اقتصاد

المغرب المستفيد الأول من إعفاء الصين لصادرات إفريقيا من الرسوم الجمركية  

مصطفى قسيوي –

دخل قرار الصين بإعفاء صادرات الدول الإفريقية من الرسوم الجمركية، سريان التطبيق بداية الشهر الجاري، ليكون المغرب بذلك المستفيد الأول من هذا الإجراء الجمركي بحكم الشراكة الاقتصادية المتنامية بين البلدين.

وكشف تقرير لقناة “BBC”، أن الإجراء الصيني الذي أصبح يشمل حاليا 53 دولة إفريقية، بعدما كان الأمر يقتصر منذ  سنة 2024 على 33 دولة من البلدان الأقل نموا، سينعكس إيجابا على المغرب الذي سيكون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذا الإجراء، بحكم توفره على قدرات تصديرية، مقارنة بدول أخرى بالقارة.

وأوضح التقرير، أن الاقتصادات التي تمتلك قاعدة إنتاجية وصناعية قائمة، مثل المغرب وجنوب إفريقيا، ستكون في موقع أفضل لتوسيع صادراتها نحو السوق الصينية في ظل نظام الإعفاء الجمركي، في مقابل عدد من الدول الإفريقية التي قد لا تحقق مكاسب كبيرة من هذه الخطوة، بسبب محدودية قدراتها التصديرية واعتمادها على المواد الخام.

وبالنسبة للمغرب، ذكر التقرير، أن هذه المبادرة  الصينية تأتي في سياق انطلاق المباحثات الثنائية بين البلدين، حول سبل إعادة التوازن إلى الميزان التجاري، في ظل تسجيل عجز تجاري كبير لصالح الصين خلال السنوات الأخيرة، وقد نوقش هذا الموضوع خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رياض مزور، وزيرة الصناعة والتجارة ، إلى الصين للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة المشتركة المغربية-الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، الذي احتضنته بكين في 16 دجنبر الماضي، حيث كشف الوزير أن حجم المبادلات التجارية بين الصين والمملكة المغربية، بلغ خلال سنة 2024 نحو 9.4 مليارات دولار، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 401 مليون دولار، ما يعكس عجزا يناهز 9 مليارات دولار بالنسبة للمغرب.

وتزامنا مع بدء سريان الإجراء الجمركي، وصلت إلى الصين أول شحنة من الجبس المستورد من المغرب، والتي تم تخليصها جمركيا في ميناء “جينغمن ” لتكون بذلك أول شحنة من البضائع المستوردة  تستفيد من الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية الممنوح للدول الإفريقية التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين.

واستوردت هذه الشحنة من الجبس الخام، شركة “غوانغبانغ للجبس” المحدودة، الكائن مقرها الاجتماعي في بلدة “ماتشنغ” بجينغمن، حيث سجلت الشركة أن تكاليف الاستيراد انخفضت بشكل ملحوظ بفضل شهادة المنشأ، مما أتاح لها فرصا جديدة لزيادة حجم الواردات وتعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتها.

وتعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب، وثاني أكبر مورد له، كما تصنف كأكبر شريك للمملكة في آسيا، ومن شأن إلغاء الرسوم الجمركية أن يساهم في تحسين تنافسية المنتجات المغربية داخل السوق الصينية، عبر تخفيض الكلفة النهائية للوصول إلى المستهلك، ما قد يفتح المجال أمام توسع تدريجي في الصادرات المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق