مجتمع

هيمنة النموذج النووي وتراجع القرب العائلي.. دراسة رسمية ترصد التحول الصامت داخل الأسرة المغربية

الرباط- عبد الحق العضيمي –

 
بين أسرة نووية تمثل اليوم 73 في المائة من مجموع الأسر مقابل 60,8 في المائة سنة 1995، وشبكات قرابة تضم في المتوسط 54 قريبا لا تتجاوز العلاقات الفعلية داخلها 17 فردا، وتراجع التعايش متعدد الأجيال من 29 إلى 16,8 في المائة، ترسم نتائج “البحث الوطني حول العائلة 2025” ملامح تحول عميق يعيد تشكيل البنية العائلية في المغرب.
البحث، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، وقدمت خلاصاته خلال لقاء بالرباط أمس الأربعاء، كشف عن بروز ديناميات عائلية جديدة وتحول في مسارات الحياة، لا سيما فيما يتعلق بالزواج والطلاق والخصوبة وظروف العيش، في مؤشر يعكس إعادة تشكيل تدريجية لبنية الأسرة المغربية.
كما أفادت معطيات البحث، وهو الثاني بعد بحث سنة 1995، بوجود تحولات في الطموحات الفردية والسلوكيات الاجتماعية، بما يعكس تكيفا تدريجيا للعائلة مع التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي.


 
الأسر النووية تعيد تشكيل الخريطة العائلية
 


وفي صدارة هذه التحولات، كشف البحث أن تحول العائلة نحو النمط النووي لم يعد مجرد ظاهرة آخذة في الانتشار، بل أصبح اتجاها بنيويا يساهم في إعادة تشكيل أنماط التعايش السكني داخل المجتمع، كما أوضحت الأرقام أن الأسر النووية باتت تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر، مقابل 60,8 في المائة سنة 1995، وهو ما يعكس تناميا واضحا لتمركز المجموعة الأسرية حول الوالدين، مع امتداد هذه التحولات إلى مختلف أنحاء التراب الوطني، بما أفضى إلى تقارب شبه تام بين النموذج العائلي في الوسط الحضري ونظيره في الوسط القروي.
وقال البحث إنه خلال الفترة الممتدة بين 1995 و2025، بلغ معدل النمو السنوي المتوسط للأسر النووية 3,6 في المائة في الوسط الحضري مقابل 2,4 في المائة بالوسط القروي، في ارتباط بتحولات السكن وأنماط العيش داخل المدن، مقابل استمرار نسبي للأشكال الممتدة في القرى.
وفي السياق ذاته، أفاد البحث بأن نموذج الزوجين مع الأبناء العزاب يشكل النمط العائلي السائد بنسبة 53,9 في المائة، مع انتشار أكبر في الوسط القروي (56,6 في المائة) مقارنة بالوسط الحضري (52,5 في المائة)، مبرزا أن ترسيخ هذا النموذج من شأنه أن يؤدي، على المدى المتوسط، إلى تغيير أشكال الدعم بين الأجيال.
وبالموازاة مع ذلك، أبرزت المعطيات المسجلة ما بين 1995 و2025 تحولين بنيويين بارزين داخل البنية الأسرية، يتمثل أولهما في التزايد الكبير في الوحدات العائلية المكونة من زوجين دون أطفال، وثانيهما في ترسخ ظاهرة الأسر أحادية الوالد، حيث أفادت الأرقام بارتفاع الوزن الديمغرافي للأزواج دون أطفال من 3,4 في المائة إلى 9,4 في المائة، وهو ما يعزى أساسا إلى انتشار ما يعرف بـ”العش الفارغ”، إذ يشكل كبار السن (60 سنة فما فوق) نسبة 72,8 في المائة من أرباب هذه الأسر.
وفي امتداد لهذه التحولات، أشار البحث إلى أن التعايش السكني بين الإخوة يظل ظاهرة نادرة، رغم تسجيل تزايد نسبي لها، خاصة في الوسط الحضري، وهو ما قد يعكس تأثير الإكراهات المرتبطة بالولوج إلى السكن، في حين سجل تراجعا كبيرا في ظاهرة تعدد الزوجات داخل نفس المسكن، حيث أصبحت شبه محدودة، بما في ذلك في الوسط القروي.


 
الأسر تصغر والضغط على السكن يتصاعد

وأوردت النتائج، في الاتجاه نفسه، تراجعا ملحوظا في العائلة الممتدة، حيث انخفضت نسبتها من 35,2 في المائة إلى 19,8 في المائة من مجموع الأسر ما بين سنتي 1995 و2025، بالتوازي مع تقلص ظاهرة التعايش متعدد الأجيال من 29 في المائة إلى 16,8 في المائة، وهو ما يعكس إعادة تنظيم الأسر داخل وحدات سكنية أصغر حجما، بعدما كان نموذج العيش المشترك بين عدة أجيال يشكل أحد أبرز ملامح البنية الأسرية.
وفي مقابل هذا التراجع، أفادت المعطيات بانخفاض واضح في حجم الأسر، مقابل ارتفاع متزايد في الحاجيات المرتبطة بالسكن، فيما يطرح تحديات مستقبلية متنامية.
وأفاد البحث بأن التعايش السكني الموسع يقوم، في المتوسط، على ما يزيد قليلا عن نواتين عائليتين داخل كل أسرة (2,18)، ما يعني أن هذا النمط يرتبط غالبا بإضافة نواة عائلية واحدة إلى النواة الرئيسية، مع تسجيل كثافة أعلى نسبيا في الوسط القروي (2,23) مقارنة بالوسط الحضري (2,16)، علما أن هذه الكثافة قد تصل، في بعض الحالات، إلى خمس نوى عائلية.
كما بين أن الأشكال العائلية الممتدة تتكون في الغالب من نواتين، في حين تسجل الأشكال التي تجمع بين الامتداد بين الأجيال والأقارب الأفقيين مستويات أعلى قد تقترب من ثلاث نوى أو أكثر، خاصة في حالات تعايش ثلاثة أجيال، فيما تتميز الأسر المركبة بكثافة أكبر، خصوصا في الوسط القروي.
وأوردت الأرقام أنه فيما يتعلق بتركيبة حجم الأسر، يبلغ متوسط عدد النوى العائلية 1,24 نواة مقابل 4,01 أشخاص داخل مجموع الأسر، بينما تصل هذه النسبة إلى 2,18 نواة مقابل 5,38 أشخاص بالنسبة للأسر الممتدة، في حين يبلغ متوسط حجم الأسر النووية، المكونة من نواة واحدة، 3,9 أشخاص، مع اختلافات حسب تركيبتها، إذ يصل إلى 4,4 أشخاص لدى الزوجين مع الأطفال، مقابل 3 أشخاص لدى الأسر أحادية الوالد.
 


