تطوان.. ربع قرن سجنا لأب متورط في ”زنا المحارم“ نتج عنه حمل

رشيد عبود:
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بتطوان، بحر الأسبوع المنصرم، قرارا بالسجن النافذ لمدة 25 سنة (ربع قرن)، في حق رجل في الخمسينيات من عمره، ينحدر من إقليم شفشاون، بعد متابعته في حالة اعتقال بتهم خطيرة تتعلق بـ”زنا المحارم“ بعد ثبوت اعتدائه الجنسي المتكرر على ابنته التي تعاني من إعاقة ذهنية طفيفة، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية.
وكشفت التحقيقات التي باشرتها مصالح الدرك الملكي، بإشراف من النيابة العامة المختصة، أن وقائع الاستغلال الجنسي امتدت على مدى أكثر من 4 سنوات، حيث استغل الأب هشاشة الوضع الإجتماعي والصحي والعقلي لابنته، ما أسفر عن حالات حمل متكررة كانت تنتهي في كل مرة بالاجهاض للتخلص من الجنين وتجنب الفضيحة، حيث أكدت نتائج التحاليل والخبرة الطبية وتقارير الطب الشرعي المنجزة، صحة الادعاءات، فيما جاءت اعترافات المتهم التلقائية لتؤكد فصول الواقعة، وبأنه الأب البيولوجي للرضيع الذي انجبته ابنته، أي أنه ولده وحفيده في نفس الوقت.
واعتبر العديد من الفاعلين الحقوقيين قرار غرفة الجنايات رسالة واضحة ضد الإفلات من العقاب في قضايا العنف الأسري، خصوصا حين تكون الضحية في وضعية هشاشة، كما طالبوا بتعزيز آليات الحماية والإبلاغ، خاصة في المناطق القروية التي تفتقر في الغالب إلى الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.
وتعود فصول القضية، إلى يونيو الماضي، عندما حاول الأب وابنته ”النافس“ المنحدرين من إحدى الجماعات القروية بإقليم شفشاون، التخلص من رضيعهما الذي وضعته الابنة الضحية بتطوان، وذلك بالتخلي عنه في حافلة لنقل المسافرين بين المدن التي كانت مستوقفة داخل المحطة الطرقية لشفشاون، قبل أن يتفطن لهما مساعد السائق ويبلغ مصالح الشرطة التي تدخلت في الحين لتوقيفهما.
ووفق مصادر محلية، فإن الأب الموقوف، داوم على الاستغلال الجنسي لابنته منذ سنة 2021، حيث سبق لها وأن حملت منه عندما كانت قاصرا، حيث أجبرها حينها على الإجهاض للتخلص من الجنين لتجنب انكشاف الفضيحة.
وأكدت المصادر ذاتها، أن الفتاة الضحية سبق لها اللجوء إلى أحد المراكز الإجتماعية، حيث تلقت دعما نفسيا واجتماعيا بسبب ما تعرضت له من معاناة بمنزل العائلة وفي كنف رب الأسرة الذي يفترض فيه أن يوفر لها الحماية والأمان وليس العكس.
وأوضحت المصاد نفسها، أنه وبعد مغادرة الضحية للمركز اثر تحسنت حالتها النفسية بعد تجاوزها لمضاعفات العنف الجنسي المسلط عليها من قبل أحد أقرب الأصول (الأب)، عاشت لاحقا واقعا صادما مع استمرار واقعة الاستغلال الجنسي من طرف (الأب)، تحت التهديد والترغيب، ما أدى إلى حمل جديد كان سببا في افتضاح الأمر، بعدما قرر الإثنان التخلص من الرضيع بالحافلة، ليتم توقيف الأب وإحالته على العدالة، فيما تم إيداع الفتاة تحت رعاية مركز إجتماعي.
هذا، وتسلط القضية الضوء مرة أخرى، على التحديات المرتبطة بحماية الأطفال وذوي الإعاقة من جميع أشكال العنف، وعلى الحاجة الملحة لتقوية التنسيق بين السلطات المحلية والأمنية والقضائية ومصالح الرعاية الإجتماعية لوزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، والمصالح الطبية والمجتمع المدني المختصة في قضايا الطفولة لرصد مثل هذه الحالات في وقت مبكر.






