تطوان.. المعارضة تطالب بتوضيح دعم جمعية بـ200 مليون

رشيد عبود :
أفاد رئيس فريق معارض بجماعة تطوان، بأن النقاش الذي عرفته أشغال دورة ماي العادية لسنة 2026، بخصوص دعم جمعية محلية بحوابي 200 مليون، لم يعد مجرد اختلاف في التقديرات أو تنافس طبيعي بين الفاعلين الجمعويين، بل تحول إلى نقاش قانوني ومؤسساتي مشروع، حول كيفية تدبير المال العمومي، ومدى احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل جماعة تطوان.
وتابع المتحدث ذاته بالقول، أنه عندما تخصص الجماعة هذا الغلاف المالي الكبير لفائدة جمعية واحدة حديثة، للإشراف على تظاهرة ذات بعد دولي، فإن الأمر يتجاوز مجرد دعم عادي، ليصبح تدبيرا مباشرا للمال العمومي يخضع لمقتضيات الشفافية، وتكافؤ الفرص، والمنافسة المشروعة والمراقبة القانونية الصارمة، خصوصا في ظل احتمال وجود تضارب المصالح، مما يفرض على الجهة الآمرة بالصرف والمسؤولة عن تدبير التمويلات العمومية المرتبطة بهذه الأنشطة بالجماعة، تقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول الموضوع، لترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام المحلي.
وأوضح عضو المعارضة عبر تدوينة على حسابه الشخصي بمنصة فيسبوك، أن المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، جاءت بصيغة واضحة لا تحتمل التأويل، حين منعت على أي عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة التي ينتمي إليها، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أو عن طريق وسيط أو شركة أو جمعية أو لفائدة قريب أو شريك، كما يشمل هذا المنع مختلف عقود الخدمات والتوريدات والتدبير، وكل المعاملات المرتبطة بالمشاريع التي تمولها الجماعة، وبالتالي، فإن أي استفادة محتملة لمنتخب جماعي من مشاريع أو خدمات مرتبطة بجماعته، تستوجب التوضيح والتحقيق الإداري المستقل، حماية لمصداقية المؤسسات من جهة وصونا للمال العام من جهة أخرى.
كما أن وزارة الداخلية – حسب المصدر – سبق أن شددت، من خلال الدورية رقم D1854 بتاريخ 17 مارس 2022، على ضرورة التصدي الصارم لحالات تنازع المصالح داخل الجماعات الترابية، واعتبرت أن استمرار بعض المنتخبين في الاستفادة من علاقات تعاقدية مع الجماعات التي يسيرونها أو يؤثرون في قراراتها، يشكل خرقا قانونيا قد تترتب عنه آثار قانونية وقضائية، بما فيها العزل، إذ تبقى مسؤولية السلطات الإدارية المختصة، وعلى رأسها عامل الإقليم، قائمة متى توفرت معطيات أو مؤشرات جدية حول احتمال خرق مقتضيات المادة 65، وذلك عبر تفعيل آليات الافتحاص والاستفسار.
واختتم المصدر تدوينته، بالتساءل عن المعايير القانونية والمؤسساتية التي تم اعتمادها لاختيار الجمعية المعنية، وهل تم فتح باب المنافسة أمام مختلف الجمعيات والفاعلين الثقافيين المحليين بالمدينة، وعن طبيعة الاتفاقيات والعقود المبرمة، ومن هم المستفيدون الحقيقيون من الخدمات الفنية والتقنية واللوجستيكية، مع التأكيد على أن الجمعية المستفيدة من هذا الدعم العمومي، مطالبة بدورها بتوضيح كيفية تدبير هذا التمويل، والكشف عن طرق صرفه، وطبيعة التعاقدات المرتبطة به، احتراما لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهتها، وفي ظل الحديث عن كون الجمعية المعنية مقربة من مستشار في الأغلبية، فقد نفت مصادر محلية متطابقة ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن الأمر يتعلق بجمعية تشرف على تسييرها العديد من الأطر المهتمة بالمجال، وبأن الدعم الجمعوي الذي تتلقاه، يتعلق باحتفالات ستنظم طيلة السنة بالحمامة البيضاء وليس ليلة احتفالية فقط، كما أن اختيارها تم بموافقة السلطات الإقليمية، بحيث تطرقت الاتفاقية بين جماعة تطوان والجمعية نائلة الدعم، إلى إحداث لجنة لتتبع تنفيذ مواد الاتفاقية والفصل في الصعوبات التي قد تعتري تنفيذها، حيث يرأس هذه اللجنة عامل الإقليم، وتتألف من ممثلين اثنين عن الجماعة وممثل واحد عن العمالة.






