بنعلي تطمئن المغاربة بشأن مخزون المحروقات

الرباط- عبد الحق العضيمي –
طمأنت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أول أمس الاثنين بمجلس النواب، بخصوص تموين السوق الوطنية بالمحروقات، مؤكدة أن المخزون يبلغ حاليا 47 يوما من الاستهلاك الوطني للغازوال و49 يوما بالنسبة للبنزين، مع تأمين الإمدادات للأشهر الثلاثة المقبلة، والعمل على ضمانها إلى نهاية السنة، في ظل ظرفية دولية وصفتها بـ”غير المسبوقة”.
وأكدت الوزيرة، أن تموين السوق الوطنية لم يعرف أي اضطراب أو انقطاع، رغم الاضطرابات التي شهدتها بعض الموانئ، خاصة ميناءي المحمدية والجرف الأصفر، اللذين كانا متوقفين عن النشاط لمدة يومين، مبرزة أن الفاعلين الخواص تحلوا بروح المسؤولية منذ الأسبوع الأول من الحرب.
وأوضحت بنعلي، في معرض جوابها عن أسئلة شفوية في إطار وحدة الموضوع حول “تعزيز المخزون الطاقي الاستراتيجي في ظل التوترات الدولية”، أنه تم اعتماد نفس المقاربة التي جرى العمل بها خلال فترات الفيضانات، حيث لم تسجل البلاد أي اضطراب أو انقطاع في تزويد السوق الوطنية، رغم الظرفية المناخية الاستثنائية التي عرفتها بداية السنة، مشيرة إلى تعبئة مصالح الوزارة على المستويين الترابي والجهوي، إلى جانب اعتماد نظام المداومة بالمختبر الوطني للطاقة والمعادن، لتتبع الحاجيات وتعزيز وضعية التموين، فضلا عن المراقبة المنتظمة لبرامج الاستيراد.
وشددت على أن هذه الوضعية تبقى رهينة بتطور الأوضاع الدولية، مبرزة أن أكثر من 80 في المائة من دول العالم تستورد المواد الطاقية، في حين يستفيد المغرب من تنوع مصادر الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية.
كما أكدت أن الإمدادات للأشهر الثلاثة المقبلة مضمونة، مع العمل على ضمانها إلى نهاية السنة، مشيرة إلى أن الكميات المؤمنة بعقود الغاز الطبيعي والفحم تضمن تغطية حاجيات إنتاج الكهرباء إلى نهاية شهر يونيو.
وفي السياق الدولي، سجلت الوزيرة أن أثر الوضعية الجيو-استراتيجية العالمية الحالية يفوق أثر أزمات 1973 و1979 و2002، مشيرة إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي، إلى جانب كميات مهمة من الغاز الطبيعي ومواد بتروكيميائية، يشكل أحد أبرز عوامل الضغط على الأسواق، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل وإعادة توجيه مسارات الإمداد.
وسجلت بنعلي، أنها تتفهم قلق المغاربة، مبرزة أن الحكومة عبأت غلافا ماليا بقيمة 1.6 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، يشمل دعما لغاز البوتان في حدود 78 درهما عن كل قنينة من فئة 12 كيلوغراما، مقابل 30 درهما قبل الحرب، إلى جانب الحفاظ على تسعيرة الكهرباء رغم ارتفاع كلفة المواد الطاقية الداخلة في إنتاجها، بكلفة شهرية تبلغ 400 مليون درهم.
كما أشارت إلى دعم مهنيي النقل في حدود 3 دراهم لكل لتر، بما يعادل حوالي 648 مليون درهم شهريا، مبرزة أن مجلس المنافسة عزز بدوره، آلية تتبع ومراقبة انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية إلى السوق الوطنية، بهدف ضمان شفافية الأسواق وهوامش الربح، وحماية المستهلكين من أي زيادات غير مبررة.
وبخصوص ورش الانتقال الطاقي، أكدت بنعلي أن الاستراتيجية الطاقية الوطنية، المعتمدة منذ سنة 2009 بتوجيهات ملكية سامية، تقوم على السيادة الطاقية وتعزيز الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، مبرزة أنها برهنت، اليوم أكثر من أي وقت مضى، على فعاليتها في تقليص التبعية الطاقية للمغرب.
وأضافت أن المغرب بلغ 46 في المائة من الطاقات المتجددة في القدرة المركبة، مع مضاعفة الاستثمارات في الطاقات الجديدة أربع مرات منذ سنة 2021، وخمس مرات في الشبكة، مشيرة إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 عرفت منح تراخيص تمثل حوالي 64 في المائة من مجموع التراخيص الممنوحة بين سنتي 2009 و2025، بما يعادل نحو 2.7 جيغاواط.
كما أوضحت، أنه تم الاشتغال مع عدد من المطورين لتسريع مشاريع الطاقة، حيث يرتقب دخول حوالي 600 ميغاواط إلى الإنتاج خلال سنة 2026، إلى جانب مشاريع الطاقات المتجددة في إطار الإنتاج الذاتي، واستكمال محطات كبرى، فضلا عن تعزيز برامج النجاعة الطاقية.
وفيما يخص القدرات التخزينية،جددت الوزيرة التأكيد على أن المخزون الإجمالي من المواد البترولية يفوق 80 يوما، مشيرة إلى أن الإشكال يهم أساسا وقود الطائرات وغاز البوتان، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته من خلال إعداد مخطط خماسي لأول مرة، سيتم تقديمه للمؤسسة التشريعية لتحديد الحاجيات من القدرات التخزينية.
وكشفت في هذا الصدد عن رصد برامج استثمار للفترة 2026-2030، سيخصص جزء مهم منها، ابتداء من سنة 2026، لتعزيز هذه القدرات، مشددة على أن الانتقال الطاقي يظل الحماية الأولى للمغرب ضد تقلبات السوق.
ورفضت بنعلي انتقادات بعض فرق المعارضة، مؤكدة أن المغرب ليس بلدا منتجا للنفط أو الغاز، وليس من دول “أوبك”، وهو ما يفرض مواصلة تطوير الاستراتيجية الطاقية الوطنية القائمة على الطاقات المتجددة والسيادة الطاقية والنجاعة، معتبرة أن المقاربة الاستباقية المعتمدة تؤكد صواب هذا التوجه في مواجهة الأزمات الدولية.






