مجتمع

غضب المحامين من وهبي يتجدد.. توقف شامل عن تقديم الخدمات لمدة أسبوع

الرباط- عبد الحق العضيمي –

تجددت حدة التوتر بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وعبد اللطيف وهبي وزير العدل، حيث قررت الجمعية خوض توقف إنذاري شامل عن العمل لمدة أسبوع، مع مراسلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، احتجاجا على ما وصفته بـ”الخطاب التحريضي والاتهامي” الصادر عن الوزير في حق المحاماة ومؤسساتها من داخل قبة البرلمان.

وأعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صدر عقب مواصلة اجتماعه المفتوح بالرباط، أول أمس الأربعاء، عن توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الاثنين 15 يونيو الجاري إلى غاية الأحد 21 من الشهر ذاته، وذلك في أفق تسطير وتنفيذ باقي الخطوات “النضالية التصعيدية”.

وجاء هذا التصعيد بعد توقف المكتب عند المستجدات التي يعرفها مسار مشروع قانون المهنة، وعند تصريحات وزير العدل، التي قال البلاغ إنها تضمنت “اتهامات باطلة وغير مسؤولة” في حق مكتب الجمعية والنقباء، فضلا عن “توصيفات مسيئة للمهنة والمهنيين”.

وسجل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن هذه التصريحات تندرج ضمن سلسلة من الخرجات المتكررة التي دأب عليها وزير العدل في مناسبات مختلفة، قال إنها “تجاوزت حدود الاحترام الواجب للمحاماة ومهنييها ودورها في البلاد، وقواعد الاعتبار الواجبة لمؤسساتها ورموزها”.

وأضاف البلاغ، الذي توصل موقع “الأمة 24” بنسخة منه، أن هذه التصريحات تشكل، “استهدافا مقصودا” للمهنة، وتبتعد عن منطق المسؤول الحكومي المؤمن بالتشاركية والمحترم للمعنيين بالقانون.

وعبر المكتب عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”التصريحات غير المسؤولة”، قائلا إنها “تشكل استمرارا لمحاولة تبخيس أدوار المحاماة والسعي إلى تشويه صورتها أمام الرأي العام، عبر أسلوب ممنهج يقوم على استعمال الكلام التضليلي والاتهامي، لتبرير الاختيارات الأحادية التي طبعت تدبير ملف إصلاح المهنة”.

وأكد البلاغ، أن الاتهامات الصادرة عن وزير في الحكومة، ومن داخل قبة البرلمان، دون مراعاة لقواعد الاحترام والعمل المؤسساتي الرصين، “أمر غير مقبول واستفزازي”، ولا يمكن السكوت عنه، خاصة أنها تأتي، بحسبه، للتشويش على الحملة الترافعية التي يخوضها مكتب الجمعية دفاعا عن ثوابت وقيم المهنة.

وفي السياق ذاته، دافعت الجمعية عن تعاضدية هيئات المحامين بالمغرب، ووصفتها بالمكسب الاجتماعي الضامن للتغطية الصحية للمحاميات والمحامين وأسرهم، مشيرة إلى أنها مؤسسة خاضعة لرقابة هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وأضافت أن التعاضدية توجد في قلب مشروع الحماية الاجتماعية المحدث من طرف الدولة، في انسجام مع رؤية صاحب الجلالة في هذا الشأن، مبرزة أن التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات الرقابة تشهد، وفق البلاغ، على الحكامة التي تميز تدبيرها، بما بوأها مرتبة متقدمة في تصنيف التعاضديات.

وأمام ما وصفه البلاغ بـ”الهجمة الشرسة والمستمرة والمؤطرة إعلاميا”، التي لا تؤشر، بحسب الجمعية، على أي بوادر لحسن النية أو رغبة في التوافق أو التشاركية، قرر المكتب، فضلا عن التوقف الإنذاري لمدة أسبوع، مكاتبة رئيس الحكومة بشأن الخطاب الصادر عن وزير العدل تجاه المحاماة ومؤسساتها داخل المؤسسة التشريعية، وتكليف رئاسة الجمعية ورئاسة التعاضدية بتنظيم خروج إعلامي للرد على ما وصفه بـ”الاتهامات والادعاءات المغلوطة”.

وكان وهبي قد دعا، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء الماضي، إلى إخضاع أموال المساعدة القضائية للافتحاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات، متسائلا عن أسباب استفادة بعض المحامين من مبالغ مالية كبيرة مقارنة بباقي زملائهم.

وقال وهبي، إن مجموع المبالغ التي توصل بها المحامون في إطار المساعدة القضائية منذ سنة 2016 بلغ 240 مليون درهم، معتبرا أن جزءا مهما منها استفاد منه “بعض المحامين دون غيرهم”، وهو ما يستدعي، بحسبه، إعادة النظر في المنظومة وإخضاعها للمراقبة والافتحاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق