داء السعار.. تلقيح مجاني للكلاب والقطط لتفادي انتقال العدوى للإنسان

حليمة المزروعي –
أطلق المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا»، بشراكة مع الهيئة الوطنية للأطباء البيطريين، حملة مجانية لتلقيح الكلاب والقطط، تمتد من فاتح إلى 30 شتنبر الجاري، وتشمل الوسط الحضري، في إطار تعزيز الوقاية من داء السعار والحد من مخاطره على صحة الحيوانات والإنسان.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى الرفع من مستوى الحماية الصحية للحيوانات الأليفة، خصوصا أن التلقيح المنتظم يشكل إحدى أهم الوسائل الوقائية للحد من انتشار فيروس السعار، الذي يعد من الأمراض الخطيرة التي تهدد الحيوانات والإنسان على حد سواء، وتمتد طيلة شهر شتنبر بحيث لا تمثل مجرد عملية تلقيح موسمية وإنما تندرج ضمن مقاربة صحية أوسع تقوم على الوقاية المبكرة، وتشجيع المسؤولية تجاه الحيوانات الأليفة، وتقوية الحماية المشتركة لصحة الحيوان والإنسان.
وتتيح الحملة لأصحاب الكلاب والقطط الاستفادة من عملية التلقيح دون مقابل، وذلك لدى العيادات البيطرية الخاصة التي انخرطت في هذه المبادرة، ويشترط على الراغبين في الاستفادة من الخدمة القيام بحجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للعملية، قبل التوجه إلى العيادة البيطرية المشاركة.
وتستهدف هذه العملية، على وجه الخصوص، الحيوانات التي توجد داخل المجال الحضري، في خطوة ترمي إلى تشجيع الأسر على جعل التلقيح جزءا أساسيا من العناية بالحيوانات التي تربى داخل المنازل أو في محيطها، كما لا تقتصر أهمية الحملة على حماية الكلاب والقطط من المرض، بل تمتد إلى الوقاية من انتقال العدوى إلى الإنسان.
ويعد داء السعار من الأمراض الفيروسية الخطيرة، ويمكن أن ينتقل في حال تعرض شخص للعض أو الخدش من حيوان مصاب، كما يمكن أن يشكل لعاب الحيوان المصاب خطرا عند ملامسته جرحا أو منطقة متضررة من الجلد، حيث تزداد أهمية التحصين بالنظر إلى خطورة المرض، إذ أن ظهور أعراضه لدى الإنسان يجعل الوضع الصحي بالغ الخطورة. لذلك يشكل التطعيم الوقائي للحيوانات وسيلة أساسية لتقليص احتمالات انتقال الفيروس، إلى جانب ضرورة التعامل بحذر مع الحيوانات التي قد تظهر عليها علامات أو سلوكات غير مألوفة، وينصح أصحاب الحيوانات الأليفة بالحرص على تتبع وضعها الصحي، والالتزام بمواعيد التلقيح، وعدم إهمال أي أعراض أو تغيرات سلوكية غير طبيعية.
وتظل المراقبة البيطرية المنتظمة عاملا مهما في الحفاظ على صحة الحيوان وتعزيز سلامة المحيط الذي يعيش فيه، لتبرز الحملة كذلك أهمية المسؤولية الجماعية في مواجهة داء السعار، إذ أن الوقاية لا ترتبط فقط بأصحاب الحيوانات المنزلية، وإنما تتطلب أيضا مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من أعداد الحيوانات الضالة والتعامل معها وفق الضوابط الصحية والبيطرية المعمول بها.
ويبقى تفادي الاقتراب من الحيوانات المجهولة أو تلك التي تبدو عليها علامات عدوانية أو ارتباك أو تغير غير معتاد في السلوك، من بين الإجراءات الاحترازية الضرورية، خصوصا بالنسبة للأطفال الذين قد لا يدركون حجم المخاطر المرتبطة بالاقتراب من الحيوانات غير المألوفة، حيث توفر الحملة الحالية فرصة لأصحاب الكلاب والقطط للاستفادة من التلقيح المجاني وتعزيز حماية حيواناتهم، في وقت تراهن فيه السلطات والمهنيون في المجال البيطري على الوقاية والتوعية كأداتين أساسيتين للحد من انتشار داء السعار.






