المساءلة تنتظر المخالفين.. الداخلية تحاصر الوثائق العقارية العرفية وتمنع الإشهاد على إمضائها

الرباط- عبد الحق العضيمي –
وجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، دعا من خلالها إلى المنع المطلق للإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة أو محرر عرفي يهدف، صراحة أو ضمنا، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج الإطار القانوني المحدد بموجب التشريع الجاري به العمل.
وشددت الدورية، التي اطلع عليها موقع “الأمة 24″، على أن عدم التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا المجال، ولا سيما الإشهاد على صحة إمضاء محررات أو وثائق عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون أو ماسة بالنظام العام، يعد إخلالا جسيما بالواجبات المهنية، ويعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية، دون الإخلال بما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات أخرى.
وأوضح لفتيت، أن احترام المقتضيات القانونية المنظمة للحقوق العينية العقارية يعد من النظام العام، وضمانة أساسية لحماية حق الملكية وتحقيق الأمن القانوني للمعاملات العقارية، منبها إلى أن الممارسة العملية أبانت عن استمرار لجوء بعض الأطراف إلى تحرير محررات عرفية تتضمن إقرارات أو التزامات أو تنظيما لتصرفات ترمي إلى نقل أو ترتيب أو تعديل حقوق عينية عقارية خارج الإطار القانوني الملزم.
وأضاف لفتيت أنه “لوحظ أن بعض المصالح الإدارية المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاء ما زالت تتوصل بوثائق تتعلق بتصرفات عقارية عرفية، رغم أن المادة 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص صراحة، تحت طائلة البطلان، على إلزامية توثيق جميع التصرفات الواردة على الحقوق العينية العقارية، إما في محرر رسمي ينجزه موثق أو عدل، أو في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض”.
وأكدت الوزير في دوريته أنه، وإن كان الإشهاد على صحة الإمضاء يقتصر من حيث المبدأ على التحقق من هوية صاحب التوقيع دون فحص مضمون الوثيقة، فإن هذا الاختصاص يظل مقيدا بحدود النظام العام، مشيرة إلى أن المادة 9 من المرسوم رقم 2.22.047 الصادر في 8 يونيو 2022 بتحديد كيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء من قبل الجماعات والمقاطعات تلزمهم بالامتناع عن الإشهاد على صحة الإمضاء كلما تعلق الأمر بوثائق تخالف النظام العام.
واعتبرت الدورية، أن الإشهاد على صحة إمضاء محررات عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة لقاعدة قانونية آمرة، يشكل مساهمة غير مباشرة في إضفاء مظهر المشروعية على تصرف باطل قانونا، ويعد مساسا صريحا بالنظام العام وإخلالا باستقرار المعاملات العقارية، بما قد يترتب عنه من منازعات قضائية ومسؤوليات إدارية.
وحرصا على التطبيق السليم للقانون، وحماية للإدارة من أي انزلاق في الممارسة دعا وزير الداخلية إلى التفعيل الدقيق لمقتضيات المادة 9 من المرسوم رقم 2.22.047، واعتبار كل تصرف عقاري غير موثق وفق الأشكال القانونية مخالفا للنظام العام.
كما طالب بتعليل قرارات الرفض تعليلا قانونيا واضحا، مع الإشارة إلى النصوص القانونية المؤطرة، ضمانا لمشروعية القرار الإداري وحماية له من أي طعن محتمل.
وحث وزير الداخلية ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات على تعميم مضامين هذه الدورية على كافة رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات، والسهر على حسن تطبيقها، مع موافاة مصالح الوزارة بكل صعوبة أو مستجد يطرأ في هذا الشأن.






