المرفق العمومي.. 30 في المائة من المغاربة خارج أي تغطية صحية

حليمة المزروعي –
كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن المرفق العمومي يستقبل الفئات غير القادرة على الأداء، خاصة في ظل وجود نحو 30 في المائة من المغاربة، أي ما يقارب 11 مليون شخص، خارج أي تغطية صحية، ما يزيد الضغط على المستشفيات العمومية.
وحذرت الشبكة من اختلالات عميقة في توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض، مؤكدة أن المصحات والمستشفيات الخاصة تستحوذ على نحو 91 في المائة من هذه النفقات، مقابل حصة لا تتجاوز 9 في المائة للمستشفيات العمومية، في مؤشر اعتبرته في بلاغ لها بمناسبة اليوم العالمي للصحة، دليلا صارخا على تكريس صحة بسرعتين في المغرب.
ويعكس هذا التفاوت الحاد تحول الحق الدستوري في العلاج إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق والقدرة الشرائية، بدل أن يكون حقا مضمونا على قدم المساواة بين جميع المواطنين، محذرة من أن استمرار هذا الوضع يمثل شكلا من العنف الاجتماعي الذي يعمق الفوارق الصحية والمجالية.
وأضافت الهيئة ذاتها، أن دعم العلم لا يعني تكديس الروبوتات في المصحات الربحية، بل يقتضي تحقيق ديمقراطية المعرفة والعلاج وأن المغرب لن يتمكن من الافتخار بتقدمه التكنولوجي في المجال الصحي، ما دامت جودة العلاج مرتبطة بالقدرة الشرائية، وليس باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان.
وترى الشبكة، أن المغرب يسير في اتجاهين متناقضين، فمن جهة، يتم الإعلان عن مشاريع لتوسيع البنية التحتية الصحية، ومن جهة أخرى تتعمق الفوارق الصحية، حيث تعاني المناطق القروية وهوامش المدن من ضعف البنيات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر متعدد الأبعاد ونقص الأمن الغذائي، ما ينعكس سلبا على صحة السكان، مضيفة أن هذه الاختلالات تظهر بوضوح في المؤشرات الصحية، من قبيل ارتفاع معدل وفيات الأمهات والأطفال الرضع في البوادي إلى ضعف نظيره في المدن، فضلا عن انخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو خمس سنوات في المناطق القروية مقارنة بالحضرية.
واستنادا إلى معطيات مستمدة من تقارير المجلس الأعلى للحسابات للفترة 2024-2025، شددت الشبكة على أن هيمنة القطاع الخاص لا تقتصر على نفقات التأمين الإجباري عن المرض، بل تمتد أيضا إلى جزء مهم من التمويل العمومي، إذ يستفيد من نسبة تتجاوز 40 في المائة من الاعتمادات الموجهة لنظام أمو تضامن، والتي تقدر بنحو 9 مليارات درهم، موضحة أن هذا التوجه يضعف تمويل المرفق العمومي.
وقالت المصادر ذاتها:« إنه رغم تسجيل توسع في البنية التحتية الصحية، من خلال افتتاح مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير والعيون ومشاريع أخرى في بني ملال وكلميم والرشيدية، إلى جانب استكمال المركب الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، إلا أن الشبكة ترى أن الإشكال الجوهري يكمن في ضعف التمويل والحكامة».
وتعاني المستشفيات العمومية من محدودية الميزانيات وخصاص حاد في الموارد البشرية، يقدر بأزيد من 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، إلى جانب سوء التوزيع الجغرافي، في وقت يستقطب فيه القطاع الخاص أكثر من نصف الأطباء، بفضل أجور تصل إلى 30 ألف درهم مقابل نحو 12 ألف درهم في القطاع العام، إلى جانب تقادم التجهيزات الطبية وضعف صيانتها، ما يؤدي إلى تأخر مواعيد العمليات الجراحية والفحوصات المتقدمة، مثل “السكانير” والرنين المغناطيسي، لفترات قد تصل إلى سنة، في مقابل توفر القطاع الخاص على أحدث التقنيات، بما فيها الجراحة بالروبوت والذكاء الاصطناعي.
ورصدت المصادر المذكورة وجود فجوة متزايدة بين القطاعين العام والخاص، حيث تستفيد الكليات الخاصة من تأطير أفضل وتجهيزات حديثة وتداريب متقدمة، في حين تعاني المؤسسات العمومية من الاكتظاظ وضعف الإمكانيات، ما يخلق “نخبة طبية” متفاوتة التكوين داخل المهنة الواحدة، داعية إلى تبني قانون إطار استعجالي قبل نهاية 2026، يؤسس لنظام صحي موحد يضمن المساواة في الولوج إلى العلاج، مع إحداث هيئة مستقلة لضبط تسعيرة الخدمات الصحية ومراقبة فواتير المصحات الخاصة.






