طنجة.. الـ”ف.د.ش” تستنكر تفويت خدمات المساعدين في العلاج لشركة مناولة

رشيد عبود :
وجهت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل (ف.د.ش)، رسالة احتجاج رسمية إلى مدير المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تطالب فيها بالإيقاف الفوري لصفقة تفويت خدمات المساعدين في العلاج إلى شركة مناولة، معتبرة القرار “سابقة خطيرة” تمس جوهر المرفق الصحي العمومي.وأوضحت النقابة، في مراسلتها المؤرخة بـ10 أبريل 2026 – توصل “موقع الأمة24” بنسخة منها – أن إدارة المجال الصحي بتطوان أقدمت، في إطار التدبير المفوض، على إطلاق طلب عروض مفتوح دولي بعروض أثمان رقم “2025/18/م.ص.ت/م.ص” الصادر بتاريخ 4 أبريل 2026، لتشغيل هذه الفئة عبر شركة خاصة بالمستشفى الجهوي للتخصصات المزمع تدشينه قريبا بتطوان، وهو ما اعتبرته خروجا عن الضوابط القانونية المؤطرة للتوظيف في القطاع الصحي، والتي تقوم أساسا على المباريات العمومية.
وسجلت الهيئة النقابية، أن هذا التوجه يهدد جودة الخدمات الصحية، محذرة من أن إسناد مهام علاجية لعاملين عبر شركات المناولة، خارج الإطار النظامي، قد ينعكس سلبا على شروط التأطير والمراقبة والمسؤولية المهنية، بما يمس سلامة المرضى وجودة التكفل العلاجي.كما اعتبرت النقابة أن القرار يتعارض مع مقتضيات المرسوم رقم 2.24.626 بمثابة النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية، ولا سيما 10، و11 اللتين تنصان على اعتماد المباراة كآلية أساسية للتوظيف، وليس التعاقد عبر المناولة بالنسبة لفئات صحية نظامية.وأشارت الرسالة إلى مفارقة لافتة تتمثل في وجود أعداد مهمة من خريجي مؤسسات التكوين العمومي في وضعية بطالة، حيث أن معهد التأهيل في الميدان الصحي بطنجة وحده يعرف وجود حوالي 200 خريجا وخريجة من المساعدين في العلاج في وضعية بطالة، إضافة إلى 115 مساعد (ة) في العلاج في طور التكوين برسم الموسم الدراسي 2025-2026، فضلا عن خريجي باقي المعاهد على المستوى الوطني، وكلها مؤسسات تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل هذا القرار مجانبا لمنطق تثمين التكوين العمومي، ومهددا بتفاقم البطالة في صفوف خريجي مؤسسات الدولة، فضلا عما قد يترتب عنه من احتقان اجتماعي ومهني داخل الجهة نحن في غنى عنه، معتبرة أن اللجوء إلى شركات المناولة في هذا السياق “يضرب في العمق منطق تثمين التكوين العمومي”.
وفي سياق متصل، حذرت النقابة من أن هذا التوجه يقوض الجهود الجارية لإخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة مساعدي الصحة، الذي بلغ مراحله النهائية في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي، معتبرة أن القرار يشكل مساسًا بمصداقية هذا الورش الإصلاحي.كما انتقدت النقابة، غياب التشاور المسبق مع الهيئات النقابية بخصوص هذا الملف، معتبرة ذلك تجاوزا لمبدأ الشراكة الاجتماعية، خاصة بعد اجتماع 31 مارس 2026، الذي كان من المنتظر أن يؤسس لتدبير تشاركي للملفات الحساسة.
وطالبت النقابة، بتوقيف فوري لتنفيذ الصفقة وتعليق كافة الإجراءات والآثار المترتبة عنها، إلى حين التحقق من مشروعيتها القانونية والتنظيمية، مؤكدة رفضها القاطع لتفويت الخدمات الصحية لشركات المناولة، وداعية إلى فتح حوار نقابي مستعجل لتفادي أي توتر اجتماعي، مع رفضها لأي توجه يرمي إلى تفويت الخدمات الصحية الخاصة بمقدمي العلاجات إلى شركات المناولة، واعتبار ذلك خطا أحمر لا يمكن القبول به أو تمريره تحت أي مبرر مهما كان، والتأكيد على أن التوظيف فئات مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم يجب أن يظل خاضعا حصريا للمباريات العمومية والمساطر القانونية المنظمة للولوج إلى الوظيفة الصحية العمومية.
واختتمت النقابة بلاغها، بالدعوة إلى فتح حوار نقابي مستعجل ومسؤول بشأن هذا الملف، تفاديا لكل توتر اجتماعي أو مهني قد ينجم عن هذا القرار، وتحميل الجهات التي اتخذته كامل المسؤولية عن تبعاته، ملوحة باتخاذ كافة الأشكال النضالية والقانونية للدفاع عن حقوق الشغيلة الصحية، وحماية المرفق الصحي العمومي، وضمان حق المواطنين في خدمات علاجية مؤطرة وذات جودة.







