دوليمجتمع

المغرب يفتح آفاقا جديدة أمام شابات الكوت ديفوار في هندسة الطيران

العربي وجعلا –

شارك عثمان الفردوس السفير المغربي بالكوت ديفوار، مراسم انطلاق الفوج الثاني من المستفيدات، من «منحة التميز دومينيك واتارا للنساء في الطيران المدني»، الذي احتنضنته SODEXAM بمدينة بورت-بوي .، حيث تم الاحتفاء بهن، بحضور عائلاتهن، تقديرا لتفوقهن الدراسي..

واشاد عثمان الفردوس، بالنتائج الاستثنائية التي حققتها المستفيدات وبالطموح الذي يحمله البرنامج لتمكين الفتيات من ولوج التخصصات العلمية والهندسية، حيث تجري الاستعدادات لالتحاق 20 شابة إيفوارية متفوقة بالمغرب لمتابعة مسارهن الأكاديمي المتخصص في مجالات الهندسة والطيران المدني. و تعكس هذه المبادرة عمق الروابط الثنائية في مختلف المجالت و وتعزيز سبل التعاون المغربي الإيفواري في مجالات التعليم والتكوين والعلوم.

وقد اختيرت هؤلاء الشابات من بين 567 مترشحة، بعدما حققن معدلات دراسية متميزة تراوحت بين 15.8 و16.9، ويمثلن مختلف الثانويات في الكوت ديفوار، واختيرت هؤلاء الشابات من بين 567 مترشحة، بعدما حققن معدلات دراسية متميزة تراوحت بين 15.8 و16.9، ويمثلن مختلف الثانويات في الكوت ديفوار.

وتبرز بين المستفيدات أصغرهن سنا، والتي تبلغ 15 عاما فقط، وستتوجه إلى المغرب لمتابعة مسار دراسي تحضيري في مجال الهندسة، في مؤشر واضح على أن التميز العلمي لدى الفتيات الإيفواريات أصبح يحظى بفرص جديدة للترجمة إلى مسارات أكاديمية ومهنية واعدة.

وتاتي هذه المبادرة بعد النجاح اللافت للتجربة الأولى التي انطلقت سنة 2024، وضمت 11 طالبة إيفوارية، ووفق ما أورده عثمان الفردوس، تمكنت الطالبات الإحدى عشرة، من اجتياز سنتي الأقسام التحضيرية بنجاح في الجامعة الدولية بالرباط، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من تكوينهن في الأكاديمية الدولية محمد السادس للطيران المدني بالدار البيضاء.

وقد شكل هذا النجاح الجماعي حافزا لتوسيع البرنامج، حيث تم رفع عدد المنح من 11 إلى 20 منحة، بما يعكس الثقة في النموذج التكويني الذي يجمع بين التفوق الأكاديمي والتخصص في قطاع استراتيجي يتمثل في قطاع الطيران المدني.

وفي هذا السياق أوضح عثمان الفردوس ان توجه هؤلاء الطالبات نحو المغرب لم يبدأ من الصفر، بل هو امتداد لمبادارات سابقة، حيث عمل المغرب على استقبال عشرات الآلاف من الإيفواريين لتلقي تكوينهم، الأمر الذي يجعل المملكة فضاء مألوفا للتكوين بالنسبة إلى أجيال من الطلبة الإيفواريين.

ويكر ان هذه المبادرة تستند إلى مؤسسة أكاديمية ذات تاريخ طويل في مجال تكوين الكفاءات في الطيران المدني، فقد تم افتتاح الأكاديمية التي ستستقبل الطالبات في عام 2000 من طرف جلالة الملك محمد السادس، في وقت كان المغرب يتوفر فيه على خمس شركات فقط في مجال صناعة الطيران.

أما اليوم، فقد أصبح القطاع أكثر تطورا، مع وصول عدد الشركات العاملة في مجال صناعة الطيران بالمغرب إلى أكثر من 155 شركة، بحسب المعطيات التي أوردها سفير المملكة بالكوت ديفوار، وهو ما يعكس التحول الذي عرفته المملكة في مجال الصناعات الجوية وتكوين الموارد البشرية المتخصصة.

وتحمل المنحة أيضا رسالة تتجاوز حدود التكوين الأكاديمي، تتمثل في تشجيع الفتيات على اختيار العلوم والهندسة والطيران باعتبارها مجالات للتميز والابتكار وصناعة المستقبل، وفي هذا السياق، أكد عثمان الفردوس أن البلدان التي تظل فيها العلوم مرتبطة أساسا بالذكور تحرم نفسها من جزء كبير من طاقاتها البشرية، وتقوم فلسفة المنحة، بحسب طرحه، على فكرة أساسية مفادها أن الفتيات يقبلن على العلوم عندما تصبح المعرفة مرادفا للتميز والنجاح، ويقدم المغرب، في هذا الإطار، نموذجا لافتا، إذ أشار السفير إلى معطيات لليونسكو تفيد بأن 42% من خريجي الهندسة في المغرب من النساء، معتبرا أن استمرار الرياضيات والأقسام التحضيرية كمسار للتميز الأكاديمي يساهم في تعزيز حضور النساء في التخصصات الهندسية.

ولا تقتصر هذه الرؤية على المغرب، إذ تسعى الكوت ديفوار نفسها إلى تعزيز حضور النساء في المجالات العلمية والصناعية. فقد أشار الفردوس إلى أن الوزير المنتدب جان-لوي مولوت يستهدف بلوغ نسبة 30% من الفتيات في المسالك الصناعية بحلول سنة 2030، ومن شأن برامج من هذا النوع أن تشكل جسرا بين طموحات البلدين، من خلال إتاحة فرص التكوين المتخصص أمام الطالبات الإيفواريات، وربط التفوق الدراسي بقطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل الهندسة والطيران والصناعات الجوية.

ولعل أكثر العبارات دلالة على حجم الطموح الذي تحمله المستفيدات جاءت على لسان المتحدثة باسم الفوج الثاني، التي اختصرت رسالتهن في عبارة مؤثرة: «نحن عشرون سفيرة للكوت ديفوار»، فهؤلاء الطالبات لا يغادرن بلدهن فقط من أجل الحصول على تكوين أكاديمي في المغرب، بل يحملن معهن صورة جيل جديد من الشابات الإيفواريات القادرات على اقتحام مجالات علمية وهندسية طالما ارتبطت في أذهان المجتمعات بالذكور.

وتجسد هذه المبادرة، بعدا جديدا للشراكة المغربية الإيفوارية، يجعل التعليم والتميز العلمي وتمكين المرأة في صميم التعاون بين البلدين، كما تعكس الرغبة المشتركة في الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية المستدامة وبناء الكفاءات الإفريقية القادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق