الدفتيريا تدق ناقوس الخطر.. مخاوف من عودة مرض غاب لعقود

حليمة المزروعي –
حذر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، من خطورة مرض الدفتيريا، المعروف بداء “الخناق”، مؤكدا أن نسبة الوفيات الناجمة عنه قد تصل إلى 50 في المائة لدى الأشخاص غير الملقحين، مقابل اقترابها من الصفر لدى الذين استكملوا جرعات التلقيح، ويعيد هذا التحذير تسليط الضوء على أهمية التطعيم في الوقاية من الأمراض المعدية التي قد تهدد الحياة.
وأوضح حمضي، أن المغرب لم يسجل حالات الدفتيريا لأزيد من 35 سنة، بفضل الانتظام في التلقيح، غير أن عودة هذا المرض إلى دائرة الاهتمام الصحي تثير مخاوف من تراجع التغطية التلقيحية في بعض المناطق، وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر، خصوصا بالنسبة للأطفال الذين لم يستكملوا جرعاتهم.
وأشار المتحدث إلى أن التراجع في التلقيح بدأ قبل جائحة “كوفيد-19” واستمر خلالها، بسبب عوامل من بينها تعطل بعض الخدمات الصحية، وتخوف عدد من الأسر من التوجه إلى المؤسسات الاستشفائية، معتبرا أن هذه الاختلالات ساهمت في ظهور ثغرات في الحماية الجماعية، ما يهيئ الظروف لعودة أمراض يمكن تفاديها بالتطعيم.
وذكر حمضي بعودة الحصبة إلى المغرب قبل سنتين، حيث إن ذلك كان مؤشرا يستوجب التحرك لتدارك النقص في تلقيحات أمراض أخرى، من قبيل الدفتيريا والسعال الديكي والكزاز وشلل الأطفال، موضحا أن منظمة الصحة العالمية نبهت إلى عودة انتشار الدفتيريا في القارة الإفريقية، ما يجعل تعزيز الوقاية أمرا ضروريا.
ودعا حمضي الأسر إلى مراجعة الدفاتر الصحية للأطفال والتأكد من استكمال جميع جرعات التلقيح، بما فيها الجرعات التذكيرية الموصى بها في مراحل عمرية مختلفة، مع الاستعانة بالأطباء والمراكز الصحية لتحديد الجرعات اللازمة لاستدراك أي نقص، مشددا على أهمية الجرعات التذكيرية لدى البالغين وفق التوصيات الصحية المعتمدة.
وبخصوص التعامل مع الإصابات المحتملة، أكد حمضي أن سرعة التشخيص والتدخل الطبي عاملان أساسيان للحد من المضاعفات الخطيرة، داعيا إلى طلب الاستشارة الطبية فور الاشتباه في الإصابة، مع إخضاع الحالات المشتبه فيها للتدابير الصحية المناسبة وتتبع المخالطين للحد من انتقال العدوى، لأنه ورغم توفر العلاجات، قد يزيد التأخر في التشخيص والتكفل من خطورة المرض، خصوصا لدى غير الملقحين.
وعلى مستوى المسؤولية المؤسساتية، طالب حمضي وزارة الصحة بتحليل معطيات التلقيح وطنيا وجهويا، وتحديد أسباب التراجع في بعض المناطق، وإطلاق حملات استدراكية فعالة، وهو التحذير الذي يوحي بأن استمرار اليقظة الصحية واحترام مواعيد التطعيم يظلان ضروريين لمنع عودة أمراض خطيرة، إذ لا يعني اختفاء المرض لسنوات زوال خطره نهائيا.






