنظومة.
59 ألف مهني للصحة.. وخصاص متفاوت بين الجهات
وبخصوص الموارد البشرية، كشف التقرير أن عدد مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم بلغ 59 ألفا و202، منها 6 آلاف و500 منصب إضافي برسم سنة 2025.
كما تتواصل، وفق المجلس، الجهود لرفع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين الطبي بنسبة 10 في المائة، في أفق مضاعفة عدد الخريجين بحلول سنة 2030.
وسجل المجلس أن التفاوت المجالي في توزيع مهنيي الصحة يظل من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، يتركز عدد مهم من مهنيي الصحة في جهتي الدار البيضاء-سطات، بـ3 آلاف و555 مهنيا، والرباط-سلا-القنيطرة، بـ2525، مقابل خصاص ملحوظ في جهات أخرى، لاسيما درعة- تافيلالت بـ296، والعيون- الساقية الحمراء بـ165، وكلميم-واد نون بـ145، والداخلة-وادي الذهب بـ78.
التقاعد يوسع الاستفادة.. والاختلالات الهيكلية متواصلة
وفي ملف التقاعد، ذكر المجلس، في تقريره، أن الأجراء المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمتوفرين على الأقل على 1320 يوما من التأمين أصبح بإمكانهم، ابتداء من فاتح ماي 2025، الاستفادة من معاش الشيخوخة، بعدما كان الحد الأدنى محددا سابقا في 3240 يوما.
وتشير المعطيات المحينة التي أوردها التقرير إلى استفادة 25 ألفا و429 شخصا من هذه الآلية، من بينهم 20 ألفا و385 مستفيدا من معاش الشيخوخة، و4 آلاف و283 مستفيدا من معاش المتوفى عنهم، و761 مستفيدا من معاش العجز.
واعتبر المجلس أن هذا الإصلاح يشكل خطوة مهمة نحو تقليص حالات مغادرة الأجراء لسوق الشغل دون الاستفادة من المعاش، لا سيما في القطاع الخاص.
كما حذر التقرير من استمرار الاختلالات الهيكلية التي تسجلها أنظمة التقاعد الأساسية، خاصة في القطاع العام، مشيرا إلى أنه رغم التحسن المؤقت الذي عرفته بعض المؤشرات المالية خلال سنة 2024، فإن استدامة الأنظمة على المدى الطويل لم تشهد تحسنا ملموسا.
أما فرع التأمين طويل الأمد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فسجل، وفق الوثيقة، 4.22 ملايين مساهم مقابل 848 ألفا و367 مستفيدا من المعاشات سنة 2025، بمعدل ديمغرافي يناهز 5.77 مساهمين لكل متقاعد.
كما أورد المجلس تسجيل رصيد تقني إيجابي قدره 223 مليون درهم، مدعوما باحتياطيات مالية تناهز 69 مليار درهم.
فقدان الشغل.. 52 ألف طلب و27 ألفا مقبولة
وفيما يتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، سجل التقرير تقديم 52 ألفا و758 طلبا خلال سنة 2025، منها 27 ألفا و80 طلبا مقبولا.
ووصل المبلغ الإجمالي للتعويضات المصروفة، وفقا لمعطيات المجلس، إلى 793 مليون درهم، فيما بلغ متوسط مبلغ التعويض الشهري 2958 درهما، لمتوسط مدة استفادة قدره 5.16 أشهر.
وأرجع التقرير الأسباب الرئيسية لرفض الطلبات إلى عدم استيفاء الحد الأدنى لعدد الأيام المصرح بها أو نقص في الوثائق، وهو ما يكشف عن استمرار العراقيل التي تحد من استفادة أعداد مهمة من الأجراء من هذا التعويض.
وعن المسارات المهنية للمستفيدين بعد انتهاء فترة التعويض، أفادت الوثيقة بأن 10 آلاف و991 مستفيدا، أي ما يقارب 41 في المائة من الأشخاص الذين استكملوا فترة التعويض، تمكنوا من الاندماج مجددا في سوق الشغل من خلال الحصول على عمل مصرح به.
294 ألف تلميذ يغادرون المدرسة
وعلاقة بالتربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين، قال التقرير إن نحو 294 ألف تلميذة وتلميذ غادروا المنظومة التعليمية خلال الموسم الدراسي 2023-2024، وهو ما يفوق العدد المسجل خلال الموسم الدراسي السابق.
