تطوان.. مخاوف من تأخر الكشف عن نتائج المنافسة على استغلال مراكز الفحص التقني

رشيد عبود:
عبر عدد من المستثمرين في اتصالهم بالجريدة، عن حالة من الريبة والتوجس، بعد إعلان الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، التابعة لوزارة النقل واللوجستيك، عن تمديد أجل الكشف عن نتائج وضع ملفات المنافسة على استغلال مراكز الفحص التقني للمركبات، متخوفين من دخول الملف نفقا مظلما يبدو أنه أصبح من الصعب الخروج منه، متحولا إلى نموذج صارخ لـ”الجمود الإداري” الذي يضرب في العمق التوجيهات الملكية الرامية إلى تشجيع الاستثمار بالبلاد.
فبعد الإلغاء المفاجئ لطلب المنافسة رقم 01/NARSA/2024، بتاريخ 6 ماي 2024، بات الجميع متخوف من أن يتكرر اليوم نفس السيناريو مع طلب المنافسة لعام 2025، لينتهي به المطاف في حالة “بلوكاج” تام ومستمر إلى حدود اليوم، تاركا مئات المستثمرين في مواجهة خسائر مالية فادحة وأفق مسدود.
وبدأت فصول هذه الأزمة، عندما أطلقت “نارسا”، طلب المنافسة الأول في عام 2024، لفتح مراكز جديدة، وهو الإعلان الذي جذب قرابة 1000 مترشح من مغاربة الداخل والخارج وضخوا رساميل هامة للاستجابة للشروط، لكن بعد أشهر من المماطلة، وتجاوز الأجل القانوني المحدد في 120 يوما للبث في الملفات، أعلنت الوكالة رسميا إلغاء العملية برمتها بحجة صياغة مخطط مديري جديد للفترة “2025-2028”.
ورغم الآمال التي علقت على إطلاق طلب المنافسة الجديد لعام 2025، المتعلق بإنشاء 240 مركزا، صدم المشاركون الألف مرة أخرى، بإعادة إنتاج نفس آليات التمطيط، حيث بقيت الملفات والضمانات البنكية محتجزة لدى الإدارة دون الإعلان عن أي نتائج، مما يؤكد أن العائق لم يكن تقنيا مرتبطا بالمخطط المديري، بل هو أزمة تدبير بنيوية.
وتفيد المعطيات الواردة من كواليس هذا الملف الحارق، بأن السبب الذي يقف وراء هذا الجمود الغير مبرر، يكمن في “حرب الأجنحة” وصراع المصالح والولاءات السياسية، في ظل مخاوف متنامية من إمكانية وجود ضغوطات مفترضة لتمرير قائمة بعينها دون أن تستوفي بالضرورة المعايير التقنية الصارمة المنصوص عليها في كناش التحملات.
وحذرت المصادر ذاتها في ظل تأخر الاعلان عن نتائج منافسة 2025 حتى الآن، من خرق القانون رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، الذي ينص على عقوبات مشددة تتراوح بين العقوبات التأديبية والمالية والإدارية وصولا إلى العقوبات الجنائية المشددة المنصوص عليها في القانون الجنائي.
وفي ظل استمرار جمود هذا الملف، بات المتنافسون على استغلال مراكز الفحص التقني هم من يدفعون الفاتورة الأكبر لهذا التخبط الإداري، فالكثير منهم وجدوا أنفسهم مجبرين على تجميد سيولة مالية باهظة، حيث تفرض الوكالة كفالة مؤقتة تصل إلى 300,000 درهم عن كل ملف، تحمل مصاريف كراء أو شراء عقارات وتجميدها لشهور طويلة لضمان البقع الأرضية التي يشترطها دفتر التحملات لتوطين المراكز، فضلا عن تكلفة تجديد دراسات الجدوى والملفات التقنية بصفة مستمرة دون أي أفق زمني واضح.
وأكدت المصادر ذاتها، أن هذا الإجراء الإداري، لا يضر فقط بالوضعية المالية للشركات الناشئة، بل يوجه كذلك، ضربة موجعة لمصداقية الإدارة ومناخ الأعمال، حيث يفقد المستثمر الثقة في قيمة العقود وطلبات العروض الرسمية التي تصدرها مؤسسات الدولة، مما يعطي انطباعا سلبيا بأن الولوج إلى الصفقات العمومية في هذا القطاع يمكن أن يخضع لمنطق آخر غير منطق الكفاءة والاستحقاق.
ويرى المتابعون لهذا الملف، أن استمرار “بلوكاج” ملف مراكز الفحص التقني لعامين متتاليين، لم يعد مجرد تأخر مسطري عادي فحسب، بل هو إدانة واضحة لأسلوب تدبير هذا القطاع الحيوي، إذ وأمام هذا الوضع المقلق، بات من الضروري تدخل الجهات الرقابية العليا لفتح تحقيق شفاف في أسباب هذا الجمود المتكرر، وتفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وخلص المصدر نفسه بالتوضيح، أن القطاع الخاص، لا يمكنه أن يظل رهينة لصراعات داخلية، ومحاولات لفرض صفقات على المقاس، في وقت يرفع فيه المغرب شعار التنافسية والشفافية والحكامة الجيدة في التدبير وجلب الاستثمارات.






