سياسةمجتمع

حبس قاتلي ومعذبي الكلاب الضالة يثير مخاوف برلمانية والحكومة تتمسك بالردع

الرباط- عبد الحق العضيمي –

أثارت العقوبات الحبسية الواردة في مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، مخاوف لدى نواب من الأغلبية والمعارضة، خاصة المقتضيات التي تنص على معاقبة كل من قتل أو عذب أو آذى حيوانا ضالا بالحبس لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، فيما تمسكت الحكومة بهذه العقوبات، معتبرة أنها ضرورية وغير مستجدة.

وسجل عدد من النواب، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، أول أمس الأربعاء، ملاحظات بخصوص العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها في عدد من مواده، معتبرين أن اللجوء إلى الحبس في أفعال مرتبطة بالحيوانات الضالة ينبغي أن يراعي التوجه العام نحو اعتماد العقوبات البديلة وتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية.

ودعا برلمانيون من الأغلبية والمعارضة إلى مراجعة المواد التي تجمع بين الغرامات والعقوبات الحبسية، من خلال الرفع من قيمة الغرامات المالية، وتفعيل مقتضيات قانون العقوبات البديلة، خاصة ما يرتبط بالعمل لأجل المنفعة العامة، مبرزين أن العقوبات البديلة يمكن أن تحمل بعدا تربويا وإصلاحيا، من خلال إلزام المخالف بالمساهمة في رعاية أو علاج حيوانات ضالة، بما يجعل العقوبة مرتبطة بطبيعة الفعل المرتكب، ويساهم في تحقيق الردع دون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.

وشدد النواب في تدخلاتهم على أن النص ينبغي أن يشجع المبادرات المدنية ومراكز الرعاية، وألا يخلق تخوفا لدى المواطنين أو الجمعيات أو الفاعلين الراغبين في الانخراط في رعاية الحيوانات الضالة، بسبب احتمال المتابعة القضائية أو العقوبات الحبسية، مطالبين بحذف العقوبات الحبسية الواردة في عدد من المواد، والاكتفاء بغرامات مالية متدرجة ومتناسبة مع طبيعة المخالفة، معتبرين أن الحبس في بعض الحالات قد تكون له آثار اجتماعية تتجاوز طبيعة الفعل المرتكب.

وشمل النقاش أيضا المقتضيات المتعلقة بإطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة، إذ أثارت الغرامات المقررة في هذا الباب تساؤلات بشأن كيفية تنزيل هذه الأحكام على أرض الواقع، خاصة في ظل وجود القطط والكلاب بمحيط المطاعم والمقاهي والأحياء السكنية.

في المقابل، دافع برلمانيون عن الإبقاء على العقوبات المرتبطة بإطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة، معتبرين أن الإطعام العشوائي والمتكرر في الشوارع يساهم في تكاثر القطط والكلاب الضالة واستقرارها في الفضاء العام، وقد يؤدي إلى انتشار الفضلات وتشويه بعض الشوارع والأحياء.

كما أثارت الغرامات المفروضة على مراكز رعاية الحيوانات الضالة نقاشا داخل اللجنة، خاصة في الحالات المرتبطة بعدم تحيين المعطيات أو غياب بعض الشروط التنظيمية أو ارتكاب أخطاء إدارية، حيث اعتبر نواب أن تشديد العقوبات في مواجهة هذه المراكز قد يحد من المبادرات الرامية إلى إيواء الحيوانات الضالة ورعايتها.

وأكد البرلمانيون، في هذا الصدد، أن المطلوب هو تأطير عمل مراكز الرعاية ومواكبتها ومراقبة احترامها للشروط الصحية والتنظيمية، دون تحويل الأخطاء الإدارية إلى سبب لفرض عقوبات ثقيلة قد تؤثر على استمرارية هذه المبادرات.

من جانبه، أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن العقوبات التي تم إقرارها في هذا النص ضرورية لضمان نجاحه في تحقيق الغايات، مبرزا أن الهدف الأسمى من مشروع القانون هو سلامة المواطنين.

وأوضح البواري أن العقوبات الواردة في مشروع القانون جرى إعدادها بتنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة، وليست مقتضيات أقرتها وزارة الفلاحة بشكل منفرد، مشيرا إلى أن القانون الجنائي ينص بدوره، في المواد 601 و602 و603، على عقوبات حبسية، الأمر الذي يجعل هذه المقتضيات، وفق قوله، غير مستجدة.

وينص مشروع القانون رقم 19.25 على عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق مرتكبي أفعال مرتبطة بقتل الحيوانات الضالة أو تعذيبها أو إيذائها أو تعريضها للخطر، إلى جانب عقوبات مالية تخص إحداث أو تسيير مراكز لرعاية الحيوانات الضالة دون ترخيص، أو مخالفة الالتزامات التنظيمية والصحية المرتبطة بها.

وبموجب مقتضيات المشروع، يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام عمدا بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال.

كما ينص المشروع على الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 5 آلاف إلى 15 ألف درهم في حق كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر، وعلى غرامة من 100 ألف إلى 500 ألف درهم في حق كل من أحدث أو سير مركزا لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في القانون.

وتشمل المقتضيات الزجرية أيضا غرامات في حق المراكز المرخصة التي تشتغل دون إشراف طبيب بيطري، أو لا تقوم بتقييد أو تحيين المعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة، أو لا تصرح مسبقا بالتوقف عن تقديم خدماتها.

كما ينص المشروع على غرامة من 1500 إلى 3000 درهم في حق كل من قام، خلافا لأحكام النص، بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في أحد الفضاءات العامة، إلى جانب غرامات أخرى مرتبطة بشرود الحيوانات أو عدم التصريح بالمعطيات أو عدم احترام الالتزامات التنظيمية.

ويروم مشروع القانون وضع إطار قانوني لحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، من خلال تنظيم التصريح بالحيوانات، وتأطير عمل مراكز الرعاية، وضبط شروط الإيواء والعلاج والتغذية، والحد من المخاطر التي قد تشكلها الحيوانات الضالة على صحة المواطنين وسلامتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق