
أفاد مجلس المنافسة، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، بأنه أصدر 202 قرارا ورأيا في إطار ضبط الأسواق. وأوضح التقرير أن هذه الحصيلة تغطي مختلف مجالات اختصاص المجلس المنصوص عليها في الفصل 166 من الدستور، وفي القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والقانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، ونصوصهما التطبيقية، كما تم تغييرهما وتتميمهما.
وعلى صعيد القرارات المتخذة، واصلت المراقبة القبلية لعمليات التركيز الاقتصادي احتلال مكانة مهيمنة ضمن أنشطة المجلس، مستأثرة بما يزيد عن 94 في المائة من الحجم الإجمالي للقرارات والآراء الصادرة عن مختلف هيئاته التداولية.
وفي المجال التنازعي، حسم مجلس المنافسة في 6 ملفات أسفرت عن عقوبات مالية تجاوز حجمها الإجمالي 43,385 مليون درهم، شملت إحالتين متعلقتين بانشغالات منافية لقواعد المنافسة في السوق الوطنية للمنصات الرقمية لطلب الوجبات وتسليمها، وسوق التموين بمادة الكلنكر باعتبارها المدخل الأساسي لإنتاج الإسمنت.
كما شملت هذه الحصيلة 4 ملفات أخرى توخى المجلس من خلالها التحقق من احترام مقتضيات الفقرة الأولى من المادتين 12 و14 من القانون رقم 104.12، كما تم تغييره وتتميمه، والملزمتين بالتبليغ عن عمليات التركيز الاقتصادي، وهي ملفات باشرها المجلس تطبيقا لأحكام المادة 4 من القانون رقم 20.13 باقتراح من مقرره العام.
وفي إطار مهامه الاستشارية، أصدر المجلس 6 آراء، من بينها 3 آراء جوابا على طلبات مقدمة من مجلس النواب والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين بشأن ارتفاع أسعار مواد البناء الموجهة لأوراش البناء والأشغال العمومية في السوق الوطنية، ورئيس الحكومة بخصوص مشروع مرسوم بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية.
وتعززت هذه المهمة الاستشارية الموجهة إلى السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من خلال ارتفاع عدد الآراء التي أصدرها مجلس المنافسة.
وأوضح التقرير أن عدد الآراء الصادرة عن مجلس المنافسة ارتفع من رأيين سنة 2023 إلى ثلاثة آراء سنة 2024، ثم إلى ستة آراء سنة 2025، مضيفا أنه من بين الآراء الستة الصادرة سنة 2025، جاء ثلاثة منها في إطار إحالات تلقائية بادر بها المجلس من تلقاء نفسه، وذلك تطبيقا للفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الرابعة من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما وقع تغييره وتتميمه.
وتجسد هذه المبادرات المقاربة الاستباقية للمجلس في رصد الأسواق وتحليل سيرها التنافسي، حيث انصبت هذه الآراء على قطاعات استراتيجية شملت مسالك توزيع المواد الغذائية، وسوق المطاحن، وسوق توزيع الأدوية.
وكشف تحليل تدفق الملفات المعالجة المتعلقة بمشاريع التركيز الاقتصادي خلال سنة 2025 عن تسجيل معدل تصفية ناهز 87 في المائة، ليستقر الرصيد الجاري عند متم دجنبر 2025 في حدود 29 طلب ترخيص بإنجاز عمليات التركيز الاقتصادي.
أما في الشق التنازعي، فقد ضم الرصيد الجاري عند متم 2025 إحالات واردة على المجلس وأخرى ذاتية بادر بها باقتراح من مقرره العام، بشأن ممارسات منافية للمنافسة في بعض الأسواق.
وطبقا لأحكام المادة 16 من القانون رقم 20.13 والمواد 18 و19 و20 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 104.12، باشرت مصالح التحقيق والبحث إجراءات متعددة شملت جلسات استماع وطلبات معلومات واختبارات للسوق.
وفي ما يخص دراسة طلبات الترخيص بإنجاز عمليات التركيز الاقتصادي على وجه التحديد، فقد عقدت أكثر من 333 جلسة استماع، بهدف دراسة هذه العمليات وتقييم الوضعية التنافسية للأطراف المعنية، فضلا عن تقدير الآثار المحتملة على البنية التنافسية للأسواق المعنية.
كما وجهت مصالح التحقيق والبحث في المجلس ما يزيد عن 616 طلبا للإمداد بالمعلومات الضرورية للتحقيق في مختلف الملفات المعالجة (اختبارات السوق، والملتمسات، وغيرها).
ومن جهة أخرى، ولتحصيل الأدلة المادية في إطار القضايا التنازعية، فعل المجلس، خلال سنة 2025، صلاحياته في البحث والتحقيق الميداني المنصوص عليها في أحكام الفصل الأول من الباب الثامن من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما وقع تغييره وتتميمه، وفي المادة 16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما وقع تغييره وتتميمه.
ونفذت عمليات زيارة وحجز فجائية استهدفت شركتين مشتبها فيهما في سوق الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة بها (24 يونيو 2025)، وخمس مؤسسات تنشط في سوق الأعلاف المركبة لقطاع الدواجن والأسواق المرتبطة بها (4 دجنبر 2025)، في إطار تحقيقات تستند إلى شبهات تتعلق بممارسات منافية للمنافسة.
وبعيدا عن التحقيق في القضايا النزاعية، عز ز مجلس المنافسة خلال سنة 2025 تدابيره في مجال التوعية بأهمية المنافسة والدعوة إلى احترام قواعدها، بهدف الوقاية من التواطؤ بشأن الأسعار، وذلك من خلال نشر بلاغات وإصدار مواقف تتعلق بقطاعات معينة.
وبالمناسبة، أكد المجلس باستمرار مبدأ حرية الأسعار، وحذر الفاعلين الاقتصاديين المعنيين من أي شكل من أشكال التنسيق بشأن التعريفات والأسعار، ولا سيما من خلال اعتماد جداول موحدة للأسعار أو اللجوء إلى ممارسات منسقة. كما هدفت هذه التدخلات إلى توعية الفاعلين بالمخاطر الخاصة المرتبطة بممارسات التواطؤ.
وقد همت هذه البلاغات أسواق التصوير الفوتوغرافي والترجمة المحلفة والمقاهي والمطاعم، وصدر ت عقب استدعاءات وجهها مجلس المنافسة إلى الهيئات المهنية المعنية، من أجل مناقشة الوقائع التي جرى رصدها والحصول على التوضيحات اللازمة بشأنها.






