مجتمع

هذه حصيلة المنجزات بالأقاليم المتضررة من الزلزال

حليمة المزروعي –

كشفت السلطات المحلية بالأقاليم المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023، عن حصيلة المنجزات وتقدم الأشغال المرتبطة بإعادة الإعمار التي انطلقت منذ 18 شهرا تقريبا.

وكشفت عمالة الحوز عن مسار تنزيل برنامج إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال بالإقليم، مسجلة حصيلة إيجابية، رغم الصعوبات الميدانية والإكراهات الجغرافية المطروحة، في إشارة منها إلى أن عملية إعادة الإعمار تشهد تطورا ملموسا يضمن شروط عيش كريمة للساكنة المتضررة، ويوفر لها السكن في ظروف إنسانية لائقة، حيث أوضحت أن تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل تميز بوتيرة سريعة مقارنة مع تجارب دولية استلزمت على الأقل ثلاث سنوات لإعادة الإعمار، مع العلم أن بداية عملية البناء لم يمر عليها سوى عام ونصف.

وعرفت مستويات إنجاز الأشغال تقدما بصورة ملحوظة، حيث وصلت إلى 91.33 في المائة بعد انتهاء بناء ما يناهز 24 ألف مسكن وفق معايير فنية وتقنية عالية، وتمت إزالة جميع الخيام بشكل نهائي بعد تعويضها بالمنازل الجديدة المعدة للسكن، ومن المنتظر أن تبلغ نسبة تقدم الأشغال في نهاية شهر شتنبر الجاري 93 في المائة، وفي غضون الشهرين القادمين 96 في المائة، علما أن 3 في المائة من المشاريع لم تنطلق فيها الأشغال إلا مؤخرا بعد إشعار الساكنة ومواكبتها من قبل السلطات المحلية.

واستفادت الساكنة المتضررة من المساعدات والإعانات التي تستجيب لحاجياتها الأساسية، وتوصلت شهريا وبصورة منتظمة بالدعم المالي المخصص للكراء والإيواء بقيمة 2.500 درهم، بالإضافة إلى 140 ألف درهم أو 80 ألف درهم مخصصة لإعادة البناء، بناء على الإحصاء الذي قامت به اللجان المختلطة، حيث خضعت عملية منح تراخيص البناء لمعايير دقيقة بإشراف تقني من مهندسين معماريين ومكاتب دراسات متخصصة، وعلى أساس دفتر تحملات يلتزم بالمعايير العلمية والتقنية المضادة للزلازل، مع مراعاة الخصوصيات المعمارية والثقافية للمنطقة.

وأوضحت عمالة الحوز، أنه تم تسجيل 4 في المائة من المتضررين الذين لم يبدؤوا البناء بعد، إما بسبب مشاكل بين الورثة أو ضمن حالات امتنعت عن البناء رغم تلقيها الدفعة الأولى من الدعم المرصود من طرف الدولة، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بعد إشعارهم وتذكيرهم مسبقا من قبل السلطات المحلية لبدء الأشغال كما فعل المستفيدون الآخرون، مضيفة أن التدخل الميداني للجان المختلطة شمل تنفيذ حلول بديلة لتجاوز الإشكاليات المرتبطة بالمساكن المتواجدة في المناطق الوعرة أو المناطق ممنوعة البناء أو التي استلزمت تدابير خاصة، بناء على ملاحظات المختبر العمومي للتجارب والدراسات “LPEE”، ما ساهم في استئناف الأشغال وتسريع وتيرة البناء وإعادة الإعمار.

وشملت عمليات ما قبل البناء، التي باشرتها لجنة القيادة والتتبع بالإقليم، الإنقاذ، وإحصاء الساكنة المتضررة، وإزالة الأنقاض والأتربة لأكثر من 23 ألفا و500 منزل منهار، ثم منح تراخيص البناء، وهي عمليات معقدة تطلبت وقتا وجهدا، نظرا لصعوبة التضاريس وجغرافية الإقليم الوعرة، مما استلزم معدات خاصة وآليات ضخمة وموارد بشرية هائلة، لكون معظم المنازل توجد بمناطق صعبة الولوج.

كما يشهد إقليم تارودانت دينامية متواصلة لإعادة التأهيل والإعمار في القرى النائية، حيث تبذل جهود مكثفة لتسريع وتيرة إعادة بناء المنازل، في إطار برنامج إعادة الإيواء، حيث استفاد المتضررون بالإقليم  من مساعدات لتغطية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب دعم مالي شهري منتظم قدره 2500 درهم لتسديد تكاليف الكراء والسكن، فضلا عن مبالغ تراوحت بين 80 ألف درهم و140 ألف درهم، حسب الحالات، مخصصة لإعادة بناء المساكن.

ورغم التحديات المرتبطة بعملية الإعمار، مكن التنسيق الوثيق بين السلطات المحلية وباقي المتدخلين من تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ الأشغال، كما هو الحال في دوار تسكونت بجماعة تيسراس التابعة لتاليوين، حيث استفادت من هذه العملية 747 أسرة، بينما اكتمل بناء 665 مسكنا، أي ما يعادل 89 في المائة من مجموع الأسر المستفيدة، حسب ما أفادت به السلطات المحلية.

ويشمل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة بالإقليم، نحو 15 ألف و100 مستفيد، موزعين على 57 جماعة، بعدما أنهت السلطات المختصة الدراسات ومنحت رخص البناء لأكثر من 15 ألفا و80 مسكنا، حيث تسلم المستفيدون الرخص والرسوم الهندسية لمنازلهم، كما أن أشغال البناء الكبرى شملت أزيد من 13 ألفا و900 مسكن، فيما اكتملت أشغال 11 ألفا و450 وحدة سكنية، أي ما يعادل 76 في المائة من مجموع المساكن المبرمجة.

وقد شملت عملية إعادة الإعمار كذلك، تأهيل باقي البنيات التحتية الأساسية، بما في ذلك المدارس، والمراكز الصحية، والمحاور الطرقية، إضافة إلى القطاع الفلاحي، وتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب والكهرباء.

وعرف إقليم شيشاوة، إلى حدود الآن، إعادة بناء 7 آلاف 810 مساكن، بنسبة تقدم بلغت 97 في المائة، حيث سيتم الانتهاء من الأوراش الأخيرة المتبقية عند متم نونبر المقبل، حيث استفادت بجماعة أداسيل (60 كلم من مدينة شيشاوة)، الأكثر تضررا من الزلزال، 1177 أسرة من هذا البرنامج من بينها 152 بدوار أداسيل، و71 بتيدراغين الدوار المجاور.

وما تزال هناك العديد من المشاريع المهيكلة في طور الإنجاز، تشمل تهيئة الطريق الإقليمية 2038 الرابط بين أداسيل وإيميندونيت (13.24 كلم)، وتحديث الطريق الإقليمية 2032 (24 كلم)، وإعادة بناء العديد من المنشآت التقنية على مستوى أودية شيشاوة، وأسيف المال، وفراح، وتاركوت، رصد لها ما مجموعه 137 مليون درهم، مما يعكس الموارد البشرية والتقنية الهامة التي تمت تعبئتها لتعزيز السلامة والولوج إلى هذه المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق