مقلق.. أغلب الفلاحين يجهلون مخاطر المبيدات الزراعية

نورالدين عفير –
رصدت دراسة علمية حديثة مؤشرات مقلقة عن استعمالات المبيدات الزراعية بالمغرب، وتأثيراتها الصحية والبيئية، بعدما أكد حوالي 86 في المائة من المستجوبين أنهم لا يتذكرون أسماء المبيدات التي يستعملونها، كما أن 74 في المائة منهم مستواهم الدراسي ضعيف أو لا يجيدون القراءة والكتابة.
وخلصت نتائج الدراسة، التي أجريت بشراكة مع جامعة مولاي إسماعيل بمكناس وجامعة “كي لوفين” ببلجيكا، والتي نشرتها مجلات دولية متخصصة في شؤون الطبيعة بينها “nature.com” و”scientific reports”، أن القطاع الزراعي يلعب دورا حيويا في اقتصاد إفريقيا، ومع ذلك، لا يزال العمال الزراعيون أكثر عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بالمبيدات.
وركزت الدراسة، التي اطلعت عليها “رسالة الأمة”، على معارف العمال الزراعيين ومواقفهم وممارساتهم وتصوراتهم بشأن المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المبيدات والتدابير الوقائية في المغرب.
وأُجريت دراسة مقطعية شملت 314 عاملا زراعيا موزعين على سبع مناطق زراعية رئيسية، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 40 سنة، وتراوحت أعمارهم بين 18 و77 سنة، وكان معظمهم من الذكور (64.3 في المائة).
وأظهرت الدراسة، أن 74.2 في المائة منهم لم يتلقوا تعليما رسميا يذكر، أو كانت لديهم معرفة أساسية بالقراءة والكتابة. كما لم يتمكن 86.3 في المائة من بين المستجيبين من تحديد المبيدات التي استخدموها، فيما أظهر 33.3 في المائة فقط معرفة جيدة بسلامة المبيدات، بينما أبدى 44.7 في المائة مواقف إيجابية تجاه الاستخدام الآمن للمبيدات.
وعلى مستوى الممارسات اليومية، كشفت النتائج عن التزام متوسط بإجراءات السلامة، حيث أظهر الفلاحون درجة معتدلة من احترام الجرعات الموصى بها واستخدام معدات الحماية الشخصية، إضافة إلى ممارسات مقبولة نسبيا فيما يتعلق بتخزين المبيدات والنظافة بعد استخدامها. غير أن الدراسة سجلت تناقضا بين التصريحات والسلوك الفعلي، خاصة فيما يتعلق بالتخلص من عبوات المبيدات، حيث تبين من الملاحظات الميدانية أن العديد من هذه العبوات تخزن بالقرب من المنازل أو في أماكن غير آمنة.
كما سلطت الدراسة الضوء على تنوع المواد الكيميائية المستخدمة، بما في ذلك مبيدات تنتمي إلى فئات عالية الخطورة، وبعضها مصنف كـ”محتمل التسبب في السرطان” أو “محظور في دول أخرى”، ومع ذلك لا يزال يستخدم في السياق المحلي، سواء عبر السوق القانونية أو من خلال قنوات غير رسمية، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي والبيئي المرتبط بالقطاع الزراعي.
وأظهرت النتائج كذلك، أن الفلاحين يقللون من تقدير بعض المخاطر، خاصة تلك المرتبطة بالصحة النفسية مثل القلق واضطرابات النوم، حيث سجلت هذه الجوانب أدنى مستويات الإدراك، في حين كانت المخاوف المتعلقة بسلامة الغذاء هي الأعلى، وهو ما يعكس تركيزا أكبر على تأثير المبيدات على المستهلكين مقارنة بتأثيرها المباشر على العاملين أنفسهم.
وعلى ضوء هذه النتائج، دعت الدراسة إلى تطوير سياسات عمومية قائمة على الأدلة العلمية، تشمل تعزيز أنظمة المراقبة الصحية، وتوسيع برامج التكوين، وتحسين الوصول إلى معدات الحماية، إضافة إلى دعم البحث العلمي في مجال التأثيرات طويلة الأمد للتعرض للمبيدات، بما يساهم في حماية صحة العاملين وضمان استدامة القطاع الزراعي.
في سياق متصل، كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة في “Nature Health” عن ارتباط مقلق بين المبيدات الزراعية وزيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة تصل إلى 150 في المائة، حيث اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 160 ألف مريض، مع التركيز على تأثير الخليط الناتج عن التعرض لعدة مواد كيميائية معا.
وأظهرت النتائج، أن الخطر لا يكمن في مادة واحدة، بل في تفاعلها، ما يسلط الضوء على تهديد صحي خفي قد يؤثر على ملايين الأشخاص.