54 قريبا مقابل 17 فقط.. الشبكات العائلية تتقلص

وفي سياق متصل، كشف البحث عن إعادة تشكيل واضحة لنطاق القرابة المحيط بالأسرة، حيث لم يعد اتساع الشبكة العائلية يعكس بالضرورة قوة العلاقات الفعلية بين أفرادها.
وأفاد بأن رب الأسرة يصرح، في المتوسط، بوجود نحو 54 قريبا ضمن شبكته العائلية خارج نطاق الأسرة الصغيرة، تشمل مختلف فئات القرابة، مبرزا أن بنية هذه الشبكة تهيمن عليها القرابة الأفقية، خاصة الإخوة والأصهار بنسبة 34,3 في المائة، يليهم أعمام وأخوال الزوجين بنسبة 14,3 في المائة، ثم أبناء العمومة والخؤولة بنسبة 11 في المائة، وأبناء الإخوة بنسبة 6,6 في المائة.
كما أوردت البحث أن الأصول، بما في ذلك الوالدان ووالدا الزوج، يمثلون نسبة 14,2 في المائة من هذه الشبكة، في حين تشكل الفروع غير المقيمة مع الأسرة حوالي 8 في المائة، إلى جانب روابط المصاهرة البعيدة والعلاقات العائلية الأخرى التي تناهز 11 في المائة.
وفي المقابل، أوضح البحث أن هذه الشبكة الواسعة لا تعكس نفس الامتداد على مستوى العلاقات الفعلية، إذ لا تتجاوز دائرة القرابة الوطيدة، التي تشمل الأقارب الذين تربطهم علاقات مباشرة، في المتوسط 17 فردا، أي أقل من ثلث حجم الشبكة العائلية.
وأشار إلى أن هذه الدائرة الضيقة تتمحور أساسا حول القرابة المباشرة، مع هيمنة الإخوة وإخوة الزوج بنسبة 41,9 في المائة، يليهم الوالدان ووالدا الزوج بنسبة 20,7 في المائة، ثم الأبناء وأبناء الزوج بنسبة 7,1 في المائة.
وأشارت الأرقام إلى أنه على المستوى المجالي، تضم الشبكة العائلية حوالي 60 قريبا في الوسط القروي، مقابل 50 في الوسط الحضري، بينما يبلغ متوسط الدائرة المقربة 21 قريبا في القرى مقابل 15 في المدن، ما يعكس تركيزا أكبر للعلاقات الفعلية داخل الوسط الحضري.
ولفت البحث إلى تراجع القرب السكني بين الأقارب، كاشفا أن أقل من نصف أرباب الأسر يقيمون، سنة 2025، في نفس المنطقة التي يقيم فيها الوالدان، حيث تبلغ نسبة القرب من الآباء 45,4 في المائة مقابل 53 في المائة قبل ثلاثين سنة، و46,3 في المائة بالنسبة للأمهات مقابل 63 في المائة سابقا.
كما رصد تراجعا في القرب الجغرافي مع الإخوة والأخوات، إذ يقيم 42,4 في المائة من الإخوة و35,5 في المائة من الأخوات في نفس المنطقة، مقابل 71,6 في المائة و68,3 في المائة على التوالي سنة 1995، في حين لا تتجاوز نسبة الأبناء الذين يعيشون خارج الأسرة ويقيمون بالقرب من آبائهم 31,6 في المائة مقابل 42,6 في المائة سابقا.
ورغم ذلك، أكدت المندوبية السامية في بحثها أن القرب السكني يظل عاملا معززا للتضامن، خاصة في الوسط القروي حيث تبلغ نسبته 49,6 في المائة مقابل 27,9 في المائة في الوسط الحضري، حيث أفاد البحث بأن 85,3 في المائة من الأقارب المقيمين في الجوار يلتقون يوميا.
وفي المقابل، رصد البحث، مع تزايد المسافات، تراجعا في أشكال الدعم التي تتطلب حضورا فعليا، مقابل استمرار أشكال أخرى، خاصة الدعم المعنوي وتبادل النصائح، التي تمثل 87,3 في المائة من التبادلات بين الأسر، في حين يكتسب الدعم المالي أهمية أكبر كلما اتسعت المسافة بين الأقارب.
كما لفت إلى بروز الاتصالات الافتراضية كبديل بنيوي للحفاظ على الروابط العائلية، حيث أصبحت وسيلة لتعويض تراجع اللقاءات المباشرة، مع تسجيل وتيرة أسبوعية للتواصل لدى 34,2 في المائة من الحالات.
وأكد البحث أن هذا الدور يتعزز في حالات البعد الجغرافي الكبير، خاصة بالنسبة للأقارب المقيمين بالخارج، حيث تبلغ نسبة التفاعلات الافتراضية اليومية 19,6 في المائة، في مؤشر على الدور المتزايد للوسائط الرقمية في الحفاظ على التماسك العائلي رغم تباعد المسافات.


