اقتصاد

طنجة.. الجمارك تواصل حربها المفتوحة على شبكات “البال”

رشيد عبود :

أفادت مصادر مطلعة، أنه، وفي إطار محاربة التهريب المنظم، وباستغلال معلومات ومعطيات دقيقة وفرها قسم مكافحة التهريب التابع لمصلحة المراقبة لدى مديرية الوقاية والمنازعات، شنت فرق المراقية بالمصالح المركزية للجمارك، بحر هذا الأسبوع، حملة واسعة النطاق بمختلف موانئ المملكة لمحاربة شبكات تهريب الملابس المستعملة “البال”.

وكانت تحركات مشبوهة لشبكات تهريب ”البال”، قد استنفرت مؤخرا فرق المراقبة الجمركية، بعد رصد الأخيرة محاولات متزايدة لإدخال شحنات من الملابس والأحذية المستعملة عبر التصريح بمحتويات مغايرة لطبيعتها الحقيقية، في مؤشر على تطور ملحوظ في أساليب شبكات التهريب وقدرتها على التكيف مع مستجدات منظومة الرقابة الجمركية.

ومكنت عمليات المراقبة الجمركية المتفرفة، من حجز أطنان من الملابس والأحذية المستعملة، خصوصا في ميناء طنجة المتوسط، حيث جرى ضبط مقطورات محملة بكميات مهمة من الملابس المستعملة قادمة من إسبانيا وإيطاليا.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن التدخلات الميدانية المنجزة، استهدفت بالأساس، شبكات تهريب منظمة تتحكم في هذا المجال، وتستخدم وثائق جمركية قانونية للتمويه على سلع جرى إخفاؤها داخل مقطورات وحاويات مستوردة، وهو ما أسفر عن ضبط ومصادرة أزيد من 20 طنا من “البال” كانت في طريقها نحو الأسواق الوطنية.

وكشفت هذه العمليات، عن أسلوب ممنهج باتت تعتمده شبكات التهريب، إذ لجأ بعض أفرادها الذين يصفون أنفسهم بـ”المستثمرين” إلى توظيف فواتير تبدو قانونية للتمويه والتغطية على نشاطهم الحقيقي، إلى جانب استغلال مسارات النقل الدولي لإخفاء البضائع المهربة داخل شحنات مختلطة، وهو ما يعكس وبشكل خطير تطور الأساليب الحديثة المعتمدة في التهريب وتعدد مساراته المعقدة، وذلك بالانتقال من النمط الادخال التقليدي المباشر إلى النمط المنظم، بدعم لوجستي دولي وشبكة توزيع محلية متشعبة.

كما كشفت المصادر، عن توسيع التحريات بشأن امتدادات هذه الشبكات وارتباطاتها بأسواق توزيع داخلية تنشط في ترويج “البال”، مؤكدة تعزيز التنسيق بين مصالح الجمارك والأمن الوطني والدرك الملكي، لرصد تنقلات الشاحنات المشبوهة وتتبع مساراتها، قبل أن تصادر هذه البضائع وتتخذ في حق أصحابها الإجراءات القانونية اللازمة.

جدير بالذكر، أن القانون يحظر تجارة “البال”، ولا يجيز القانون استيراد الملابس المستعملة إلا بوصفها مادة أولية لصناعات إعادة التدوير، غير أن هذا الحظر لم يحل دون ازدهار هذه التجارة في الخفاء، إذ يقدر رواجها التجاري بمليارات الدراهم سنويا، تذهب في معظمها إلى جيوب شبكات التهريب على المستويين الوطني والدولي، في حين يتكبد قطاع النسيج الوطني خسائر فادحة جراء هذه المنافسة غير المشروعة التي تثقل كاهل المقاولات المنظمة وتهدد آلاف مناصب الشغل التي يوفرها هذا القطاع.

هذا، وتعتبر ظاهرة التهريب كارثة وطنية حقيقة، تعوق تقدم المقاولات المشتغلة في إطار قانوني، كما تهدد الصحة العامة للمواطنين، زيادة على خفض الإيرادات الجبائية التي تستفيد منها الدولة، ما جعل المصالح المختصة توظف كل إمكانياتها البشرية واللوجيستيكية من أجل مواجهة هذه الظاهرة في إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الغش، حيث بلغت قيمة السلع المهربة المحجوزة في المغرب التي ضبطتها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة سنة 2025، 388 مليون درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 36,6% مقارنة بسنة 2024، وذلك بفضل تكثيف العمليات الميدانية للجمارك وباقي السلطات الأخرى المتواجدة في الميدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق