مجتمع
طنجة.. الجمارك تداهم مستودعا سريا للاثواب المهربة

رشيد عبود _
تمكنت عناصر مصالح الجمارك بطنجة، بحر هذا الأسبوع، من اعتراض شاحنة محملة بكميات كبسرةغ من الأثواب المهربة على مستوى أحد المحاور الطرقية الوطنية، في عملية ميدانية تندرج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لتعزيز المراقبة ومحاربة مختلف أشكال التهريب والاتجار غير المشروع في البضائع.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت العملية عن توقيف سائق الشاحنة وأصحاب البضاعة، قبل أن تقود امتدادات التحريات الميدانية التي باشرتها العناصر الجمركية، إلى مستودع سري بمنطقة العوامة بطنجة، حيث جرى العثور داخله على كميات كبيرة إضافية من الأثواب التي يجري تجميعها وتخزينها قبل توزيعها على المحلات والأسواق المحلية بطرق غير قانونية من أجل التهرب الضريبي.
وتعكس هذه العملية، مستوى اليقظة الذي تتميز به مصالح الجمارك، وقدرتها على توسيع نطاق تدخلاتها الميدانية، من خلال عدم الاكتفاء بمراقبة وسائل نقل البضائع، وإنما العمل على تتبع مساراتها والوصول إلى أماكن تخزينها، بما يعزز فعالية الجهود الرامية إلى التصدي للممارسات التجارية غير القانونية.
وتم تنفيذ هذه العملية الهامة التي وصفت أمنيا بالنوعية – حسب مصادر مقربة – في إطار المهام الموكولة للجمارك في مجال حماية المستهلك ومحاربة الغش التجاري وحماية الاقتصاد الوطني، والتي تندرج في إطار الحملات المستمرة التي تقوم بها المصالح المعنية لمحاربة التهريب بشتى أنواعه، موضحا موضحا أن البحث القضائي مازال جاريا في القضية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لترتيب الاثار القانونية المناسبة، وكدا توقيف كافة المتورطين في هذه القضية.
وتبرز العملية كذلك، أهمية العمل الاستباقي والمراقبة الميدانية في الكشف عن البضائع التي قد تكون موضوع مخالفات جمركية، خصوصا في مدينة كبيرة كطنجة تتميز بموقعها الاستراتيجي وحركيتها التجارية واللوجستية، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية تستدعي تعبئة مستمرة للموارد البشرية والإمكانات التقنية واللوجستية الضرورية.
وتأتي هذه العملية، لتؤكد الدور المحوري الذي تضطلع به مصالح الجمارك في حماية الاقتصاد الوطني، وصيانة شروط المنافسة المشروعة بين الفاعلين الاقتصاديين، والتصدي للممارسات التي من شأنها الإضرار بالتجار الملتزمين بالمساطر القانونية، فضلا عن حماية الموارد المالية للدولة، حيث بلغت قيمة البضائع المهربة التي حجرتها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في المغرب 388 مليون درهم برسم سنة 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 36,6 في المئة مقارنة بسنة 2024.
وتواصل العناصر الجمركية بطنجة، جهودها في مراقبة حركة البضائع وتتبع المخالفات المحتملة، في إطار مقاربة تقوم على اليقظة الميدانية والرفع من فعالية التدخلات، بما يعزز حضور المؤسسة الجمركية باعتبارها فاعلاً أساسياً في حماية النسيج الاقتصادي الوطني.
كما تكتسي هذه الجهود المبذولة، أهمية خاصة في قطاع النسيج والأثواب، بالنظر إلى ما قد يترتب عن تسويق البضائع خارج القنوات القانونية من انعكاسات على المنافسة التجارية، وهو ما يجعل من المراقبة الجمركية آلية أساسية لضمان احترام القوانين المنظمة لحركة السلع وحماية مصالح المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
كما تبرز العملية، أهمية التنسيق الوثيق بين مصالح الجمارك محليا وطنيا في كشف هذه القضية التي انطلقت من اعتراض الشاحنة بالطريق الوطنية والانتقال إلى المستودع بمنطقة العوامة ومداهمته، أهمية المتابعة الميدانية التي تباشرها الفرق الجمركية، وكفاءة عناصرها في تتبع البضائع المشبوهة، بما يعزز جهود محاربة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني.
وتعتبر ظاهرة تهريب البضائع من الخارج إلى الاسواق المحلية، كارثة وطنية حقيقة، تعوق تقدم المقاولات المشتغلة في إطار قانوني، كما تهدد الصحة العامة للمواطنين، زيادة على خفض الإيرادات الجبائية التي تستفيد منها الدولة، إذ يكلف تهريب البضائع والتدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالتجارة الاقتصاد الوطني المغربي خسائر سنوية تقدر بمليارات الدراهم، مما يمثل استنزافا كبيراً لخزينة الدولة، وتهديدا مباشراً للنسيج الصناعي والقدرة التنافسية للشركات القانونية، وهو ما جعل المصالح المختصة توظف كل إمكانياتها البشرية واللوجيستيكية من أجل مواجهة هذه الآفة الخطيرة في إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التهريب والغش والأنشطة غير المشروعة التي تبنتها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة خلال الفترة الممتدة من (2024-2028)، بهدف حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز المنافسة العادلة.