 
المال يتصدر أشكال التضامن العائلي

وفي امتداد لهذه التحولات البنيوية، قال البحث الوطني إن التضامن العائلي لا يزال حاضرا، لكنه يعاد تشكيله وفق أنماط جديدة تجمع بين الدعم المالي والخدمات والتشغيل العائلي.
وأفاد البحث بأن 42,5 في المائة من الأسر تصرح بمشاركتها في تبادلات عائلية، سواء بصفتها مستفيدة (31,4 في المائة)، أو مانحة (25,8 في المائة)، أو من خلال الجمع بين الدورين (14,7 في المائة)، في حين صرح 57,5 في المائة بانعدام أي تبادلات مع العائلة.
وسجلت الأرقام تفاوتات حسب الوسط، حيث بلغت نسبة الأسر المستفيدة 33,2 في المائة في الوسط القروي مقابل 30,6 في المائة في الوسط الحضري، بينما تفوق نسبة الأسر المانحة في المدن (27,4 في المائة) مقارنة بالقرى (22,6 في المائة).
كما أورد البحث أن الأسر التي تترأسها نساء تستفيد من التبادلات بنسبة أعلى (47,7 في المائة) مقارنة بالأسر التي يترأسها رجال (27,7 في المائة)، في حين تبقى الأسر الأقل يسرا أكثر استفادة (31,5 في المائة)، مقابل ميل الأسر الأكثر يسرا إلى العطاء (36,4 في المائة) أو الجمع بين الدورين (20 في المائة).
وأكد البحث أن القروض المالية تشكل الشكل الرئيسي للتبادل، حيث تمثل 36,5 في المائة من الخدمات المدفوعة و37,6 في المائة من الخدمات المقبوضة، تليها الخدمات المرتبطة بتقديم الأشغال (29,1 في المائة مدفوعة و26,4 في المائة مقبوضة)، ثم التحويلات المالية (21,5 في المائة مدفوعة و24,2 في المائة مقبوضة).
كما أفاد بأن هذه التبادلات تتم أساسا داخل دائرة الأقارب المقربين، حيث توجه معظم الخدمات المدفوعة إلى الأصول (39,3 في المائة)، في حين تصدر غالبية الخدمات المقبوضة عن الفروع (43,4 في المائة)، مع مشاركة أقل للأقارب الأفقيين وروابط المصاهرة.


 
58,7 في المائة من العاطلين يعتمدون على الأسرة

وفيما يتعلق بالتضامن في مجال التشغيل، أبرزت الأرقام أن 58,7 في المائة من العاطلين يتلقون دعما ماليا من أحد أفراد الأسرة، يقدمه أساسا الأصول بنسبة 80 في المائة، مقابل دور محدود للدائرة العائلية خارج الأسرة (12 في المائة).
كما سجل البحث لجوء 13,7 في المائة من العاملين لحسابهم الخاص إلى يد عاملة عائلية، في حين صرح 46,3 في المائة من المستفيدين من دعم عند انطلاق مشاريعهم أن مصدر هذا الدعم كان أحد أفراد الأسرة.
وفي السياق نفسه، يعمل 3,7 في المائة من الأجراء والمساعدين العائليين والمتعلمين داخل مقاولة عائلية، مع نسبة أعلى في الوسط القروي (7,5 في المائة) وبين الأسر الأقل يسرا (9,8 في المائة)، حيث أفاد البحث بأن الحفاظ على الإرث العائلي يشكل الدافع الرئيسي لهذا النوع من الشغل بنسبة 39 في المائة.
 


