
الرباط – عبد الحق العضيمي –
كشف تقرير المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، أن متوسط الدعم السنوي الممنوح لقنينة غاز البوتان من فئة 12 كيلوغراما بلغ خلال سنة 2024 حوالي 61 درهما، مسجلا انخفاضا قدره 8 دراهم مقارنة بسنة 2023.
وأفاد التقرير ذاته بأن هذا التراجع، رغم أهميته، لم يمنع من بقاء مستوى الدعم مرتفعا، إذ يغطي أكثر من 55 في المائة من سعر البيع للعموم، مما يبرز استمرار المجهود المالي الكبير الذي تخصصه الدولة لدعم أسعار غاز البوتان، باعتباره مادة حيوية تمس الاستهلاك اليومي للمواطنين.
وأوضح المصدر نفسه، أن الدعم الممنوح لقنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراما عرف منحى تنازليا عاما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2025، حيث انتقل من 64 درهما في يناير إلى 42 درهما في يوليوز، مع تسجيل أعلى مستوى له في فبراير (70 درهما).
وأشار التقرير إلى أن متوسط الدعم خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 استقر عند 53,47 درهما، مسجلا انخفاضا نسبته 14 في المائة مقارنة مع متوسط الفترة نفسها من سنة 2024 الذي بلغ 62,2 درهما.
وأبرز التقرير، في السياق ذاته، أن هذا التراجع يندرج في إطار انخفاض نسبي للأسعار الدولية لغاز البوتان، مدعوما بتراجع سعر الصرف، وبداية تنفيذ إصلاح منظومة الدعم من خلال تقليص الدعم الموجه لقنينة 12 كيلوغراما بمقدار 10 دراهم ابتداء من 20 ماي 2024، مبرزا أن أدنى مستوى للدعم سجل خلال شهر يونيو، حيث بلغ 42 درهما.
وأضاف التقرير، أن حصة الدعم في الثمن الحقيقي شهدت بدورها انخفاضا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، منتقلة من 56 في المائة في يناير إلى 47 في المائة في غشت، وهو ما يعكس تخفيفا تدريجيا للدعم العمومي الموجه لهذه المادة.
ووفق الوثيقة ذاتها، فقد سجلت الواردات الوطنية من غاز البوتان ارتفاعا بنسبة 4,5 في المائة سنة 2024، بعد التراجع المسجل سنة 2023، لتبلغ مستوى قياسيا جديدا قدره 2,89 مليون طن.
وأورد التقرير، أن هذا التطور يضع المغرب ضمن كبار المستوردين العالميين لهذه المادة، موضحا أن هذه الدينامية تعكس النمو المستمر في الطلب الداخلي، إلى جانب تعزيز قدرات البنى التحتية الوطنية على استيعاب كميات أكبر. وأوضح أن غاز البوتان الأمريكي سيطر على سلة الإمدادات الوطنية خلال سنة 2024، حيث مثل 77 في المائة من إجمالي الواردات، مقابل 23 في المائة فقط للمنتوج الأوروبي. وأشار إلى أن هذا التحول يعزى إلى وفرة الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت موردا رئيسيا في منافسة مباشرة مع المصادر الأوروبية، وإلى التكيف التدريجي للموانئ المغربية مع السفن ذات الحمولة الكبيرة القادمة من أمريكا الشمالية، مما ساهم في خفض تكاليف النقل وتحسين عمليات التفريغ.
وتابع التقرير، أن الحصة الشهرية للغاز الأمريكي خلال النصف الأول من سنة 2025 تراوحت بين 64 و85 في المائة، إذ بلغت 80 في المائة في يناير و85 في المائة في فبراير، قبل أن تنخفض إلى 30 في المائة في يونيو، مشيرا إلى أن هذا التراجع مرتبط بالضباب الذي اجتاح الموانئ الأمريكية في مارس 2025، والذي أدى إلى تقليص الكميات الموجهة للتصدير.
