عثمان الفردوس يدعو المستثمرين المغاربة إلى الانخراط في مشروع “Port Sec de Ferkessédougou”

العربي وجعلا –
دعا عثمان الفردوس، سفير المملكة المغربية ، الشركات المغربية التي ترغب في الاستقرار بكوت ديفوار، إلى النظر بجدية لمشروع”Port Sec de Ferkessédougou”، والانخراط فيه، لأنه يعتبر مدخلا استثماريا واعدا، خصوصا وأن الأراضي المخصصة له أصبحت مفتوحة أمام المستثمرين الخواص، على أساس تقديم مخططات أعمال، لاسيما وأن تسليم المشروع يرتقب أن يتم في نهاية سنة 2028، حيث قدم عبد الله ألياغي، منسق المشروع، معطيات حول تقدم الأشغال والإمكانات الاستثمارية التي يوفرها.
وتأتي دعوة الفردوس، في ظل توجه كوت ديفوار إلى تعزيز موقعها كمنصة لوجستية وصناعية في غرب إفريقيا من خلال مشروع “Port Sec de Ferkessédougou”، الذي سيشكل إحدى البنيات التحتية الإستراتيجية في شمال البلاد، ويفتح في الوقت نفسه آفاقا جديدة أمام المقاولات المغربية الراغبة في الاستثمار بكوت ديفوار وتوسيع نشاطها بالتالي نحو أسواق المنطقة، علما بأنها ستعرف مشاركة سفير المملكة في المرحلة الأولى من خلال مبادرة «Territoires & Avenir».
وأوضح السفير المغربي، أن الدولة الإيفوارية رصدت حوالي 460 مليون يورو للمشروع، بينما بلغت نسبة تقدم الأشغال في الموقع، الذي تبلغ مساحته 732 هكتارا ضمن المرحلة الحالية، حوالي 30 في المائة، حسب المعطيات الرسمية الإيفوارية الحديثة، مع استمرار أشغال التهيئة وبناء المنشآت المختلفة، وسيتم تخصيص القطع الأرضية للمستثمرين بتراخيص للاستغلال المؤقت، بما يشبه عقود كراء طويلة الأمد، في حين يجري بحث إمكانية إحداث شركة عمومية لتدبير مشروع “Port Sec de Ferkessédougou”
الذي ستبلغ مساحته الإجمالية عند اكتمال مرحلة الانجاز حوالي 1400 هكتار، مع ربطها بالسكك الحديدية بميناء أبيدجان، مما يجعلها امتدادا لوجستيا للمنصة المينائية الرئيسية في البلاد باتجاه شمال كوت ديفوار والأسواق الداخلية ودول منطقة الساحل.
كما سيضم المشروع مستودعا للمحروقات بسعة تصل إلى 61 ألف متر مكعب، ومجزرة جهوية، ومنطقة صناعية تمتد على 350 هكتارا، إلى جانب تجهيزات كهربائية خاصة بالموقع، يتم تزويدها عبر خطين مخصصين، أحدهما هوائي والثاني تحت أرضي، إضافة إلى منصة لوجستية متعددة الوسائط ومنشآت مخصصة للأنشطة الحيوانية والفلاحية.
وتكتسي هده المنشأة أهمية أخرى تتجلى في ارتباط المشروع بإعادة تأهيل خط السكك الحديدية الرابط بين أبيدجان وواغادوغو.
وقد تم إطلاق طلب عروض يتعلق ببرنامج أولي للأشغال ذات الأولوية بتمويل من البنك الدولي، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز النقل السككي وربط المشروع بشبكة النقل الإقليمية، كامتداد استراتيجي لميناء أبيدجان نحو المناطق الداخلية والأسواق الإقليمية، ولاسيما بوركينا فاسو ومالي، إضافة إلى أن المنشأة الجديدة التي ستعمل في تكامل مع الميناء البحري، بهدف تسهيل حركة البضائع وتوسيع مجال نفوذه نحو مناطق الإنتاج والاستهلاك والأسواق غير الساحلية في المنطقة.
ومن المنتظر أن يبلغ حجم حركة البضائع حوالي 1.8 مليون طن سنويا، وهو رقم يعكس حجم النشاط اللوجستي المرتقب حول المشروع، حسب المعطيات الرسمية المعلنة، وذلك بعد عشر سنوات من دخوله مرحلة الاستغلال. كما يرتقب أن يسهم المشروع في خلق حوالي 71 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وهو ما يجعل منه، إلى جانب وظيفته اللوجستية، مبادرة ذات انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة على شمال كوت ديفوار.
وتكمن أهمية منطقة فيركيسيدوغو أيضا في موقعها الجغرافي، الذي يجعلها نقطة اتصال بين جنوب كوت ديفوار ودول الساحل، خصوصا بوركينا فاسو ومالي.
وفي هدا السياق أوضح الفردوس أن حركة العبور من ميناء أبيدجان باتجاه بوركينا فاسو ومالي ارتفعت خلال سنة 2025 بنحو الثلث، في وقت تواصل فيه بوركينا فاسو تمويل الطريق السيار الرابط بين واغادوغو وبوبو ديولاسو على المحور المؤدي إلى الحدود الإيفوارية، حيث سيعزز هذا التحول موقع فيركيسيدوغو، كمنطقة مرشحة للاستفادة من توسع النشاط التجاري واللوجستيكي في شمال كوت ديفوار، علاوة على تطور البنية الفندقية بالمدينة، التي انتقلت من أقل من 50 غرفة فندقية سنة 2011 إلى أكثر من 250 غرفة حاليا، موازاة مع ارتفاع الطلب على السكن والخدمات بفعل أوراش مشروع “Port Sec de Ferkessédougou”، الذي تتجاوز الفرص المرتبطة به قطاع النقل والتخزين، لتشمل قطاعات إنتاجية وصناعية متعددة، خصوصا الأنشطة التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكاليف النقل.
وأورد السفير المغربي مثالا على ذلك بأسعار الإسمنت، إذ يبلغ سعر الكيس في أبيدجان حوالي 5000 فرنك إفريقي، مقابل ما بين 6000 و7000 فرنك إفريقي في شمال البلاد، ما يعني أن إقامة وحدات للإنتاج أو التخزين بالقرب من مناطق الاستهلاك يمكن أن تتيح للفاعلين الاقتصاديين الاحتفاظ بجزء من القيمة التي تستهلكها كلفة النقل.
وتنطبق هذه المعادلة، يضيف عثمان الفردوس، على عدد من المواد الثقيلة والمحروقات، بما يجعل الموقع فرصة أمام المستثمرين في مجالات الإنتاج والتخزين والتوزيع والخدمات اللوجستيكية، كما تفتح المؤهلات الزراعية لشمال كوت ديفوار مجالا آخر للاستثمار، بالنظر إلى توفر المنطقة على إمكانات في إنتاج القطن والكاجو والمانغو والشيا وقصب السكر، فضلا عن تطور الزراعات المسقية، خصوصا البصل والطماطم والفلفل والباذنجان.
وأوضح بهذا الخصوص أن دراسة أنجزت سنة 2024، خلصت إلى ملاءمة المنطقة لزراعة البطاطس أيضا، ومن شأن هذه المؤهلات أن تعزز فرص الاستثمار في الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي والتوضيب والتخزين المبرد، بما يسمح بربط الإنتاج الفلاحي المحلي بالأسواق الوطنية والإقليمية عبر منصة لوجستية متكاملة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الصناعات الغذائية والنسيج ضمن سلاسل القيمة التي اختارها الاتحاد العام لمقاولات المغرب في إطار التصنيع المشترك على المستوى الإفريقي، فيما يمكن أن تتوسع فرص الاستثمار لتشمل التغليف وسلاسل التبريد وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالصناعة والخدمات اللوجستية.
ويعكس مشروع “Port Sec de Ferkessédougou”، في نهاية المطاف، توجها إيفواريا نحو بناء قطب اقتصادي متكامل في شمال البلاد، لا يقتصر دوره على تخزين ونقل البضائع، وإنما يجمع بين اللوجستيك والطاقة والصناعة والفلاحة والخدمات، مع امتداد محتمل نحو أسواق دول الساحل.
وبالنسبة للمقاولات المغربية، فإن هذه الدينامية تطرح مجالا جديدا للشراكة والاستثمار في كوت ديفوار، خاصة بالنسبة للفاعلين الذين يتوفرون على خبرة في الصناعات الغذائية والنسيج ومواد البناء والتخزين والتغليف والتبريد واللوجستيك، ويأتي ذلك في سياق أوسع للعلاقات الاقتصادية المغربية الإيفوارية، حيث يمكن لمشاريع البنية التحتية الكبرى أن توفر أرضية جديدة أمام الاستثمارات المغربية للانتقال من حضورها في السوق الإيفوارية إلى بناء منصات إنتاج وتوزيع تخدم، إلى جانب كوت ديفوار، عددا من أسواق غرب إفريقيا.
ويؤشر المشروع بذلك على تحول في وظيفة شمال كوت ديفوار من منطقة عبور إلى فضاء محتمل للإنتاج والتخزين والتوزيع، مستفيدا من الربط المرتقب بين ميناء أبيدجان وشبكة السكك الحديدية والأسواق الداخلية والإقليمية، وهو ما يفسر دعوة السفير عثمان الفردوس المقاولات المغربية إلى متابعة المشروع والاستفادة من الفرص التي يتيحها قبل اكتمال إنجازه المرتقب نهاية 2028.