الرغبة في الزواج.. فجوة واضحة بين الرجال والنساء

كما أشار البحث إلى تراجع الإقبال على الزواج، حيث صرح 51,7 في المائة من العزاب بعدم رغبتهم في الزواج مقابل 40,6 في المائة يرغبون فيه، مع تسجيل فوارق واضحة بين الجنسين، إذ تعبر النساء عن رغبة أكبر (53,6 في المائة) مقارنة بالرجال (31,5 في المائة)، الذين يسود لديهم موقف رفض الزواج بنسبة 59,8 في المائة.
كما أفادت المصدر ذاته بأن نية الزواج ترتفع مع التقدم في السن لتبلغ ذروتها بين 40 و54 سنة بنسبة 56,4 في المائة، قبل أن تنخفض بعد سن 55 إلى 22,5 في المائة، حيث تصبح العزوبة نمط حياة.
وأضاف البحث أن الدافع الرئيسي للزواج يتمثل في الرغبة في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال، بنسبة تقارب 78 في المائة من العزاب، مع نسبة أعلى في الوسط القروي (81,8 في المائة) مقارنة بالحضري (75,4 في المائة).
وفي المقابل، أبرزت الأرقام أن الإكراهات المادية تشكل العائق الرئيسي أمام الزواج، خاصة لدى الرجال والفئة العمرية بين 25 و39 سنة، بينما تبرز القيود المرتبطة بالدراسة لدى الفئات الأصغر، لتتحول مع التقدم في السن إلى قيود ذات طابع علائقي وعائلي.


 
تفضيلات الزواج.. العمر والتكافؤ الاجتماعي يحكمان الاختيار

وفيما يتعلق بالتفضيلات، أفاد البحث بأن الرجال لا يولون أهمية كبيرة للمستوى التعليمي (56,3 في المائة) أو الأصل الجغرافي (81,3 في المائة)، لكنهم يفضلون النساء الأصغر سنا (45,7 في المائة) والمنتميات إلى نفس الفئة الاجتماعية (43,2 في المائة)، ويرفضون الزواج من غير العازبات بنسبة 84,8 في المائة.
أما النساء، فقد بينت نتائج البحث تفضيلهن أزواجا أكبر سنا (38,8 في المائة) أو من نفس السن (29,6 في المائة)، مع رفض واضح للزواج من غير العزاب (84 في المائة)، إلى جانب تفضيل الزوج المنتمي إلى طبقة اجتماعية أعلى (44,9 في المائة).
كما ترتبط محددات مشروع الزواج أساسا بالقيم الأخلاقية والشعور بالمسؤولية في اختيار الشريك بنسبة 44,7 في المائة، إضافة إلى العلاقات النفسية والعاطفية بنسبة 21,2 في المائة.


 
الضغوط الاقتصادية تحدد قرار الإنجاب

من جانب آخر، أبرز البحث أن معدل الخصوبة استقر في 1,98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أقل من عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2,1، مع تسجيل مستويات أعلى في الوسط القروي (2,55) مقارنة بالوسط الحضري (1,7)، كما يبقى هذا المعدل أعلى نسبيا داخل الأسر الممتدة (2,09) مقارنة بالأسر النووية (1,95).
وأفاد بأن الخصوبة تنخفض كلما ارتفع المستوى التعليمي، حيث تنتقل من 2,78 طفل لدى النساء غير المتعلمات إلى حوالي طفل واحد لدى النساء الأكثر تعليما، كما تبقى مرتفعة لدى النساء غير النشيطات (2,42) مقارنة بالنساء النشيطات (0,85)، وهو ما يعكس تأثير الوضعية الاجتماعية والاقتصادية على السلوك الإنجابي.
الأرقام الرسمية نبهت أيضا إلى وجود علاقة عكسية مع مستوى العيش، حيث أشارت إلى انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل امرأة من 2,83 لدى الأسر الأقل يسرا إلى 1,53 لدى الأسر الأكثر يسرا.
وبالارتباط مع هذا التراجع، كشف البحث أن 66,8 في المائة من النساء لا يرغبن في إنجاب طفل إضافي، وأرجعت 48,3 في المائة منهن ذلك أساسا إلى الإكراهات الاقتصادية، في حين عبرت 33,2 في المائة عن رغبتها في إنجاب طفل إضافي، مع عدم اكتراث 51,9 في المائة منهن بجنس المولود.
وفيما يتعلق باستخدام وسائل منع الحمل، أفاد البحث بأن 66 في المائة من النساء المتزوجات يستعملن هذه الوسائل، مع تسجيل هيمنة القرار المشترك بين الزوجين بنسبة 85,7 في المائة، مقابل حضور محدود لقرار المرأة بمفردها (13 في المائة)، في حين يبقى تدخل الزوج أو أطراف أخرى هامشيا.


