المساواة بين الجنسين.. المغرب يتراجع وتحديات التمكين مستمرة

حميد اعزوزن _
فقد المغرب درجتين في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين، الذي يصدر سنويا عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث حل في المرتبة 139 عالميا، مقارنة مع المرتبة 137 عالميا التي احتلها في تصنيف السنة الماضية.
وكشف تقرير”الفجوة بين الجنسين لسنة 2026″، الذي صدر يوم أمس الأربعاء، أن المغرب احتل هذه المرتبة من بين أصل 145 دولة شملها التصنيف، نتيجة حصوله على 0.632 نقط فقط ضمن هذا المؤشر، وهي نتيجة تؤكد أنه لم يبلغ بعد المساواة بين الجنسين، التي تستوجب الحصول على معدل لا يقل عن نقطة كاملة.
ورصد التقرير أن المغرب مايزال يراوح مكانه ضمن قائمة الدول التي لم تتحقق فيها المساواة بين الجنسين في مجالات متعددة، حيث احتل المرتبة 141 عالميا في مؤشر المشاركة الاقتصادية والفرص بـ 0.408 نقط، والمرتبة 118 عالميا في مؤشر التحصيل العلمي للنساء بـ 0.960 نقطة، والمرتبة 133 عالميا في مؤشر الصحة والبقاء على قيد الحياة بـ 0.956 نقطة، والمرتبة 90 عالميا في مؤشر التمكين السياسي للمرأة بـ 0.188 نقطة.
كما رصد التقرير ذاته، ضعف تمثيلية النساء المغربيات في مؤشر التمكين السياسي للمرأة في المناصب السياسية الهامة، خصوصا في الحكومة والبرلمان، حيث جاء المغرب في المرتبة 57 عالميا في مجال مشاركة المرأة في المناصب الوزارية، بمعدل لا يتجاوز0.357 نقطة، و81 عالميا فيما يخص تمثيليتها في البرلمان بمعدل 0.321 نقطة.
ووفق التقرير ذاته، فقد احتل المغرب المرتبة العاشرة على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد الإمارات العربية المتحدة، التي تصدرت دول المنطقة، باحتلالها المرتبة 91 عالميا، والبحرين (105 عالميا) وتونس التي تراجعت إلى المرتبة 125 عالميا، والأردن (127 عالميا) ولبنان (128 عالميا) وعمان (134 عالميا) والكويت (133 عالميا)، والسعودية (137 عالميا) ومصر (138 عالميا)، في حين تذيلت الجزائر ترتيب دول المنطقة، باحتلالها المرتبة 141 عالميا، وبافتراض استمرار نفس معدل التقدم، فسيستغرق تحقيق المساواة بين الجنسين بالمنطقة نحو 182 سنة.
وعلى غرار السنوات الماضية، تصدرت ثلاث دول اسكندنافية الترتيب على المستوى العالمي، ممثلة في كل من إيسلندا التي حلت في المرتبة الأولى، متبوعة بفنلندا ثم النرويج، وجاءت ناميبيا في المرتبة الرابعة، تلتها المملكة المتحدة في المرتبة الخامسة، ثم نيوزيلندا والسويد وأستراليا وألمانيا وإيرلندا، التي جاءت في المراتب من السادسة إلى العاشرة، على التوالي.
وتبلغ نسبة الفجوة العالمية بين الجنسين التي تم إغلاقها في سنة 2026 نحو 69.2 بالمائة بالنسبة إلى الاقتصادات الـ145 المشمولة في هذه النسخة من المؤشر، وبالنظر إلى المجموعة الثابتة من الاقتصادات المشمولة في نسختي 2025 و2026، يتضح أن مستوى التكافؤ العالمي تحسن بمقدار 0.4 نقطة مئوية، مرتفعا من 68.8 بالمائة في سنة 2025 إلى 69.2 بالمائة في سنة 2026.
أما عند اعتماد المجموعة الثابتة المكونة من 97 اقتصادا التي تمت تغطيتها بشكل مستمر منذ إطلاق المؤشر سنة 2006، فقد ارتفع مستوى التكافؤ من 64.2 بالمائة في سنة 2006 إلى 69.4 بالمائة في سنة 2026، أي بتحسن إجمالي قدره 5.2 نقاط مئوية، وهي أعلى نتيجة تسجلها هذه المجموعة منذ أطلاق المؤشر، ويعكس هذا التطور تحسنا تدريجيا في مستوى المساواة بين الجنسين على مدى العقدين الماضيين، مع تفاوت واضح في وتيرة التقدم بين مختلف أبعاد المؤشر. ومع ذلك، ما يزال العالم بعيدا عن تحقيق التكافؤ الكامل، إذ تشير التقديرات، استنادا إلى وتيرة التقدم المسجلة خلال العشرين سنة الماضية، إلى أن الوصول إلى المساواة الكاملة بين الجنسين قد يستغرق نحو 120 سنة، وتبقى أبرز الفجوات متركزة في المشاركة والفرص الاقتصادية والتمكين السياسي، في حين اقتربت مجالات التعليم والصحة بدرجة كبيرة من التكافؤ.






