تطوان.. انعقاد الدورة الأولى للمنتدى المغربي الإسباني للأمن السيبراني

رشيد عبود :
في إطار تعزيز التعاون المغربي الإسباني في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، احتضنت مدينة تطوان، الخميس، 14 ماي الجاري، الدورة الأولى للمنتدى المغربي الإسباني للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بمشاركة خبراء وأكادميين ومختصين من المغرب، ومن حكومة الأندلس وجامعة مالقة، ضمن فضاء مشترك للتداول في قضايا الأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما من الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويكتسي هذا المنتدى أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات والمؤسسات الاقتصادية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بالنظر إلى الدينامية الصناعية والتجارية التي تعرفها الجهة، واحتضانها لعدد من المشاريع الاستراتيجية والمناطق الصناعية واللوجستية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط.
فمع تسارع التحول الرقمي واعتماد المقاولات بشكل متزايد على الأنظمة المعلوماتية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية المعطيات وتأمين البنيات الرقمية ضرورة أساسية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وتعزيز تنافسية المقاولات وحماية معطيات الزبناء والشركاء.
وأكد المشاركون أن العالم بات اليوم يشهد تحولا رقميا متسارعا، وأن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا ركيزتين أساسيتين لتعزيز السيادة الرقمية والتنافسية الاقتصادية، مستحضرين استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي أُطلقت في شتنبر 2024، والهادفة إلى تحويل المملكة إلى قطب رقمي إقليمي، عبر تخصيص ميزانية تقدر بـ11 مليار درهم خلال الفترة 2024-2026، مع توقع إحداث 240 ألف فرصة عمل مباشرة، والمساهمة بـ100 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2030.
وتضمن البرنامج العلمي لليوم الأول جلستين جمعتا نخبة من الخبراء المغاربة والإسبان من تخصصات متعددة، إضافة إلى مدير الأمن السيبراني بميناء طنجة المتوسط، حيث تمحورت المداخلات حول آليات تأمين البنيات التحتية الحيوية، وحماية شبكات الاتصالات من الهجمات الإلكترونية، بينما ركزت الجلسة الثانية، على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في تعزيز منظومة الأمن السيبراني وتطوير آليات الحماية الرقمية.
وفيما يتعلق بالشق التطبيقي والتفاعلي للمنتدى، فقد تم تنظيم مسابقة تقنية من نوع “Capture The Flag” (CTF)، ضمن تحديات واقعية مرتبطة بالاختراق الأخلاقي واكتشاف الثغرات الأمنية، بما يتيح لهم فرصة تطبيق معارفهم النظرية في بيئة عملية تحاكي سيناريوهات حقيقية في مجال الأمن السيبراني تحت إشراف المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بتطوان.
وجاء تنظيم هذا المنتدى، في سياق دعم الشراكات المغربية الإسبانية في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التعاون الأكاديمي والمؤسساتي بين البلدين، بما يخدم بناء فضاء رقمي آمن ومستدام يدعم التنمية المشتركة بين ضفتي المتوس، فضلا عن تقوية التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الأكاديمية والخبراء، وتبادل التجارب والخبرات في مجال الأمن السيبراني والتحول الرقمي.






