المحامون يشرعون في تنفيذ التوقف الشامل عن العمل

حليمة المزروعي –
شرع المحامون، اليوم الاثنين 15 يونيو الجاري، في تنفيذ برنامجهم الاحتجاجي، بالتوقف الشامل والإنذاري الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عن تقديم الخدمات المهنية لسبعة أيام كاملة، في خطوة احتجاجية أولى قابلة للتصعيد، تأتي اعتراضا على مسار مشروع قانون تنظيم المهنة، الذي كان قد شهد، مؤخرا، نقاشات داخلية ولقاءات مع لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين.
واعتبرت الجمعية، عقب اجتماع مفتوح لمكتبها بالرباط، أن خرجات الوزير الإعلامية والسياسية من داخل فضاءات رسمية تضمنت مضامين “مسيئة وغير مسؤولة” بحق مهنة المحاماة، وتساهم في تبخيس أدوار الدفاع وإضعاف صورته أمام الرأي العام.
وجددت الجمعية رفضها القاطع للمساس بـتعاضدية المحامين، مشددة على أنها مؤسسة اجتماعية أساسية تضمن التغطية الصحية للمنتسبين وأسرهم، وتخضع لآليات الرقابة الرسمية، وأمام هذا الاحتقان المتواصل، قرر مكتب الجمعية توجيه مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة بخصوص ما وصفه بالخطاب غير الملائم لوزير العدل، مع تكليف رئاسة الجمعية والتعاضدية بالخروج الإعلامي لتفنيد الادعاءات وتوضيح المعطيات، كما أعلنت إبقاء مكتبها في حالة انعقاد دائم لمواكبة تطورات الملف، واتخاذ القرارات اللاحقة بناء على المستجدات.
وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تشبث النقباء بخيار الاستقالة، باعتباره موقفا نضاليا مبدئيا ومسؤولا، مجددة رفضها القاطع لأي مشروع قانون لا ينسجم مع أعراف وتقاليد ومبادئ مهنة المحاماة، مع مواصلة التعبئة النضالية دفاعا عن استقلالية المهنة ووحدتها.
وأشادت المصادر ذاتها بالموقف التاريخي والمسؤول للنقباء، كونه جسد وحدة الجسم المهني وتماسكه، مشيدة بمختلف المبادرات والجهود المبذولة لحماية استقلالية المهنة وحصانتها ووحدتها، في إشارة منها إلى أن المحامين بالمغرب يرفضون أي قانون لا يعكس الرسالة النبيلة للمحاماة وقيمها الكونية وتقاليدها الراسخة.
وقالت الهيئة المذكورة أنها تدعو للتعبئة واليقظة ورص الصفوف، حفاظا على وحدة المهنة وهويتها التاريخية، وتعلن استعدادها للانخراط في مختلف الأشكال النضالية التي قد يتم إقرارها، بتنسيق مع الجمعيات العمومية وندوة النقباء، إلى حين تحقيق المطالب المنشودة، مع الإبقاء على اجتماعات المكتب في حالة انعقاد دائم لمواكبة تطورات الملف.
وأكد المصدر ذاته عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية نفسها، رغم كون الحكومة، التزمت عبر رئيسها بتوافقات سابقة مع الجمعية خلال مرحلة إعداد التعديلات، متهما الوزير بالجنوح إلى تقديم تعديلات شفوية ضدا على المنهجية المتعارف عليها، همت مقتضيات ماسة باستقلالية المهنة وبحصانتها، إلى جانب رفضه لتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، كان من شأنها، تعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها وحصانتها.
وشهد مشروع القانون نقاشا مطولا داخل اللجنة، بعدما تقدمت الفرق والمجموعة النيابية، من الأغلبية والمعارضة، بأزيد من 500 تعديل همت مختلف مواد النص التشريعي، في وقت أبدى فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على غالبية التعديلات المقترحة، مع قبوله عددا محدودا منها.