وأوضح المصدر ذاته، أن المستوردين المغاربة تفاعلوا بسرعة مع هذه الاضطرابات، عبر التوجه نحو الموردين الأوروبيين الذين ارتفعت حصتهم مؤقتا إلى 36 في المائة، قبل أن تستقر عند 30 في المائة بحلول يونيو.
وأكد التقرير، أن المغرب حافظ على موقعه كأكبر مستورد لغاز البوتان الأمريكي في النصف الأول من سنة 2025، بحصة بلغت 12,3 في المائة من إجمالي الصادرات الأمريكية، متقدما على اليابان وكوريا الجنوبية، بينما جاءت إندونيسيا في المركز الثاني بنسبة 10,42 في المائة، تلتها مصر (8,11 في المائة)، والهند (6,86 في المائة)، وكوت ديفوار (4,19 في المائة).
كما أكد أن استهلاك غاز البوتان في المغرب تضاعف ثلاث مرات منذ نهاية الألفية الماضية، نتيجة النمو الديموغرافي وتوسع المدن وتحسن المعيشة وسهولة التزويد، مشيرا إلى أن الاستهلاك الوطني بلغ سنة 2024 نحو 235,7 مليون قنينة من فئة 12 كيلوغراما، بزيادة قدرها 1,5 مليون قنينة مقارنة بسنة 2023، أي بنسبة نمو بلغت 0,64 في المائة.
وأوضح التقرير المرفق بمشروع قانون المالية أن تكلفة دعم غاز البوتان تراجعت سنة 2024 بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي، منتقلة من 16,7 مليار درهم سنة 2023 إلى 15 مليار درهم، موضحا أن هذا التراجع يعزى إلى تقليص الدعم العمومي عقب رفع سعر البيع للمستهلك ابتداء من 20 ماي 2024، إضافة إلى تراجع قيمة الدرهم بنسبة 1,87 في المائة مقابل الدولار، رغم الزيادة الطفيفة في كلفة النقل والتأمين التي بلغت +2,5 في المائة، أي +13 دولارا للطن الواحد.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الدولة خصصت، منذ سنة 2012، ما مجموعه 167,2 مليار درهم لدعم أسعار استهلاك غاز البوتان، وهو ما يمثل أكثر من 4 في المائة من إجمالي النفقات العمومية، مؤكدا أن هذه النسبة تجعل المغرب من أعلى الدول إنفاقا على دعم البوتان عالميا، متجاوزا الهند ومصر وإندونيسيا وتونس، التي تتراوح نسب دعمها بين 0,2 و3 في المائة فقط.
وبحسب التقرير نفسه، بلغ الاستهلاك الوطني من غاز البوتان خلال الفترة من يناير إلى غشت 2025 نحو 154,85 مليون قنينة من فئة 12 كيلوغراما، موضحا أن أعلى مستويات الاستهلاك سجلت في يناير وأبريل وماي (أكثر من 20 مليون قنينة لكل شهر)، بينما تراجع الاستهلاك في غشت إلى 17,57 مليون قنينة، وفي يونيو إلى 18,42 مليون قنينة. وأكد أن تكلفة دعم غاز البوتان اتبعت المسار نفسه، إذ تراجعت من 1,353 مليار درهم في يناير إلى 808 ملايين درهم في يونيو، قبل أن ترتفع قليلا إلى 816 مليون درهم في غشت، مسجلة انخفاضا إجماليا يقارب 40 في المائة مقارنة ببداية السنة. وأبرز التقرير أن متوسط تكلفة الدعم الشهرية خلال الفترة من يناير إلى غشت 2025 بلغ 1,073 مليار درهم، مقابل 1,306 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2024، مشيرا إلى أن هذا التطور يعكس الأثر المباشر للإصلاح التدريجي الذي شرعت فيه الحكومة على منظومة دعم غاز البوتان.