كما تفيد الإحصائيات الرسمية التي أوردتها الوثيقة بأن حوالي 1.5 مليون شاب وشابة بين 15 و24 سنة لا يعملون وليسوا بالمدرسة ولا يتابعون أي تكوين، أي بنسبة 23.2 في المائة من هذه الفئة العمرية.
ويرى المجلس أن هذه المؤشرات تبرز استمرار مواطن الهشاشة في تأمين المسارات التعليمية ومسارات الإدماج، وتستدعي الأخذ بعين الاعتبار العوامل الترابية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية المؤثرة في مسارات الشباب.
وعلى مستوى جودة التعليم، أورد التقرير أن معدل الأقسام المكتظة بلغ 15.51 في المائة في السلك الإعدادي. أما في التعليم العالي، فتضم مؤسسات الولوج المفتوح، وفق معطيات المجلس، 928 ألفا و195 طالبا وطالبة، أي ما يعادل 81 في المائة من مجموع طلبة الجامعات العمومية.
وبلغ معدل التأطير بهذه المؤسسات 99 طالبا لكل أستاذ، مقابل معدل وطني يبلغ 62 طالبا لكل أستاذ، فيما تصل المعايير الدولية المرجعية للتأطير البيداغوجي إلى 20 طالبة وطالب لكل أستاذ.
التكوين المستمر.. موارد متاحة وتعبئة محدودة
وفي التكوين المهني، أورد التقرير أن الطاقة الاستيعابية للعرض الذي يوفره مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بلغت 418 ألفا و285 مقعدا بيداغوجيا، موزعة على 510 مؤسسات للتكوين وتغطي 463 شعبة تكوينية.
وفي القطاع الخاص، سجل المجلس أن نظام عقود التكوين الخاصة غير معبأ بالقدر الكافي مقارنة بحجم الموارد المتاحة وعدد المقاولات المساهمة في تمويله.
وارتفعت ميزانية العقود الخاصة بالتكوين، حسب الوثيقة، من 487 مليون درهم سنة 2014 إلى 863 مليون درهم سنة 2023، أي بزيادة بلغت 77 في المائة، بينما لم يتجاوز متوسط معدل الالتزام بهذه الميزانية 33 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2023.
دعم السكن.. أكثر من 208 آلاف طلب
وفي مجال السكن، أفاد التقرير بتسجيل 208 آلاف و380 طلبا للاستفادة من برنامج الدعم المباشر للسكن، تمت الموافقة على 97 ألفا و630 منها.
وبحسب المصدر ذاته، تمثل النساء 47 في المائة من المستفيدين، والمغاربة المقيمون بالخارج 23.3 في المائة، فيما يشكل الشباب دون سن الأربعين 52.1 في المائة.
وشدد المجلس على أن هذه النتائج الأولية تستدعي تتبع آثار البرنامج على المدى الطويل، لا سيما فيما يتعلق بالولوج الفعلي إلى السكن بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود أو غير المنتظم أو ضعيفة الاندماج في المنظومة البنكية.
وعلى مستوى العرض، سجل التقرير إنتاج 276 ألفا و929 وحدة سكنية خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 5.6 في المائة مقارنة بسنة 2023، وإطلاق أشغال إنجاز 447 ألفا و169 وحدة سكنية، بزيادة تناهز 40 في المائة.
تشغيل الأطفال وزواج القاصرين.. أرقام ترصد استمرار الهشاشة
وفيما يخص تشغيل الأطفال، أفادت المعطيات التي أوردها التقرير بأن عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بين 7 و17 سنة بلغ 103 آلاف طفل خلال سنة 2025، بانخفاض يناهز 59 في المائة مقارنة بسنة 2017.
وسجل المجلس أن 88 في المائة من الأطفال المشتغلين غادروا المدرسة، فيما يقوم 58.4 في المائة منهم بأشغال خطيرة.
أما في ملف تزويج القاصرين، فأورد التقرير تسجيل 15 ألفا و639 طلبا سنة 2025، مقابل 16 ألفا و755 سنة 2024، و20 ألفا و192 سنة 2023.
غير أن عدد الطلبات التي حصلت على الموافقة بلغ 9 آلاف و750 طلبا، أي بنسبة 61.58 في المائة من مجموع الطلبات الرائجة، وفق المعطيات التي ضمنها المجلس في تقريره.
وتفيد الوثيقة بأن 99.25 في المائة من الطلبات تهم فتيات قاصرات، فيما سجلت 78.55 في المائة منها بالوسط القروي، وتهم 92.70 في المائة منها قاصرين غير متمدرسين.
واعتبر المجلس أن هذه المعطيات تبرز استمرار عوامل الهشاشة البنيوية المرتبطة بتزويج الطفلات، لا سيما الانقطاع عن الدراسة، والتفاوتات المجالية، والفوارق بين الجنسين.
9 بالمائة من المسنين يعيشون بمفردهم
وعلاقة بالأشخاص المسنين، أفاد التقرير بأن تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، وارتفاع متوسط أمد الحياة إلى 77.2 سنة، يؤديان تدريجيا إلى تغيير في البنية السكانية وظهور حاجيات جديدة على المستويات الاجتماعية والصحية والترابية.
واستنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أورد المجلس أن معدل النشاط لدى الأشخاص المسنين بلغ 16.1 في المائة، فيما يعيش 9 في المائة منهم بمفردهم، وهي وضعية تمس النساء بدرجة أكبر.
كما يوجد، بحسب الوثيقة، 18.5 في المائة من الأشخاص المسنين في وضعية إعاقة، فيما يستفيد 69.2 في المائة منهم من تغطية صحية، مع استمرار تفاوتات حسب الجنس ووسط الإقامة.
خدمات المسنين.. الأثر رهين بالجودة والتنزيل
وعرفت سنة 2025، وفق التقرير، مواكبة وتأهيل 40 ناديا نهاريا داخل فضاءات الأسرة لفائدة 1594 مستفيدة ومستفيدا، إلى جانب مواكبة عملية تأهيل 92 مؤسسة للرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين، يستفيد منها أزيد من 7 آلاف و900 مسنة ومسن.
ورأى المجلس أن هذه المبادرات تسهم في التعزيز التدريجي لعرض خدمات القرب، غير أن أثرها يظل رهينا بتنزيلها الفعلي، وجودة الخدمات المقدمة، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، ومدى ملاءمتها لحاجيات المجالات الترابية، والتقييم المنتظم لنتائجها.
الحوار الاجتماعي بين تنفيذ الالتزامات ومأسسة التشاور
وارتباطا بالحوار الاجتماعي، قال التقرير إن ديناميته خلال سنة 2025 اتسمت أساسا بمواصلة تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها وتعزيز آليات الوقاية من نزاعات الشغل وتسويتها.
وأضاف أن الحكومة واصلت تنزيل التدابير المنبثقة عن الاتفاقات الاجتماعية، ولا سيما صرف الشطر الثاني من الزيادة العامة في أجور موظفي القطاع العام خلال شهر يوليوز 2025، إلى جانب استمرار الحوار القطاعي في التربية الوطنية والصحة والتعليم العالي.
كما أورد التقرير أن الأوراش الإصلاحية شملت الإعداد لإصلاح مدونة الشغل، ومواصلة دينامية التفكير لإصلاح أنظمة التقاعد، وتأطير ممارسة حق الإضراب من خلال إصدار القانون التنظيمي رقم 97.15.
وإلى جانب ذلك، أشار التقرير إلى تحسين فعالية تدخل جهاز تفتيش الشغل في مجال المراقبة والمصالحة، والنهوض بالمفاوضات الجماعية، وتتبع وضعية المناخ الاجتماعي بالوحدات الإنتاجية.
وشدد المجلس على أن مأسسة الحوار الاجتماعي تمثل شرطا أساسيا من أجل تكريسه وضمان استدامته، بما يسمح بتجاوز منطق الاتفاقات الدورية والاتجاه نحو بناء آليات منتظمة للتشاور وتتبع تنفيذ الالتزامات والوقاية من النزاعات وتقييم النتائج.
وخلص التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن ورش الدولة الاجتماعية دخل سنة 2025 مرحلة جديدة بات فيها من الضروري اقتران دينامية توسيع نطاق البرامج والتدابير بضمان فعليتها، مبرزا أن التقدم المحرز يتعين أن يقاس بما تحدثه الإصلاحات من أثر ملموس على مسارات حياة المواطنات والمواطنين، وجودة الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية، واستدامة البرامج والتدابير، وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في الفعل العمومي.