 
الطلاق يتصاعد.. والنساء الأكثر مبادرة

وفي جانب آخر، سجلت المندوبية السامية للتخطيط في بحثها تنامي ظاهرة الطلاق، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، حيث يبلغ المعدل السنوي 3,6 في الألف، مع تسجيل نسب أعلى لدى النساء (4,9 في الألف) مقارنة بالرجال (2,4 في الألف)، وكذلك في الوسط الحضري (4,3 في الألف) مقارنة بالوسط القروي (2,5 في الألف).
وتابع البحث أن خطر الطلاق يبلغ ذروته خلال العامين الأولين من الزواج بمعدل 26,8 في الألف، قبل أن ينخفض تدريجيا مع مرور السنوات، حيث يستقر في حدود 18,9 في الألف لدى من تتراوح مدة زواجهن بين سنتين و4 سنوات، ليصل إلى 1,2 في الألف بعد 20 سنة من الزواج.
كما أفاد بأن المدة المتوسطة للزواج قبل الطلاق تبلغ 9 سنوات، مع تسجيل مدة أقصر في الوسط القروي (6,8 سنوات) مقارنة بالوسط الحضري (9,7 سنوات)، في حين تناهز 7 سنوات لدى الأسر الأقل يسرا مقابل 10 سنوات لدى الأسر الأكثر يسرا.
وفي هذا السياق، كشف البحث أن 58 في المائة من النساء كن في الغالب المبادرات لطلب الطلاق، مقابل تأكيد 41,5 في المائة من الرجال أن القرار تم باتفاق متبادل، في حين تتمثل أبرز أسباب الطلاق في الخلافات المنزلية (30,9 في المائة)، تليها الصعوبات الاقتصادية (12 في المائة)، ثم النزاعات مع عائلة الزوج (11,6 في المائة)، والعنف الزوجي (8,8 في المائة).
وفيما بعد الطلاق، أورد البحث أن 73,9 في المائة من النساء المطلقات يعشن مع الأقارب المقربين، مقابل محدودية العيش المستقل (9,2 في المائة)، مع فارق واضح بين الرجال (20 في المائة) والنساء (4 في المائة)، في حين تمثل الأسر أحادية الوالد 18,2 في المائة من الحالات، مع حضور أكبر لدى النساء (22,1 في المائة) مقارنة بالرجال (10,1 في المائة).
وذكر البحث أيضا أن النفقة تبقى غير كافية، حيث صرحت 67,3 في المائة من النساء بعدم كفايتها، مقابل 83,5 في المائة بالنسبة لنفقة الأطفال، وهو ما يعكس هشاشة الوضعية الاقتصادية بعد الطلاق

.
 
العائلة الحصن الأساسي لكبار السن


 
كما توقف البحث عن كبار السن، مبرزا أن العائلة تظل الإطار الأساسي لحماية كبار السن، حيث يعيش 59,3 في المائة منهم مع أحد الأبناء على الأقل، فيما صرح 90,8 في المائة بشعورهم بالأمان داخل الأسرة، مقابل 68,9 في المائة خارجها.
وسجل  أن 62,8 في المائة من المسنين يحافظون على استقلاليتهم، غير أن الاعتماد على الغير يرتفع مع التقدم في السن، خاصة لدى النساء والفئات الأقل يسرا، حيث يتلقى 80 في المائة من المستفيدين الدعم من النواة العائلية.
وفي المقابل، أبرزت الأرقام هشاشة المداخيل، إذ لا تتجاوز نسبة من تغطي مداخيلهم احتياجاتهم 9 في المائة، في حين لا يتوفر 31 في المائة على أي مصدر دخل، خاصة بين النساء، وهو ما يدفع 64,3 في المائة من المسنين النشيطين إلى الاستمرار في العمل بعد سن الستين.
كما أفاد البحث بأن 47,8 في المائة من المسنين يؤيدون إحداث مؤسسات للإيواء، خاصة لدى من يعيشون بمفردهم أو داخل أسر محدودة الدعم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق